في خطاب نتنياهو.. غالانت “الرابح الأكبر” والأسد يتلقى الرسالة: “دير بالك”

حجم الخط
0

خرج منتصر واحد من المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الوزراء أمس: وزير الدفاع يوآف غالانت. فقد نجا من محاولة التنحية وسيبقى في منصبه دون الاضطرار للاعتذار – لا عن مضمون تحذيره ضد استمرار تشريع الإصلاح القضائي ولا عن التوقيت، في الوقت الذي كان فيه بنيامين نتنياهو في زيارة إلى لندن. وعلى أي حال، فإن التنحية ستذكر كأحد الأخطاء الأمنية، وبالطبع سياسة نتنياهو الأخطر، لكن تفسير ذلك محفوظ للآخرين.
من ناحية أمنية، لمس نتنياهو عدة نقاط يجدر التوقف عندها: بالفعل، بدأ الارتفاع في عدد عمليات الإرهاب في عهد الحكومة السابقة، لكن بالطبع لم يؤد أي سلوك لها إلى ذلك. ثانياً، وتيرة المقتولين منذ قيام حكومة نتنياهو أعلى: ففي السنة الماضية قتل 31 إسرائيلياً وجندياً من الجيش الإسرائيلي، بينما قتل 19 في الأشهر الثلاثة الأخيرة. ليس للحكومة في هذه اللحظة حل سحري لهذا الوضع، بل يتفاقم: إلى جانب إرهاب الأفراد، نرى في الأسابيع الأخيرة خلايا منظمة، مثلما في عمليات حوارة ومفترق الحمرا.
كما أن نتنياهو قتل فكرة الحرس القومي بلسانه مثلما يراها وزير الأمن القومي. فبين مدائح نتنياهو لإصرار الوزير إيتمار بن غفير على إقامة الحرس، أعلن نتنياهو بأن الجسم الجديد لن يكون تابعاً لإمرته، بل لأحد الأجسام الأمنية القائمة، وبالغالب الشرطة، مثلما اقترح المفتش العام. أما بن غفير الذي يصعب عليه رؤية إنجازات ونتائج مقارنة بالوعود الكبرى، فعليه أن يفكر من أين سيأتي بسجلات الإنجاز.
أما بخصوص الجبهات المهمة والمتفجرة على الحدود، فقد استخدم نتنياهو المنصة ليعلن عن العمل فيها جميعها: فقد أعلن نتنياهو مثلاً عن الهجوم على شبكات “حزب الله” في لبنان، لكن حسب جهاز الأمن، فمثل هذا الحدث لم يحصل، وكانت الهجمات ضد بنى تحتية لحماس التي كانت مسؤولة عن إطلاق النار على إسرائيل. غني عن الإشارة بأن الجيش فوجئ أمس جداً لسماع أقوال نتنياهو في الموضوع.
وبخصوص سوريا، هدد نتنياهو الرئيس الأسد مباشرة، وليس صدفة: فهو يعرف بأن الإيرانيين يضغطون عليه لإخراج عمليات ضد إسرائيل، وسمح بالفعل بإطلاق المسيرات قبل أسبوع. بعد إطلاق الصواريخ إلى الجولان، حاسبه الجيش وهاجم قيادة أخيه ماهر الأسد. يمكن رؤية هذا بمثابة إشارة بصيغة “دير بالك، إذا واصلت فسنمس بحكمك”. ومع ذلك، لا يزال الإيرانيون يضغطون، والأسد يتردد في كيفية العمل مع محور الشر وضد إسرائيل. إضافة إلى ذلك، قال نتنياهو إن العلاقات الأمنية مع الأمريكيين ممتازة وهذا صحيح، لكنه ليس كافياً: فهذه العلاقات يجب أن ترتفع طابقاً. فلم يعمل أي جنرال أمريكي وحده، والأعداء يرون كيف يتراجع البيت الأبيض عن المنطقة وأساساً كيف يبتعد عن هذه الحكومة. وعليه، على نتنياهو أن يفعل كل شيء للوصول إلى لقاء في البيت الأبيض في أقرب وقت ممكن ليس من أجل الشرف بل من أجل الأمن.
وبعد الخطاب، هناك حاجة للعودة إلى الواقع. في خلفية التوتر الإقليمي، يرفع الجيش الإسرائيلي التأهب فيما العيون تتطلع إلى يوم الجمعة الذي سيكون يوم الجمعة الإيراني (“يوم القدس”). والتحدي الأساسي هو الحرم الذي هو المحفز لكل التصعيد الحالي. وسيتعين على شرطة القدس مواصلة إدارة الأحداث بعقل وحساسية؛ على قيادة الشمال أن تكون يقظة في جبهتي سوريا ولبنان؛ ويجب أن تستعد منظومة الدفاع الجوي لاعتراضات محتملة؛ إضافة إلى طياري سلاح الجو للرد.
ينبغي أن يضاف لكل هذا جهاز السايبر الذي يبلغ بكل ارتفاع في حجم الاعتداءات في الأيام الأخيرة ضد شركات إسرائيلية. سيكون هذا عيداً متوتراً. نأمل أن يكون هادئاً أيضاً.
يوسي يهوشع
يديعوت أحرونوت 11/4/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية