في حين يشتكي معظم الموظفين من عدم مقدرتهم علي شراء الحليب لاطفالهم

حجم الخط
0

في حين يشتكي معظم الموظفين من عدم مقدرتهم علي شراء الحليب لاطفالهم

الداعمون لمظاهرات الموظفين الفلسطينيين الحكوميين يركبون السيارات الفارهةوالموظفون يتهمون الحكومة بعدم الاهتمام لاضرابهم لانها تعتبرهم من فتحفي حين يشتكي معظم الموظفين من عدم مقدرتهم علي شراء الحليب لاطفالهمرام الله ـ القدس العربي ـ من وليد عوض: فيما يواصل الموظفون الحكوميون في مؤسسات ووزارات السلطة الوطنية الفلسطينية اضرابهم عن العمل منذ الثاني من الشهر الجاري بسبب عدم صرف رواتبهم منذ 7 اشهر يلاحظ بان هناك مفارقات تستحق الذكر وأولها بأن القائمين والداعمين لذلك الاضراب وخصوصا في رام الله العاصمة السياسية والاقتصادية للسلطة يمتلكون السيارات الفارهة والفاخرة ويتناولون من الطعام ما لذ وطاب.فاذا قدر لك ان تزور خيمة الاعتصام للتضامن مع الموظفين الحكوميين امام مبني مجلس الوزراء برام الله ستلاحظ بان الكثير من القائمين علي ذلك الاضراب والذين خططوا له والداعمين لهم يوقفون سياراتهم الحديثة بجواز الخيمة وخصوصا الماركات الالمانية في حين يدخنون السجائر الامريكية وغذاؤهم من شتي الاصناف.وتلك الصورة فاجأت مهندسا فلسطينيا يعمل مع مؤسسة دولية جاء لتلك الخيمة للتعبير عن تضامنه مع الموظفين الحكوميين الا انه صدم عندما رأي تلك السيارات الفارهة التي يملكها بعض المعتصمين الذين يدخنون السجائر الاجنبية مرتفعة السعر والذين يدعون بأنهم لايملكون المال لشراء الطعام لاولادهم، فدهش ذلك المهندس وفق ما قال لـ القدس العربي رافضا الكشف عن اسمه لانه محظور عليه الاتصال مع السلطة الفلسطينية وموظفيها منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية فكيف به يذهب لخيمة اعتصام خاصة بالموظفين وصراعهم مع السلطة.واضاف ذلك المهندس بأنه اصيب بالذهول عندما توجه الي احد المطاعم المعروفة برام الله ليجد من كان معتصما في تلك الخيمة مسترخيا في ذلك المطعم بعد وجبة غداء دسمة.واختتم ذلك المهندس قوله الكل يضحك علي الكل . ومن احدي المفارقات التي تستحق الذكر انه كان هناك في الاسبوع الماضي غداء تقشف في خيمة الاعتصام وهو عبارة عن وجبة من العدس الا ان القائمين علي نشاطات تلك الخيمة الاحتجاجية تناولوا بعد الوجبة التقشفية وجبة من الستيك .وقال احد المناوبين علي الاعتصام في الخيمة لا اعرف ان كان الستيك من اللحم البقري عبارة عن تحلية بعد الغداء ام هي وجبة الغداء الرسمية، وما العدس الا امام الحاضرين من المتضررين الفعليين من انقطاع الرواتب منذ استلام حركة حماس للسلطة وتشكيلها الحكومة في اذار (مارس) الماضي الامر الذي ادي الي قطع المساعدات والمعونات الخارجية عن ابناء الشعب الفلسطيني.وفي الوقت الذي يواصل فيه عشرات الالاف من الموظفين الحكوميين وخصوصا المدرسين اضرابهم عن العمل يتسلل المئات منهم للعمل داخل اسرائيل كعمال بناء وخدمات اخري بعيدة عن تخصصاتهم وذلك بسبب عدم مقدرتهم الفعلية علي شراء الحليب والمستلزمات الاخري لاطفالهم.ومن يختلط بقطاع الموظفين الحكوميين سيلمس مدي معاناة الكثير منهم جراء انقطاع رواتبهم منذ شهور ومدي استعدادهم للاعتصام هنا وهناك بهدف تحصيل تلك المبالغ التي كانوا يتقاضونها وفي معظم الاحيان لا تكفي لسد جميع احتياجاتهم. والمتتبع لاضراب الموظفين الحكوميين وبقاء اكثر من مليون طالب فلسطيني في منازلهم منذ بداية العام الدراسي الفلسطيني والذي يبدأ في الاول من ايلول (سبتمبر) كل عام سيلاحظ بان الداعمين لذلك الاضراب والعديد من اعضاء اللجان القائمة عليهم ينتظم اولادهم في المدارس الخاصة في حين ان اطفال الموظفين المسحوقين يتسكعون علي ارصفة الشوارع هنا وهناك.وفيما يواصل الموظفون اضرابهم يعيش الكثير من نشطاء حركة المقاومة الاسلامية حماس حياتهم المعتادة، فمعظمهم لم يكن في وظيفة بمؤسسات السلطة وانما بني حياته علي مصدر رزق اخر لم يتأثر من قطع المساعدات الخارجية.ومن الجدير بالذكر ان معظم الموظفين الحكوميين ينتمون الي حركة فتح التي منيت بهزيمة في الانتخابات التشريعية امام حماس في 25 كانون الثاني (يناير) الماضي.ويعتقد الكثير من الموظفين بان حماس لا تأبه بأضرابهم كونهم من فتح، وذلك في وقت تلاحظ فيه بان معظم مسؤولي حماس وكوادرها القيادية يعملون في وظائف غير حكومية او في مؤسسات محسوبة علي الحركة في حين ان اولادهم يدرسون في مدارس اسلامية تابعة للحركة او في مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الانروا ولذلك فان العام الدراسي بالنسبة لاولادهم يسير وفق ما هو معتاد. وتتبادل حركتا حماس وفتح كبريا الفصائل الفلسطينية الاتهامات حول شرعية ذلك الاضراب المتواصل، ففي حين تدعم حركة فتح الاضراب وتعتبره مشروعا للاحتجاج علي فشل الحكومة بقيادة حماس في تأمين رواتب الموظفين تؤكد حماس بان الاضراب مسيس بهدف افشال الحكومة.وكانت الدول الغربية قطعت المساعدات المباشرة عن السلطة الفلسطينية عقب تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية الحالية بهدف الضغط عليها للاعتراف باسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقيات الموقعة بين السلطة واسرائيل.وادي قطع المساعدات الخارجية سواء الغربية او العربية الي عدم مقدرة الحكومة علي دفع رواتب حوالي 165 الف موظف. وقال البنك الدولي الاسبوع الماضي ان قطع المساعدات الخارجية عن السلطة بالاضافة الي القيود الاسرائيلية المفروضة علي الفلسطينيين جعل عام 2006 أسوأ عام علي السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها في عام 1993 بموجب اتفاقات السلام المؤقتة مع اسرائيل. وللتغلب علي الوضع الاقتصادي الفلسطيني الصعب اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية المنتمي لحماس علي تشكيل حكومة وحدة وطنية علي أمل جلب المساعدات وتخفيف العقوبات.وتزداد اوضاع الفلسطينيين وخصوصا الموظفين سوءا مع حلول شهر رمضان الذي ترتفع فيه المصاريف بشكل كبير لتتضح معالم المأساة الاقتصادية التي يعيشونها.ومن الجدير الاشارة الي ارتفاع نسبة الفقر في صفوف الفلسطينيين حيث وصلت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر الي حوالي 70 %.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية