في ادلب سلفيون ومقاتلون من تركمنستان واسلاميون يحظون بنصيب الاسد من التمويل الخارجيلندن ـ ‘القدس العربي’: ينظر الى استخدام الجيش السوري للطائرات في قصف مدينة حلب على انه رسالة لما سيحدث لاحقا، فطالما هدد النظام بأنه لم يستخدم الا جزءا من قوته الضاربة.
وسيفتح اعتماده على الطائرات الحديث عن توفير معابر آمنة للمقاتلين واللاجئين السوريين ومناطق حظر جوي. كل هذا في ضوء حديث وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون من ان المقاتلين اصبحوا الآن في وضع قادرين فيه على اقامة مناطقهم التي ستكون منطلق عملياتهم ضد النظام.
ويرى في هذا السياق العقيد ريتشارد كيمب، القائد البريطاني السابق في افغانستان ان تواصل الحرب الدموية في سورية سيدفع الدول الغربية للتدخل ومنع انتشارها الى الدول الجارة من سورية. واضاف انه في اي حال ‘سقط الاسد ام بقي في السلطة فخيار التدخل سيظل مفتوحا’، مضيفا ان التدخل الخارجي مستمر منذ اشهر حيث تقوم روسيا بتزويد النظام بالسلاح.
وفي نفس الوقت تقوم كل من قطر والسعودية وبتسهيلات من امريكا وتركيا بدعم قوات المعارضة، مضيفا ان الدعم السري لها كان سببا في التقدم الذي حققه المقاتلون في الاسابيع الماضية. وقال ان القادة الغربيين وان لم تكن لديهم شهية للتدخل لكن التاريخ ‘علمنا اننا لا نختار الحرب التي نقاتل بها بل الحرب هي التي تختارنا’. ويضيف ان تحفظات ستطرح حول ثمن التدخل واثاره على المنطقة وعلى غياب المعارضة المتماسكة التي ستحل محل الاسد. ولعل الخوف من طبيعة وهوية المعارضة المسلحة هو ما يقف عقبة امام تسليحهم او التعاون معهم، فتسليحهم يدخل فيه الخوف من عامل القاعدة وتواجدها في سورية. القاعدة ناشطةومن هنا قالت ‘نيويورك تايمز’ ان لقطات الفيديو التي توضع على ‘يوتيوب’ وتصور مقاتلين ملثمين من الجيش الحر وخلفهم اعلام القاعدة وهم يتحدثون عن تنظيم خلايا انتحارية تقدم دليلا على ان القاعدة تؤثر في المقاومة ضد نظام بشار الاسد، وانها مع الجماعات الاسلامية الاخرى تعمل جاهدة لاختطاف الانتفاضة السورية. وتقول انه في الوقت الذي تنفي فيه فصائل المقاومة اي وجود للقاعدة الا ان الادلة تظهر ان التنظيم قد ساعد على تغيير طبيعة النزاع حيث ادخل السلاح الذي طوره في العراق وهو العمليات الانتحارية. واضافت ان اشارات عن وجود الجهاديين قد تتزايد في الايام الاخيرة بسبب التقارب بين تنظيم العراق وجماعات سورية، حيث اصدرت قاعدة العراق بيانا صورت فيه العنف في البلدين من زاوية طائفية، سنة ـ شيعة. ونقلت عن مسؤول عراقي قوله ان القاعدة التي تعمل في العراق هي نفسها التي تعمل في سورية، مشيرا انه تبين من التنسيق الامني مع سورية ان الاسماء المطلوبة في العراق هي نفسها التي توجد لدى الامن السوري. ونقلت عن ناشط في القاعدة من بلدة الحويجة واسمه ابو طه ان القاعدة لديها خبرة في قتال الامريكيين وخبرة اكبر في الثورة السورية الآن.
واضاف ان هدف القاعدة اعلان دولة اسلامية في العراق وسورية وشن حرب على ايران واسرائيل لتحرير فلسطين. ومنذ الانتفاضة طفت على السطح كتائب موالية للقاعدة مثل جبهة النصرة وكتيبة البراء بن مالك وكتيبة عبدالله عزام. وبحسب احصائيات معهد دراسات الحرب فان 35 تفجيرا لسيارات منها 10 انتحارية، اربعة اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عنها. فتفجير مكاتب الامن في ادلب او تفجير 27 نيسان (ابريل) الذي قتل فيه 11 شخصا اعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عنه، كما اعلنت الجبهة عن مسؤوليتها عن الهجوم على قناة ‘الاخبارية’ في 30 حزيران (يونيو). وكان مدير وكالة الامن القومي، جيمس كلابر قد اخبر الكونغرس في شباط (فبراير) الماضي ان التفجيرات التي اصابت مراكز امنية حكومية تحمل بصمات القاعدة حيث نسب هذا الى وصول تنظيم قاعدة العراق الى سورية. ونقلت عن دانيال بيمان من جامعة جورج تاون والخبير في شؤون مكافحة الارهاب قوله ان القاعدة تحاول العمل والنشاط في سورية كما فعلت في مالي والصومال وقبل ذلك في اليمن والشيشان، وقال انها فعلت هذا في كل النزاعات العالمية ولديها القدرة على تنظيم عملها والتعلم من تجاربها كما في العراق. ونقلت عن جوزيف هوليدي من معهد دراسات الحرب قوله ان ظهور الخلايا المرتبطة بالقاعدة والعاملة ضد النظام يمثل خطرا على المصالح الامريكية وتحديا لمن يطالبون بتسليح المعارضة.
اين سي اي ايه؟
ومما يزيد في غموض الصورة ومن يجب ان يكون حليفا هو عدم وجود سي اي ايه على الارض واعادت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الحديث عن دور سي اي ايه في سورية، بعد ان اشارت يوم الثلاثاء صحيفة ‘واشنطن بوست’ من ان غياب العملاء على الارض عامل في تقييد خيارات الرئيس باراك اوباما. وقالت ان الاستخبارات الامريكية ليس لديها الا تواجد قليل ان لم يكن معدوما في بلد تقاتل من اجل الاطاحة بالنظام فيه مما يحدد من خيارات وتأثير الادارة. ونقلت عن مسؤولين امريكيين سابقين ان الادارة ليست لديها معلومات واضحة عن القوى التي تقاتل بشار الاسد على الرغم من انها تراقب ترسانة الاسلحة الكيماوية للنظام اما من خلال التنصت او الصور الفضائية او المعلومات التي يوفرها عملاء الاستخبارات الحليفة لها في تركيا ودول الجوار، كما ولدى واشنطن معرفة بطريقة عمل النظام. وعلى الرغم من اقامة واشنطن اتصالات مع المعارضة السورية في المنفى، الا ان معظم المحللين يعتقدون ان الحكومة التي ستدير البلاد في مرحلة ما بعد الاسد ستكون في غالبيتها من قيادات الداخل. ومن هنا تشعر الحكومة الامريكية بقلق من وجود جماعات تتعاطف او مرتبطة بالقاعدة. ويقدرالنائب مايك روجرز، رئيس لجنة الاستخبارت في الكونغرس ان من بين 300 جماعة، ربعها متأثر بالقاعدة تقريبا. وتقول ان ما يعيق فهم امريكا طبيعة عمل الجماعات هذه هي ان عملاء سي اي ايه تجنبوا الدخول الى سورية او السفر الى محاور الحرب وذلك بعد اغلاق السفارة الامريكية في دمشق في شباط (فبراير) الماضي ولاسباب امنية. واثر الاغلاق على عمليات جمع المعلومات وحرم المخابرات من قاعدة عمل مما ادى الى رحيلهم من سورية. ويقول ضابط سابق في سي اي ايه ان غياب الاستخبارات عن الساحة السورية حرم الادارة من فرصة مهمة للتعرف على هوية المعارضة المنقسمة على نفسها.
واضاف ان وكالة الاستخبارات كان يجب ان تؤكد حضورها على الارض وبكيس مليء بالمال لدعم المعارضة. ولكن مسؤولين في الادارة قالوا انهم يعرفون اليوم الكثير عن المعارضة اكثر مما كان عليه الوضع من قبل، وهذا يعود للاتصالات الدبلوماسية ووسائل اخرى. ويقول روجرز ان الادارة لا خيار امامها سوى التحرك خوفا من تأثير القاعدة وخوفا من وقوع الترسانة الكيماوية في الايدي الخطأ في حالة انهيار النظام. وهناك اعتراف ان الادارة لن تكون قادرة على عمل شيء قبل ان تضع عملاءها على الارض داخل سورية بالصورة وهي تقوم ببحث الموضوع حسب الصحيفة. وحتى وقت قريب تجنبت الادارة لقاء الجماعات المقاتلة حيث تركت الامر لتركيا وقطر والسعودية ولم يلتق ضباط الاستخبارات معها الا منذ اسابيع في تركيا قريبا من الحدود مع سورية.
فصائل تخزن السلاح واخرى لا تجدهوعلى الرغم من التقدم الذي احرزته المعارضة في الاسابيع القليلة الماضية الا انها لا تزال مفككة وتعاني من غياب في القيادة والتنسيق، ففي تقرير خاص لصحيفة ‘الغارديان’ كتبه غيث عبد الاحد من مدينة دير الزور عن دائرة العنف التي وجد فيها النظام السوري والمعارضة المسلحة نفسيهما فيها. ويقول ان المعركة في دير الزور مستمرة حيث يحاول الجيش السوري استعادتها من يد المقاتلين، وعندما ينجحون بدحرهم يقوم الجيش بقصف المدينة بالمدفعية. ويقول ان دير الزور كانت حتى وقت قريب وقبل ان تبدأ شحنات الاسلحة المتطورة بالوصول عبر تركيا، المعبر الرئيسي لتهريب الاسلحة والذخائر عبر الحدود مع العراق ونقلها للمقاتلين في كل انحاء سورية. ويقول ان معظم ريف دير الزور وبعض المعابر في يد المقاتلين الآن، ونقل عن جندي منشق عن الجيش السوري قوله ‘نسيطر على نسبة 90 بالمئة من المنطقة’، ولكنها لم تحرر بعد نظرا لوجود قواعد عسكرية للجيش ولا يستطيع المقاتلون الوصول اليها بعد شهر من المعارك الشرسة وهروب المدنيين واعطاب 86 دبابة في دير الزور. ولكن الجيش النظامي وعلى الرغم من وصول المعارك الى مدينة دمشق استطاع احتلال معبرين للمدينة ووضع عليهما الدبابات، مما ادى لحصار المقاتلين، حيث عانى الكثير منهم ارهاقا من قلة المواد الغذائية، فلم تكن هناك الا وجبة واحدة وكان عليهم السفر لمدة اربع ساعات مجتازين خطوط الجيش لاحضار الطعام. ويقول ان المقاتلين وضعهم احسن من المدنيين الذين وصل بهم الحال للتسول منهم، وقال ان سيدة جاءت وطلبت من المقاتلين طعاما لاولادها الاربعة. ويصف حال الجيش بالرث بقوله ان جنوده قادرون على شن حرب استنزاف مع الجيش النظامي، لكن غياب القيادة والتنظيم جعلهم غير قادرين حتى الآن على التخطيط لهجمات قوية. وقال ان قوات المعارضة موزعة في دير الزور على 20 فرقة، وتضم هذه الفرق مقاتلين سلفيين وعلمانيين، ابناء المدينة وابناء قبائل، مدنيين وجنودا منشقين. وهم في حالة من الشجار الدائمة حيث يتهمون بعضهم البعض باخفاء الاسلحة. ويقول ان بعض الوحدات فقدت 70 بالمئة من رجالها، بسبب الانشقاق والقتل، كما ان الذخائر المتوفرة لديهم قليلة لدرجة ان بعضهم يذهب الى القتال وفي جعبته مشط واحد من الذخيرة، فيما يملك البعض الاخر اسلحة جديدة من الار بي جي والتي وصلت من تركيا. وفي القرى هناك اسلحة وجنود اكثر لكن القادة يفضلون حماية قراهم على ارسال جنودهم للدفاع عن المدينة. ويمثل المدنيون ممن لم يحملوا السلاح من قبل القوة الرئيسية حيث يحاولون التعلم من الجنود والضباط الذين انشقوا عن الجيش. ونقل عن واحد من قادة الوحدات قوله ان بعض الوحدات يجلس جنودها يأكلون ويشربون فيما يقاتل الاخرون، ويضيف انه يخسر كل يوم واحدا من مقاتليه في ساحة المعركة. وانتقد احد الضباط الذي لم يمض على انشقاقه الا اياما ويريد تولي القيادة قائلا ‘لا يزالون يحملون معهم عقلية بشار ولم ينشقوا الا عندما ايقنوا اننا نربح’. وينقل التقرير صورة عن احباط خالد الذي فقد منطقته وحذر من انهم سيخسرون دير الزور كلها بسبب اخفاء قادة الفصائل الاسلحة وكنزها. مصانع العبواتومثل ‘الغارديان’ ارسل مراسل صحيفة ‘اندبندنت’ كيم سينغوبتا تقريرا من ادلب وتحديدا من بلدة القرقانية، حيث قابل مقاتلين قالوا ان زرع العبوات الناسفة وتصنيعها سيؤدي الى حرف مسار الحرب لصالحهم. والمهم ايضا ان هذه الاسلحة صنعت في منطقة كانت حتى وقت قريب تحت سيطرة الجيش وميليشيات النظام من الشبيحة. وتحدث مع واحد من خبراء تصنيع القنابل البدائية الذي قال ان بعض خبرائها تعلموا صناعتها في دورات عسكرية اما هو فقد تعلم صنعها من ‘غوغل’، مشيرا الى سهولة تجميعها باستخدام نترات الاسمدة والمسامير وغطاء قابل للانفجار. ويضيف انهم كانوا يصنعونها في تركيا ثم تهرب الى الداخل اما الآن فقد اصبحوا خبراء يعتمدون على انفسهم. ويشير التقرير الى مشكلة توزيع الدعم المالي حيث يقول بعض المقاتلين ان الاسلاميين يحصلون على حصة الاسد من الاموال التي ترسلها السعودية وقطر، وتساءل قائد عن الدعم المالي من المجلس الوطني السوري الذي يحصل على دعم من كل انحاء العالم واين يذهب المال؟ وقال انه يعرف اصحابا له يتظاهرون بالتدين كي يحصلوا على السلاح، ويقومون باطلاق لحاهم وبعضهم يرتدي لباسا لا يزيد طوله عن الكعب، واشار ان المعركة القادمة بعد سقوط النظام ستكون مع السلفيين. وقال انه وجماعته يريدون سورية الجديدة للجميع سنة وعلويين ومسيحيين اما السلفيون فيريدون طرد الاخرين. وقابل سينغوبتا سلفيين في بلدة قورقانيا حيث قال ان اثنين منهم جاءا من تركمنستان. ورفض قائد المجموعة الحديث عن مهامهم واكتفوا بالقول انهم جاءوا للقتال من اجل سورية و’نحن جاهزون للتضحية بأرواحنا، من اين نحصل على المال هذا شأننا، ولكننا لم نسرقه كما يفعل بشار’. واضاف ‘رأينا امريكا وما تفعله ولكننا الآن نركز على هزيمة النظام، وقال ان جماعته مستعدة للعمل مع الاخرين مع ان كل طرف له رأيه حول مستقبل سورية، ‘لكن الناس هنا مسلمون ويريدون الشريعة’ ويعلق الصحافي ان ما يريده اهالي المنطقة اكثر من الشريعة هو السلام.