في ختام زيارته للدوحة.. الوفد الكندي: قطر تواجه حصاراً حقيقياً واحتجازاً لمواطني دولة كرهائن

حجم الخط
1

رئيس الوفد الكندي فيري دو كيركوف

 الدوحة-“القدس العربي”- إسماعيل طلاي:

قال رئيس وفد كندي يضم حقوقيين وأكاديميين وعسكريين في ختام زيارة لهم للدوحة إنهم يشعرون بالقلق الكبير من معاناة الناس جراء الحصار المفروض على قطر، لافتاً إلى ما تواجهه قطر هو حصار حقيقي واحتجاز لمواطني دولة كرهائن.

ودعا فيري دو كيركوف رئيس الوفد الكندي دول الحصار إلى تحمل مسؤولياتها ووقف الحصار فوراً، مشيراً إلى أن الدول الأربعة (السعودية، الإمارات، والبحرين، ومصر) أضرّت بالمواطنين والمقيمين في قطر ودول الحصار نفسها.

جاء ذلك، خلال مؤتمر صحفي عقده الوفد الكندي بمقر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، للحديث عن خلاصة زيارته التي دامت أسبوعا إلتقى خلالها الوفد عددا من الهيئات والجهات الرسمية، بجانب الاستماع لشهادات حيّة لمتضررين من الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو الماضي.

وجاءت زيارة الوفد بين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر وجمعية الصداقة القطرية الكندية، بهدف إرساء تعاون استراتيجي ومتميز بين المؤسسات القطرية والكندية المعنية في شتى المجالات.

وضمّ الوفد شخصيات تنتمي إلى المجتمع المدني وسفراء وعسكريين سابقين وباحثين في العلاقات الدولية ومراكز البحث الاستراتيجية من جامعات كندية.

وبالإنابة عن زملائه، قال فيري دو كيركوف، رئيس الوفد الكندي إنهم جاءوا إلى الدوحة بدعوة من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بهدف الاطلاع عن قرب على تداعيات الحصار المفروض على قطر، مشيراً إلى أن الوفد “لا يمثل الحكومة الكندية، ولا يخوض في السياسة، ولا يتخندق مع أي طرف من أطراف الأزمة الخليجية، ولن يعلن عن موقف سياسي، لكنه جاء إلى الدوحة للدفاع عن حقوق الإنسان”.

وأضاف: “بعد ثلاثة أيام من زيارتنا للدوحة، ولقائنا العديد من المتضررين من الحصار والهيئات الرسمية وصولا إلى لقائنا رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان علي بن صميخ المري، أود القول إننا نشعر بقلق كبير إزاء معاناة الناس والسكان القطريين الذين تأثروا بالحصار وبالإجراءات والتدابير التي اتخذت ضد المدنيين في الدول الأربعة وليس قطر فحسب، ذلك أن مواطني دول الحصار أنفسهم تأثروا بالإجراءات التي اتخذتها حكوماتهم وهي انتهاكات لحقوقهم أيضا”.

وتابع قائلاً: “التقينا رجال أعمال وطلابا ومواطنين، والكل يجمع على تأثره بالحصار بعدما تحولوا إلى أعداء بين ليلة وضحاها، لن أتحدث عن البعد السياسي أو أقدم حكما، لكني أركز هنا على التأثير الإنساني”.

2

مرونة قطر سمحت لها بالتغلب على صعوبات الحصار

وحول الزيارات والمقابلات الميدانية التي أجراها الوفد، قال فيري دو كيركوف: “هناك تأثير للحصار على جوانب عديدة، ولكن مرونة دولة قطر سمحت لها أن تتغلب على الصعوبات الناجمة عن الحصار. لقد التقيت أناسا من غرفة تجارة قطر وصدمت حينما علمت بحجم الخسائر الهائلة التي تكبدها التجار ورجال الأعمال والشركات بسبب طردهم من دول الحصار والاستحواذ على ممتلكاتهم”. وعلق قائلاً: “إن ما تتعرض له قطر هو حصار، ويمكن وصفه بعملية احتجاز للسكان كرهائن”.

وأثنى رئيس الوفد على “التعامل الراقي” للحكومة القطرية التي لم تنتهج سياسات مماثلة لدول الحصار، مبديا أمله أن يزور علي بن صميخ المري، كندا قريباً ليشرح ما يحدث في بلده.

وعن الخطوة التي ستلي زيارة الوفد عقب عودته إلى كندا، قال فيري دو كيركوف: “سيكون لدينا تقييم لموضوع حقوق الإنسان. لقد سمعنا قصصا مؤلمة كثيرة، من قبيل زوجة رئيس جامعة قطر التي لا تستطيع زيارة أمها في الإمارات بسبب الجنسية”.

وعن دور الحكومة الكندية في وضع حد للحصار، قال: “لسنا هنا متحدثين عن الحكومة الكندية، ومهمتنا قائمة على التركيز الآن على القضايا الإنسانية، ويمكننا أن نوصل رسالة في أي فرصة للحكومة الكندية، ويكون لنا قدرة على التأثير، لكن لن أعلق على الأزمة السياسية، بل على آثارها على حقوق الانسان”.

وخاطب دول الحصار قائلاً: “دول الحصار إن كانت واعية بحدة معاناة الناس، فيجب عليها الاعتراف بمسؤولياتها والتزاماتها وتوقف معاناة الناس”.

وعن الخطوة التي يمكن للوفد القيام بها للمساهمة في حل الأزمة، قال فيري دو كيركوف رئيس الوفد الكندي: “التقينا في اجتماعات كثيرة مع مسؤولين بوزارة الدفاع ورابطة رجال الأعمال ووزارة الاوقاف والتعليم العالي وقناة الجزيرة الإخبارية، وأعتقد أن ما حصلنا عليه خلال الأيام الثلاث هو كمية هائلة من المعلومات، ونحن هنا لا لنتحدث عن إجراء ينبغي القيام به، ولكن ما توصلنا إليه من معلومات مهم جدا، وأحد الأبعاد المهمة لزيارتنا هي موضوعية التقارير التي سنكتبها عقب زيارتنا”.

   رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان يلتقي الوفد الكندي

رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان يلتقي الوفد الكندي

نضج وتحضر قطر في التعامل مع الحصار

وقال فيري دو كيركوف: “لن نتخذ موقفاً مع أي طرف، بل سنقف مع حقوق الإنسان، وسنقف إلى جانب الطلاب الذين حرموا من متابعة دراساتهم بسبب الحصار، وعانوا ولم يحصلوا على شهادات دراسية. هذا أهم ما ينبغي التركيز عليه. كما أننا سنركز في تقريرنا على جودة ردود فعل دولة قطر من إجراءات دول الحصار. وهنا يمكنني القول بسهولة: إن هناك نضجاً وتحضراً في تعامل قطر مع الحصار”.

وعلّق رئيس الوفد الكندي على عندما زرت إيران قبل 40 عاما وقت نشأة مجلس التعاون الخليجي، ذكرتني بالاتحاد الأوروبي، ووقتها برزت قطر، وكانت لها جهود طويلة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. واليوم، من المؤسف أن نشهد انقطاع التجارة بين هذه الدول الخليجية، بدلا من أن تكون عاملا للعلاقات القوية بين الدول الأربعة. لقد كنت سفيرا لكندا في مصر ودرست عن أهمية استقرار منطقة الخليج التي تأثرت بالكثير من الأحداث، ولا تحتاج اليوم لمزيد من التوترات”.

لا ينبغي أن يعاني المواطنون من الخلافات السياسية لبلدانهم

وصرّح فيري دو كيركوف قائلاً: “آمل صدور قرار سريع بشأن الأزمة لأجل الاستقرار والسلام في العالم ككل. كلنا في الوفد نتمنى صدور قرار بأسرع وقت ممكن، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، لأنه مهما اختلفت الدول سياسيا، فلا ينبغي لمواطنيها أن يعانوا جراء تلك الاختلافات. ونحن نأمل عودة العلاقات بين دول الخليج واستمرارها، وهذا يتطلب عودة الاستقرار والسلم فوراً”.

وفي إجابة له عن سؤال حول ما يمكن للوفد القيام به للضغط على الحكومة والبرلمان لإبداء موقف أكثر حزما إزاء الحصار وانتهاكات حقوق الإنسان، قال رئيس الوفد: “كندا ليس منخرطة بقوة في المنطقة، ولكن لدينا التزامات لتعزيز حقوق الإنسان ومنع الانتهاكات. والتقرير الذي سيصدره الوفد سينتشر في المجتمع الكندي ويصل إلى الحكومة ونتحدث عما رأيناه في قطر. والحكومة الكندية من خلال عضويتها في مجلس حقوق الإنسان سيكون لها تأثير في الدورة المقبلة”.

وبشأن رد فعل الحكومة الكندية إزاء تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وإدانته لدول الحصار، قال رئيس الوفد الكندي: “لا أعرف إن كانت حكومتنا لديها رد فعل حول تقرير حقوق الإنسان، ولكن بعد عودتنا سنحاول أن نعرف موقف الحكومة الكندية، وينبغي عليها أن يكون لديها ردة فعل”.

وعن مدى استعداد الوفد لزيارة دول الحصار أو تلقيه دعوة بذلك، قال: “لم نحصل على دعوة من أي دولة من الدول الأربعة، وأشك أننا سنحصل على دعوة، وقد قيل لي أن تقرير المفوضية أنكرته الدول الأربعة وزعمت أنه مليء بالأخطاء”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية