في ختام اسبوع «الكوميكس الدولي» الأول في القاهرة: فنانون مصريون يطالبون دور النشر بالنظر الى اعمالهم

حجم الخط
0

القاهرة- «القدس العربي» تحت شعار «بين الكادرات بيكا» أختتم اسبوع «الكوميكس الدولي» الأول في القاهرة والذي أقيم بالتعاون بين المركز الثقافي الفرنسي والمركز الثقافي الالماني- معهد جوته بالقاهرة، في الفترة من 22 وحتي 27 أيلول/ سبتمبر الحالي، وضم الاسبوع عددا من الفعاليات في القاهرة والاسكندرية، أهمها كانت الورشة التي جمعت بين رسامي الكوميكس الشباب من مصر والمانيا وفرنسا، حيث أقيمت ورشتان للهواة والمحترفين شارك فيها عشرة فنانون محترفون وستة من الهواة، اثمرت عن اول عمل فني مصري الماني فرنسي مشترك، بالاضافة الى اقامة معرض لكتب دولية لفن الكوميكس، كما نظم على هامش الاسبوع معرض لوحات كوميكس للفنانيين فواز ومعلوف، وهم احد ابرز فناني الكوميكس في مصر.
فن الكوميكس الذي انتشر بكثرة بعد ثورة كانون الثاني/ يناير في مصر، هو فن أدبي يعتمد على السرد القصصي بواسطة الكادرات المصورة، ارجع البعض بدايات فن الكوميكس الى قصص الحروب والروايات المرسومة على معابد قدماء المصريين لكنه ارتبط حديثاً بفنون الحكي للأطفال الا ان هذا المفهوم تغير مع الوقت، في عام 2008 قدم فنان الكوميكس مجدي الشافعي روايته «مترو»، و كاد ان يسجن بسبب موضوعها الذي يدور حول مهندس كمبيوتر شاب يشعر بالإحباط من المستقبل فيقرر ان يسرق بنك ليجد نفسه وسط مؤامرة فساد كبرى متورط فيها عدد من رموز الحزب الحاكم والذي يشير الى الحزب الوطني المنحل، ورغم ان الرواية حققت نجاحا واسعا وترجمت لعدد من اللغات لكن السلطات المصرية قامت بمصادرتها وتغريم الكاتب غرامة مالية كبيرة حيث اعتبرتها خطرا على الأمن القومي.
لم يسجل فن الكوميكس في مصر وجودا وانتشارا حقيقيا الا من خلال المجلات المتخصصة حيث اطلقت اول مجلة خاصة بفن الكوميكس قبل ثورة كانون الثاني/ يناير هي مجلة «توك توك»، التي انتقدت موضوعاتها تدهور الأوضاع السياسية في مصر، وحظيت بنجاح وانتشار جماهيري واسع، ثم أصدر مركز هشام مبارك بعد الثورة مجلة اخرى تحت اسم «الدشمة» أي «القبو» تحت اشراف فنان الكوميكس مجدي الشافعي، ثم توالى بعد ذلك اصدار الكتب أشهرها كتاب «خارج السيطرة» وهو اول كتاب تأليف جماعي اشترك فيه 19 فنان، وكتاب أوتوستراد و يضم 12 قصة قام برسمها وتأليفها 20 فنان.
يقول هيثم رمضان فنان الكوميكس المصري واحد المشاركين في ورشة اسبوع الكوميكس الدولي الأول في مصر ان هذا الفن الذي انتشر بكثرة بعد ثورة كانون الثاني/ يناير مازال يعاني من عدم اهتمام دور النشر بتبني هذه الأعمال، وأوضح خلال اللقاء الذي عقده معهد جوته الالماني مع فناني ورشة الكوميكس ان اسبوع واحد لا يكفي لاقامة كافة الانشطة التي يحتاجها هذا الفن ليتعرف عليه الجمهور العادي ولإقامة الورش والمعارض والفعاليات المختلفة بين الرسامين المصريين والاجانب، واثنى هيثم على التجربة الوليدة لهذا الاسبوع وتمنى ان تمتد لاسبوعين او شهر، حتى يكون هناك مساحة اكبر من الوقت يقدم فيها الفنانون افضل ما لديهم.
من جانبه أشار الفنان الفرنسي مارك انطوني ماتيو احد المشاركين في الورشة أن تطور التكنولوجيا وانتشار الانترنت لعب دورا هاما في نمو هذا النوع من الفن، وحقق له انتشارا اوسع مما كان عليه قبل ظهور الانترنت، وأكد ان تطور الفنون يقتلها احيانا، فالفن السينمائي مثلاً قتل فن المسرح والتليفزيون قتل السينما، وأشاد بالمواهب المصرية التي شاركت في الورشة وأوضح أن تبادل الافكار والثقافات والخبرات بين الاجيال والجنسيات المختلفة من أهم عوامل تطوير الفنون، وتمنى ان يمتد هذا الاسبوع لاكثر من شهر وأن يطوف اكثر من دولة ويضم عددا اكبر من المشاركين.
الفنان محمد رمضان وهو احد المنتمين الى هذه الورشة اكد ايضاً أن الانتاج المصري من فن الكوميكس ضعيف جداً بالنسبة للأنتاج الفرنسي، على سبيل المثال، والذي يصل الى حوالي 35 مليون كتاب سنوياً ،واوضح انه لا يوجد انتاج حقيقي لفن الكوميكس في مصر، وانه من الصعب العثور على دار نشر مصرية لديها استعداد لطبع الكوميكس على هيئة كتب أو مجلات.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية