في حين يستقبلونها بحفاوة.. لماذا يقطع الأتراك طريق المساعدات الدولية إلى سوريا؟

حجم الخط
0

نظرت أمس في وجه رجب طيب أردوغان حين توجه للحديث مع الصحافيين كي ينقل من خلالهم آخر الرسائل إلى العالم. لم تنحن قامته لكن وجهه المكفهر روى القصة. قدم أردوغان تفاصيل عن عدد الموتى في الهزة الأرضية وأعلن بصوت مخنوق بأن العدد قد يرتفع. تحدث عن ثلاثة أشهر طوارئ ستعلن في المحافظات في أرجاء تركيا التي تعرضت للضربة، وسبعة أيام حداداً تخليدا للموتى.
في الوقت نفسه، نجحت الفرق في إنقاذ طفلة ابنة عشرة من تحت الركام. بدت طواقم الإنقاذ تسير على تلة حجارة عالية، كانت حتى قبل ثلاثة أيام مبنى متعدد الطوابق. حرص الجمهور على الصمت وهو ينصت إلى موجة الحجارة محاولاً أن يستخلص أصواتاً بشرية منها، ثم غادر المكان بعد دقائق طويلة في صمت مطبق. 70 دولة في أرجاء العالم بينها إسرائيل بعثت بطواقم إنقاذ. واكتفت دول أخرى بإرسال رزم غذاء، وملابس وبطانيات، وأدوية وألعاب للأطفال. الفلسطينيون الذين لم يرفعوا ولو هاتفاً، تعرضوا للنقد من وسائل الإعلام. فقد أجرى أتراك كثيرون مقارنة بين سكان الضفة الغربية “نحن دوماً نهرع لمساعدتهم” وبين “الملائكة من إسرائيل”.
أردوغان، الذي أخرج نائبه فؤاد أقطاي إلى النور، يبلغ مباشرة عن كل خطوة، وفي ظهور أمام الصحافيين أمس، وصف الهزة الأرضية ونتائجها بـ “الكارثة الأكبر” في مئة السنين الأخيرة. ولم يذكر إلا إمارة قطر التي بعثت بـ 10 آلاف مبنى متنقل لإيواء متضرري الهزة الأرضية، وأغلب الظن أنها المساعدة الأكثر سخاء. شرح اردوغان أمس بأن 13 مليون نسمة وإن نجوا من الكارثة، لكنهم بقوا بلا مأوى وبلا أملاك. وروى نائب الرئيس عن مجموعة جرحى نقلت في السفن وأرسلت إلى مارسيه إلى فرنسا. مستشفياتنا، كما أوضح أردوغان، تضررت. وانتقل الأطباء والطواقم الطبية إلى مستشفيات ميدانية. إسرائيل هي الأخرى بعثت بمستشفى متنقل، وطواقم طبية، وعتاد وأدوية.
من الصعب التصديق، لكن حتى قبل مساء أمس لم تخرج كلمة من المسؤولين الأتراك عن الكارثة الموازية في سوريا. الدول التي سعت لنقل مساعدات طبية وبطانيات وطواقم إنقاذ اصطدمت بالجانب التركي بوجوه جامدة. معبر الحدود في باب الهوى لواء الإسكندرونة هو المعبر المفتوح الوحيد بين سوريا وتركيا، والأتراك يمنعون نقل المساعدة إلى جيرانهم. من يصر على البعث إلى مدن حماة والقامشلي وحلب واللاذقية والحسكة على مسافة 80 كيلومتراً عن الحدود مع تركيا، سيضطر لإنزالها من الطائرات. وضع إدلب هو الأسوأ، حيث يحتشد معارضو النظام السوري. الصحافيون وحدهم يصلون إذا كانوا يصلون ليبلغوا عن الضائقة الفظيعة.
بعد ثلاثة أشهر ستجرى انتخابات رئاسية وبرلمانية في تركيا. قام الرئيس أردوغان منذ وقت غير بعيد بمناورة تقديم موعد الانتخابات بشهر لينجح بواسطتها في التنافس للمرة الثالثة. واضح بأن أردوغان يأخذ الانتخابات بالحسبان، فهو مقنن جداً في لحظات ظهوره. ثمة احتمال طفيف أن تثنيه الكارثة عن التنافس، وثمة احتمال أعلى بأن يعزز سلوكه لفرصة أكبر في وقت الكارثة. قبل ثلاثة أيام من الهزة الأرضية الكبرى، جمعت المعارضة التركية ممثليها في “طاولة الستة” على اسم ستة الأحزاب التي تعارض استمرار ولاية أردوغان. وفي ظل الظروف الناشئة، يصعب التصديق بوجود متنافس يلحق الهزيمة بالرئيس الذي أعلن بأنه سيخرج اليوم إلى جولة في المناطق المتضررة.
مساء أمس، في حالة طقس شديدة البرودة، انتهت عملياً مرحلة التفتيشات لإيجاد ناجين. والآن سينتقلون إلى سحب الجثث. سيضطر اردوغان للتصدي للبورصة التركية التي هبطت بـ 8 في المئة أخرى عقب الهزة الأرضية. وكما يحذرون، سيكون انهيار آخر.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 8/2/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية