في خطوة غير مسبوقة: الرئيس الإسرائيلي يُوقع على مرسوم بتحديد محكوميات سبعة أسرى سياسيين من عرب الداخل بناءً على توصية الحكومة

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الثلاثاء النقاب عن أن رئيس الدولة العبرية، شمعون بيريس، وافق بعد سنين طويلة من الرفض المتعنت، على التوقيع على تحديد عقوبة سبعة من أسرى الداخل الفلسطيني في المعتقلات الإسرائيلية الذين قضوا عشرات السنين وراء القضبان، ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الإسرائيلي بيريس، قام بالتوقيع على المرسوم الرئاسي، يوم الاثنين، بعد سنوات من الرفض المتعنت للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، على العفو عن سبعة من أسرى الداخل الفلسطيني المعتقلين منذ ما قبل اتفاق المبادئ في أوسلو بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية.وتابع الصحيفة قائلةً إن الحكومة الإسرائيلية، ممثلة بوزير القضاء يعقوف نئمان، وبعد أن كانت ترفض الخوض في مصير أسرى الداخل، وكانت تعتبرهم قضية إسرائيلية داخلية، وافقت بعد إبرام صفقة تبادل الأسرى بين حماس والدولة العبرية أواخر العام الماضي، على شمل أسرى من عرب الداخل في التبادل وكذلك تحديد محكوميتهم وعدم الإبقاء على قرارات الحبس والسجن التي فرضت عليهم عادة السجن مدى الحياة، علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة، اعتمادًا على مصادر مقربة من ديوان الرئيس الإسرائيلي، إلى أن بيريس منح موافقته بعد أنْ وافق وزير القضاء على توصيات لجنة خاصة بحثت الموضوع وأوصت بتحديد محكوميتهم. ومن بين الأسرى الذين تمت تحديد محكوميتهم الأسير كريم يونس، الذي اعتبر أحد قادة الأسرى في السجون الإسرائيلية، وابن عمه ماهر يونس، وكان حكم عليهما بالسجن المؤبد مدى الحياة عام 1983 بعد إدانتهما بقتل جندي إسرائيلي. كما ذكرت الصحيفة أن من بين الأسرى السبعة أربعة أسرى من باقة الغربية وهم وليد دقة، رشدي أبو مخ، إبراهيم أبو مخ، وإبراهيم بيادسة، كما يشمل القرار الأسير سمير سرساوي من قرية إبطن القريبة من حيفا.ونقلت الصحيفة عن المحامية عبير بكر وصفها القرار بأنه قرار تاريخي يصحح غبنًا استمر على مر سنوات طويلة عانى منه الأسرى من المواطنين العرب في إسرائيل والذين تم تقديمهم للمحاكمة قبل اتفاقية أوسلو، لكن إسرائيل رفضت لغاية الآن تحديد محكوميتهم والعفو عنهم، بينما قامت طيلة الوقت بتحديد محكومية سجناء يهود قاموا بعمليات على خلفية قومية وأيديولوجية وتم الإفراج عن قسم منهم بينما يحظى القسم الآخر منهم بتسهيلات في السجون تمكنهم من إقامة أسرة والخروج لعطل محددة، كما تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن السلطات الإسرائيلية سمحت لقاتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، الإرهابي يغآل عمير، بالتوحد مع زوجته وإنجاب طفل، بينما رفضت الطلب عينه الذي تقدم به الأسير السياسي الفلسطيني وليد دقة وزوجته سناء سلامة وقالت زوجة الأسير وليد دقة، السيدة سناء دقة للصحيفة إن القرار بمثابة تصحيح غبن تاريخي لحق بالأسرى، لافتةً إلى أن كل دولة تُعرف نفسيها بأنها دولة ديمقراطية لا يجوز أن تحتجز وراء القضبان أسرى لمدة طويلة كهذه بدون أن يكون هناك أمل للحرية، كما أشارت سناء إلى أن القرار لا يعني الإفراج الفوري عن الأسرى بل فرصة وتوقعات لإجراء طويل وشائك وصولا إلى الحرية المنشودة، على حد تعبيرها.وكان عميد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الأسير كريم يونس المعتقل منذ نحو 30 عامًا قد أعلن في بيان أصدره من داخل السجن عن صدمته بتفاصيل صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس، سيما مع وجود عدد من الأسرى الذين قضوا أكثر من 20 عاما في سجون الاحتلال ولم تشملهم الصفقة، وقال يونس المعتقل منذ العام 1983 على خلفية اختطاف وقتل جندي إسرائيلي، إن حركة حماس رضخت للضغوطات الإسرائيلية وتنازلت عن مطلبها بالإفراج عن كافة الأسرى القدامى واسري الداخل، وقيادات كمروان البرغوثي واحمد سعدات، ونوه يونس في البيان إلى أن الصفقة لم تعرض على قيادات الحركة الأسيرة بمن فيهم قيادات حركة حماس نفسها، معتبرا إن الصفقة فئوية بامتياز، حسب قوله كونها لم تشمل سوى 63 أسيرا من حركة فتح رغم أن اسري الحركة يشكلون أكثر من نصف عدد الأسرى. واتهم حركة حماس بالتراجع عن وعودها بعدم إبقاء إي أسير من الأسرى القدامى واسري الداخل الذين يعتبر كريم يونس واحدا منهم، ودعا القيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بإدراج الإفراج عن الأسرى القدامى كشرط لإطلاق أي مفاوضات مستقبلية، معتبرا أن القيادة أهملت قضية الأسرى عقب مسيرة أوسلو، وتوجه الأسير يونس إلى جماهير الشعب الفلسطيني مطالبا باستمرار الفعاليات الاحتجاجية حتى الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، ورغم ذلك فقد اعتبر الأسير كريم يونس أن الإفراج عن أي معتقل من سجون الاحتلال هو انجاز كبير، متقدما للمفرج عنهم بالتهنئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية