في ختام مونديال قطر… فلسطين تكسب المعركة ضد التطبيع!

دخل مونديال قطر 2022 التاريخ لأنه أكثر البطولات الرياضية التي شهدت سجالات سياسية وأيديولوجية عبر تاريخ المسابقات الرياضية الكبرى التي تتنافس خلالها الدول. وما زاد هذه السجالات حدة، هو رفض الدولة المنظمة للأجندات المسبقة على هويتها الدينية والتاريخية.
وبالطبع لا يمكن اختزال كرة القدم “الرياضة الأكثر شعبية في العالم” بالجانب الرياضي والتنافسي، هناك على الدوام ظواهر ثقافية وسياسية على هامش أي منافسة. ولعل أبرز ظاهرة عكسها أول مونديال على أرض دولة عربية وإسلامية، كانت ظاهرة رفع العلم الفلسطيني من المشجعين في معظم مباريات البطولة، وذلك بهدف تعريف العالم بعدالة القضية الفلسطينية ومركزيتها في زمن التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي.
في زمن الهزائم السياسية كان لهذا أثره الإيجابي على الشعب الفلسطيني في الداخل. فقد نشرت مؤخراً تقارير صحفية تؤكد شكوى التجار في رام الله وغزة من نقص في قمصان المنتخب المغربي في السوق بسبب الإقبال الشديد على اقتنائها، وذلك بعد تأهل المغرب إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس العالم في قطر. لقد شعر الفلسطينيون بأن قضيتهم “لم تدفن”، لا سيما وأن لاعبي المنتخب المغربي كانوا يرفعون العلم الفلسطيني بعد فوزهم في المباريات.
ففي مباراة كرواتيا أمام المغرب كان العلم الفلسطيني جنباً إلى جنب مع صورة الشهيدة الإعلامية شيرين أبو عاقلة التي تعتبر رمزاً من رموز القضية الفلسطينية.
وأفادت دراسة للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية نشرت مؤخراً أن “كأس العالم في قطر يساعد على استعادة ثقة الجمهور الفلسطيني في العالم العربي بعد سنوات من خيبة الأمل”. وبحسب الدراسة فان “الغالبية العظمى من الفلسطينيين يقولون إنهم استعادوا بعضا من الثقة التي فقدوها في العرب نتيجة تدفق التضامن مع فلسطين خلال مباريات كرة القدم”.
إذا حقّقت كرة القدم ما لم تحققه الكثير من المؤتمرات والقمم السياسية العربية. فقد أوصلت للعالم رسالة شعوب المنطقة العابرة للأجيال التي أكدت على أصالة القضية ورفض المساومة والتطبيع مع الاحتلال. وتقول صحيفة “الباييس” الاسبانية: “14 من لاعبي المنتخب المغربي ولدوا خارج الوطن وكذلك المدرب” لكنهم فضلوا بلد الآباء والأجداد، وعزز هذا من صورتهم في العالم العربي والإفريقي على جانب نديتهم مع كبريات منتخبات كرة القدم في العالم”. كما تؤكد أن “رفع اللاعبين المغاربة للعلم الفلسطيني بالتزامن مع النتائج المذهلة التي حققها المنتخب المغربي، جعل فلسطين تحضر بقوة وتنتصر بأهداف كثيرة على إسرائيل”. علماً أن المغرب بين الدول العربية التي لديها علاقات ديبلوماسية مع الاحتلال، لكن لاعبي أسود الأطلس كانوا يصرون على رفع العلم الفلسطيني احتفالا بالانتصار المغربي ودعما لعدالة قضيته، والتي هي قضيتهم بالضرورة.

الأكيد أن مونديال قطر قال شيئاً جديداً حول الانجازات الرياضية والتنظيمية وأثبت قدرة العرب على تنظيم أكبر الفعاليات. لكنه بالمقابل أعاد طرح الكثير من الأسئلة الكبرى وكشف عن فجوة عميقة تفصل الأنظمة العربية عن شعوبها. فبينما تقيم مصر والأردن والإمارات والبحرين وعُمان والسودان والمغرب علاقات مع الاحتلال الاسرائيلي، ما زالت شعوب هذه الدول على اختلاف مشاربها الدينية والقومية تفصح عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني ورفضها المطلق لسياسات دولها. في موازين السياسة اليوم غير مهم من فاز بـ”الكأس” لكن الأهم أن فلسطين فازت بـ”العالم” وتضامنهم من خلال علمها الذي زين مدرجات الملاعب القطرية.  

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية