في دواعي المزايدة علي المقاومة اللبنانية

حجم الخط
0

في دواعي المزايدة علي المقاومة اللبنانية

يحيي اليحياويفي دواعي المزايدة علي المقاومة اللبنانية مخطئ بالقطع من يتصور أن أسر حزب الله لجنديين اسرائيليين من الجانب الآخر للخط الأزرق كان الدافع الأساس والسبب المباشر لاعلان اسرائيل الحرب علي لبنان بشرا وحجرا وشجرا حتي بتبرؤ الحكومة اللبنانية مما أقدم عليه الحزب وعدم تبنيها له جملة وبالتفصيل.وموهم حتما من يعمد الي اعمال المبدأ الاستردادي ليخلص للقول بأنه ما كان لاسرائيل أن تقوم بما قامت به لولا استفزازها من لدن عناصر المقاومة ومنحها المسوغ والذريعة بدت معها بأعين دول العالم (بما فيها منظمة الأمم المتحدة) الطرف الضحية، المعتدي عليه من داخل أراضيه والمستهدف من وراء حدود أقامتها الشرعية الدولية وارتضتها الحكومات اذا لم يكن بصغائر التفاصيل، فعلي الأقل بالصيغة التي ارتسمت علي أرض الواقع. وسواء اعتبرنا (كل من زاوية نظره الخاصة) ما قام به حزب الله عملا بطوليا تكسرت علي محرابه (وبامتداد وأسر المقاومة الفلسطينية لجندي آخر) هيبة جيش الدفاع ومرغت كرامته بالتراب، أم حسبنا ذلك في خانة المغامرات غير المسؤولة وغير المحسوبة بدقة ، أو ربطنا توقيتها برهانات اقليمية لم يكن الحزب (وفق العديد) الا أداتها وعنوانها، فان النتيجة واحدة بكل الأحوال والمقاييس: محاصرة لبنان وتدمير جسوره وبناه التحتية ومقوماته المادية وفوق كل هذا وذاك أخذ الكل (بالجنوب كما بكل لبنان) بجريرة ما أقدمت عليه المقاومة ليبدو البلد في أقل من أسبوع خرابا مطبقا، سوي بالأرض بموجبه كل من ارتفع وعلا أو دمر فوق بشر تناثرت أشلاؤه جراء قنابل الطائرات ونيران المدافع وما سوي ذلك.واذا سلمنا بتقاطع ما بين توقيت أسر حزب الله للجنديين وبعض التوقيتات الحساسة الأخري (سيما المرتبطة بملف ايران النووي أو المحكمة الدولية المزمع اقامتها للبث في ملابسات اغتيال رفيق الحريري)، فاننا لا يمكن الا أن نسلم بأن الظرف العالمي العام (والعربي أيضا) كان لاسرائيل أكثر تحفيزا وأنسب من التقاطع اياه حتي وان تسني لها تبنيه والترويج له بالمنابر الدولية كما بالاعلام:ہ فهي (اسرائيل أعني) ضمنت العطف الأمريكي الشامل منذ وصل المحافظون الجدد للسلطة وشنهم حربا عالمية علي الارهاب (بأعقاب أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر) فأطلقت لنفسها العنان (علي خلفية من الحرب اياها) لتقتيل الفلسطينيين ومطاردتهم وتدمير بناهم التحتية والزج بجزء من نوابهم ووزرائهم بالسجون ضمن آلاف المساجين ودونما تنديد أو استنكار من هذه الجهة أو تلك.ہ وهي ضمنت هوان النظام العربي الرسمي بعدما حاصرته وابتزته أمريكا لفائدتها، فاطمأنت الي القائمين عليه بعدما تأكد لها أمر انبطاحهم وخشيتهم علي كراسيهم وعلي ثرواتهم وعلي مصير سبقهم اليه الرئيس صدام حسين عندما كابر وتمنع وخرج عن الطوع.ہ وهي (اسرائيل دائما) باتت منذ مدة في محك حقيقي من انتقالها بين مرحلتين بعدما دخل آخر الآباء المؤسسين لها في غيبوبة مزمنة، فاستوجب ذلك في الجيل اللاحق (جيل أولمرت تحديدا) ضمان استمرارية قوة اسرائيل في محيط اقليمي معاد جربت معه الترغيب والتطويع لمدة فبدا لها أن لا جدوي، لتركيعه نهائيا، الا اعتماد مسلكية الترهيب والبطش. كل المعطيات اذن كانت من حول اسرائيل محفزة لاقتلاع جذور حزب (بشمالها) أهانها من خمس سنوات مضت عندما أجبرها علي الهروب، ولم يتوان من حينه في تحديها جهارة والادعاء بقدرته علي هزيمتها بواسطة مئات من المقاومين لا يحتكمون الا علي أسلحة خفيفة غير ذات شأن كبير، لكنهم مؤطرون معنويا بعقيدة الجهاد والاستشهاد وماديا باعتماد أسلوب حرب العصابات التي عجزت عن هزمها تاريخيا الجيوش والاستراتيجيات الحربية بكل أرجاء العالم. وعلي هذا الأساس، فسواء أسر حزب الله هذين الجنديين من داخل اسرائيل أم من فوق التراب اللبناني، وسواء اكتفي بأسر راع اسرائيلي بنقط التماس أو نجح في اسقاط طائرة تجسس فوق بيروت، فان النية (نية تدمير لبنان) كانت قائمة (مبيتة يقول الاعلام) والاستراتيجية محسومة ولم تكن تنتظر الا عنصر الشرارة الأولي… وقد جاءتها بالموعد المناسب.اذا لم يكن الأمر كذلك، فما تفسير قصف كل ربوع لبنان واسرائيل تعلم علم اليقين أن مقاومي حزب الله متحصنون بالجنوب وليس لهم الا تواجد رمزي (أو علي مستوي القيادة) بهذه الجهة من لبنان أو تلك؟ وما الآية من ضرب الجسور وقصف المنشآت الحيوية وتدمير الموانئ والمطارات بكل لبنان وهي تعلم جيدا أن لا أثر من حولها أو بجنباتها لمقاتلي حزب الله؟…انه التدمير المتعمد للبنان عقابا له علي ما قام به الحزب…اي ماقامت به الحكومة بالمحصلة مادام لهذا الأخير وزراء بها.من الطبيعي حقا (يقول البعض) أن تعمد اسرائيل ولأيام طوال الي قصف الجسور والمنشآت والمطارات والمساكن من علي رؤوس أصحابها وما سوي ذلك دونما أن تتعرض للاستنكار أو التنديد، بل تحصلت علي مباركة حلفائها و تفهم كبار النظام الرسمي العربي والدعوة من كبريات عواصم العالم (وبمقدمتهم الولايات المتحدة) بعدم وقف اطلاق النار طالما لم تدرك أهداف الغزوة الأساس: أي تدمير بنية حزب الله وتجريده من سلاحه ونشر الحكومة اللبنانية للجيش بالجنوب… وقبل كل هذا وذاك اطلاق سراح الجنديين دونما قيد أو شرط باعتبارهما رهينتين لدي حكومة جارة وليسا أسيري حرب .واذا وجد المرء بعضا من التفسير الواضع والعلني لموقف أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي من خلفهما (عبر منسقه في السياسة الخارجية الذي زار المنطقة ليؤكد فقط علي الحاحية اطلاق سراح الجنديين)، فانه من غير المتعذر أيضا تفهم موقف العربية السعودية وبيان الأردن ومصر (ناهيك عن صمت باقي مكونات النظام الرسمي)، اذ كلها غدت تخشي غضب الادارة الأمريكية وابتزازها، وكلها باتت في حل من مسألة التمييز بين الارهاب والمقاومة وتتنذر من تبعات قول أو همس قد يجر عليها الويلات مستقبلا أو يزيح عنها غطاء الحماية التي كستها به الادارة اياها من عقود طويلة مضت. انهم لا يخشون فقط الادارة الأمريكية (ناهيك عن اسرائيل التي هزمتهم مرارا وتكرارا)، بل يخشون بالبداية وبمحصلة المطاف ثقافة المقاومة والممانعة في زمن يبدو لهم أن الثقافة اياها من شأنها تصنيفهم في خانة الارهاب التي بدا الكل يخشي صفتها ومنطوقها علي حاضر نظامه كما علي مستقبله.واذا جاز لنا القول بأن ما تفوه به عتاة النظام العربي الرسمي لا يمت الي الحكمة أو المسؤولية أو العقلانية بصلة، فانه من الجائز القول أيضا ان حزب الله (عندما أقدم علي اسر الجنديين الاسرائيليين) لم يكن يراهن علي ذات النظام بجهة توصيل المؤن أو السلاح لعناصر المقاومة بقدر ما أخرج دوره من الحسبان جملة وتفصيلا… فاذا به يفاجأ بتواطؤه الصارخ وتسويغه للعدوان وتزكيته له تماما كما يسوغ له ويزكيه عتاة الصهاينة وأعداء لبنان…ألم يسوغ شيخ الأزهر لذلك معتبرا امين عام حزب الله رجلا مريضا بالعظمة؟ .لا ينتابنا الشك قيد انملة في أن الذي عرفه لبنان ويعرفه منذ 12 تموز (يوليو) الماضي، انما كان قادما لا محالة بأسر جنديين بلباسهما العسكري بالحدود (كوسيلة لتبادل أسري عجز العقلاء والحكماء والمسؤولون عن تحريرهم… وليس غاية في حد ذاتها) أم باسر طيار فوق بيروت أم بمسوغ أدني من ذلك بكثير. والقادم الملمح اليه بهذه النقطة انما مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تعتبر وزيرة خارجية أمريكا أن شظايا واشلاء أطفال لبنان (والفلسطينيين أيضا) هم مجرد ضحايا المخاض الذي سيفرزه ذات المشروع… ويكون لاسرائيل بموجبه الوليد ذي الجينات المرسومة له سلفا بالمختبرات… فوجب اعتبار النزيف الحالي مجرد عرض من أعراض ذات المخاض في شكله كما بالجوهر…ليس الا.ہ كاتب من المغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية