في حال هجوم على سوريا

حجم الخط
0

رؤوبين بدهتسورغيرت سورية قبل اسبوعين وضعها وتحولت الى ‘دولة كيماوية معلِنة’. فقد اعترف النظام السوري لاول مرة وبصورة رسمية بأنه يملك مخزونا من السلاح الكيماوي العملياتي وبأنه مستعد لعملية. وتم الانتقال الى الوضع الجديد وكأن ذلك باتفاق في ظل الحرب الأهلية الناشبة هناك، لكن يبدو انه يستحق تناولا أكثر جدية مما حصل عليه.جاء الاعتراف بوجود السلاح الكيماوي على لسان متحدث وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي الذي كان يقصد فقط الى توضيح ان النظام لا ينوي ذبح مواطنيه بسلاح الابادة الجماعية، وكشف بلا قصد عن قدرات بلاده الكيماوية. ‘لن تستعمل سورية أبدا سلاحا كيماويا أو سلاحا غير تقليدي آخر على مواطنيها’، أوضح المقدسي في توجيه للصحفيين، ‘وهي ستستعمله فقط في حال هجوم خارجي’.وبهذا قشع الغموض الكيماوي الذي تمسك به النظام منذ سبعينيات القرن الماضي واومأ الى وجود سلاح بيولوجي وأهم من ذلك انه بين ان سورية تتمسك منذ الآن بسياسة ‘الاستعمال الاول’.لهذا التوضيح أهمية كبيرة لأنه يقول ان سورية تنوي استعمال السلاح الكيماوي موجها على جيش يهاجمها حتى لو تم الهجوم بسلاح تقليدي ايضا، وهذا تجديد مهم. فقد كان من المقبول الى الآن افتراض ان السلاح الكيماوي الذي تملكه سورية مُعد للاستعمال فقط اذا ما هوجمت بسلاح ابادة جماعية. ويتبين الآن ان التخطيطات العملياتية للجيش السوري تشتمل على رد كيماوي على كل عدوان خارجي. بدأ السوريون التسلح بالسلاح الكيماوي في سنة 1973 قبل حرب يوم الغفران بزمن قصير. ومنذ ذلك الحين تم توسيع خطة التطوير، وتقول تقديرات في الغرب ان مخزونها من السلاح الكيماوي هو الأكثر تقدما بين دول الشرق الاوسط، وفي ثمانينيات القرن الماضي بدأ السوريون تطوير رؤوس صاروخية كيماوية للصواريخ البالستية التي يملكونها، وهي كما تعلمون ذات مدى يغطي كل نقطة في داخل اسرائيل.ان سورية كاسرائيل لم تنضم الى الميثاق من سنة 1993 الذي يحظر انتاج السلاح الكيماوي وخزنه واستعماله. وهكذا حافظت سورية على غموض في كل ما يتعلق بكمية السلاح الكيماوي لديها وأنواعه، وعلى غموض سياستها في هذا المجال. كان هدف السوريين من تطوير سلاح كيماوي احداث توازن استراتيجي في مقابل السلاح الذري الاسرائيلي. وتم تطويره ليكون سلاح ردع لا للاستعمال. ولم يستعمل رئيسا سورية حافظ الاسد وابنه بشار الاسد حتى في أشد الازمات في حروب سورية السلاح الكيماوي الذي طوراه، لا في حرب يوم الغفران حينما اقترب الجيش الاسرائيلي من دمشق، ولا في حرب لبنان الاولى حينما ضُرب جيش سورية ضربا شديدا في البقاع اللبناني ولا حينما هاجم سلاح الجو بحسب مصادر اجنبية في داخل ارضها، المفاعل الذري الذي بُني في دير الزور.اجل نظروا في الجيش الاسرائيلي الى مخزون السلاح الكيماوي السوري على انه عنصر في معادلة الردع المتبادل بين الدولتين. وكان افتراض العمل عند الجيش الاسرائيلي ان السوريين لن يستعملوا السلاح الكيماوي استعمالا أول بل سيردون به اذا هاجمت اسرائيل ارضهم بسلاح ابادة جماعية، وتغير كل هذا. فيبدو ان السوريين غيروا قواعد اللعب ومعادلة الردع. وقد يكون ذلك حدث بسبب الضغط الموجود فيه النظام الذي هو على خطر العزل، لكن هذا لا يهم. فعلى الجيش الاسرائيلي ان يأخذ في حسابه ان الهجوم على سورية قد يتم الرد عليه باستعمال الجيش السوري للسلاح الكيماوي وهذا سبب جيد آخر لعدم التدخل فيما يجري في هذه الايام في سورية.هآرتس 6/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية