في ذكرى ثورتهم.. آلام لبنان تعمق جراح اللاجئين السوريين

حجم الخط
0

بيروت- ريا شرتوني:
تدخل الثورة السورية، الإثنين، عامها العاشر، مثقلة بالكثير من الأزمات السياسية والعسكرية، فضلا عن أزمات الملايين من اللاجئين والنازحين، لا سيما من هم في لبنان.
وبشهادات منظمات دولية ومراقبين، فإن أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان تعد الأسوأ بين دول الجوار، نظرا للأزمات السياسية والاقتصادية التي يعانيها هذا البلد العربي.
إذ يشكو لبنان تداعيات اقتصادية واجتماعية لاستضافة اللاجئين، خاصة في ظل معاناته حاليا أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975- 1990)، بجانب تداعيات جائحة كورونا، وانفجار كارثي في مرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس/ آب الماضي.
ويعيش في لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما تقدر الحكومة عددهم بـ1.5 مليون، على خلفية الحرب في بلادهم منذ عام 2011.
الأناضول جالت، في مخيّم “قبّ إلياس” البقاعي وسط لبنان، وكشفت على أحوال اللاجئين الذين يعانون من ظروف اقتصاديّة مترديّة، منتظرين بارقة أمل أو حلّ سياسي يعيدهم إلى بلادهم، دون السماح لميليشيات بشار الأسد بالتعرّض إليهم.

تبدد أمل العودة
معتصم الجبوري (44 عاما)، وقف أمام خيمته حائرا فأخذ نفسا عميقا، وقال: “بعد 10 سنوات من الثورة السورية، تمّ تشريدنا ووضعنا سيئ بشكلٍ لا يتخيّله العقل”.
الجبوري، الذي هُجّر من حلب مع عائلته في ظروف إنسانيّة قاسية، وسط القصف العشوائي لنظام الأسد، أكد: “نحن في أزمة صعبة هُنا، لا نستطيع تأمين المأكل ولا المشرب”.

“نعيش من قلّة الموت”، بهذه العبارة اختصر محسن العلي (50 عاما) أحواله.
وروى العلي: “بعد 10 سنوات من اللجوء أو الاغتراب وضعنا سيئ.. ونحن لم نأتِ إلى لبنان للسياحة وإنّما هربا من الوضع السوري والإجرام.. لكنّ الأمل موجود بالعودة”.
وفي خيمة يحيا الشاويش (47 عامًا) الذي لجأ من الرقة، ينفي استطاعته العودة إلى سوريا.
وأوضح الشاويش: “لا نستطيع العودة إلى سوريا، فالمنطقة التي نسكن فيها غير آمنة ووضعنا هُنا مأساوي”.
أما عبدالله الحريري (60 عاما)، فاشتكى سوء الأحوال، وقال: “10 سنوات من المعاناة في سوريا ولبنان”.
وبحزنٍ عميقٍ، أكّد: “العودة مستحيلة إلى سوريا لأنّ الوضع الاقتصادي هناك أسوأ من لبنان، ناهيك عن غياب الأمن والأمان”.
ولا يترك الرئيس اللبناني، ميشال عون، مناسبة إلا ويذكّر بأنّ بلاده لم تعد قادرة على تحمّل المزيد من التداعيات السلبية “للنزوح”.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2020، قال عون: “تكبّد لبنان خسائر تجاوزت الـ40 مليار دولار أمريكي (جراء استضافة اللاجئين) وفق أرقام صندوق النقد الدولي”.
بدوره، لفت اللاجئ منير القيس (43 عاما) الذي هرب من قصف النظام إلى مخيّم “قب إلياس” إلى “أن الوضع الذي حلّ بهم سيئ للغاية”.
وقال: “وضعنا لا نحسد عليه، وإذا قرّرنا العودة إلى بلدنا سيكون وضعنا أسوأ على ما هو عليه اليوم”.
وبنبرة حادّة، قاطعت أم سالم (60 عاما)، الحديث: “عيشة ما في بسوريا”، مشدّدةً على أنّ “لا أحد يتطلّع إليهم بعد تهجيرهم من حلب”.
هذا الواقع المرير الذي يُخيّم على اللاجئين، أكّده جمال الدرعاوي (55 عاما): “مصروفنا لا يكفينا ليوم واحد”.
وإن كان ينوي العودة إلى سوريا، بعد تهجيره من قبل النظام، أجاب: “أفكّر بالعودة إذا تبدّلت الأمور وكان هناك بالفعل عودة آمنة وتطمينات بالإضافة إلى مساعدات أممية”.
وبكلمات مقتضبة، قال أبو أدهم (77 عاما) من الرقة: “لسنا على ما يُرام”.
وعن إمكانيّة عودته بعد 10 أعوام إلى سوريا، ردّ: “خربانة في سوريا ولبنان”.
وانطلقت شرارة الثورة السورية بشكل سلمي في 15 مارس/ آذار 2011، من مدينة درعا، عقب تحرّكات هي الأولى من نوعها في الشارع والتي تُطالب بالحريّة وإسقاط نظام بشار الأسد، الذي يحكم البلاد منذ 50 عاما.
وتوسّعت رقعة الاحتجاجات بعد ذلك لتعمّ المحافظات السوريّة كافّة، ومع خروج آلاف الناشطين إلى الشارع، عمل النظام على حرف مسار سلمية الثورة، إذ قابلها بالقمع المُتعمَّد والاعتقالات التعسفية، ولم يتردد في قصف المدنيين العزّل بالبراميل المتفجرة وقتلهم بالرصاص الحي.
وإزاء ارتفاع حدّة العنف ضد الأبرياء، نزحت عائلات كثيرة مع أطفالها إلى مناطق مجاورة بحثا عن مكان آمن، ثم هُجّرت إلى دول قريبة كـَ”لبنان”.
وفي صيف 2020، ضيّقت الولايات المتحدة الأمريكية الخناق على النظام السوري اقتصاديا بفرضها عقوبات تحمل اسم “قانون قيصر”، بعد الجرائم التي ارتكبها بحقّ المعتقلين الأبرياء والتي بدأ تأثيراتها ينعكس على العملة السورية بشكل واضح.
وخلال الأشهر المُقبلة، تنتظر الساحة السورية أحداثًا حافلةً في السياسة، لعلّ أبرزها هو الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل/ نيسان، والتي يُصمّم رئيس النظام السوري بشار الأسد على خوضها.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية