في ذكرى نصر أكتوبر: نقابة الصحافيين المصريين تستعيد ذاكرة البطولة بعرض 4 أفلام نادرة مرمّمة

فايزة هنداوي
حجم الخط
3

القاهرة – «القدس العربي»: في إطار احتفالات مصر بالذكرى الثانية والخمسين لنصر أكتوبر/تشرين الأول المجيد، نظمت اللجنة الثقافية والفنية في نقابة الصحافيين المصرية احتفالية فنية متميزة تُعيد للأذهان ذاكرة النصر والعبور.
الاحتفالية أقيمت بالتعاون مع المركز القومي للسينما برئاسة الدكتور أحمد صالح، وتتضمّن عرض مجموعة من الأفلام التسجيلية النادرة التي تم ترميمها مؤخرًا، في خطوة تستهدف حفظ التراث السينمائي المصري وتوريث الوعي الوطني للأجيال الجديدة.
قدمت الاحتفالية أربعة من أهم الأفلام الوثائقية التي سجّلت بعدسة مبدعي السينما المصرية تفاصيل نصر أكتوبر العظيم، وهي أعمال نادرة تمثل علامات مضيئة في تاريخ السينما التسجيلية، ليس فقط من حيث قيمتها الفنية، بل أيضًا من حيث دورها في توثيق ملحمة وطنية خالدة.
«جيوش الشمس» – شادي عبد السلام

يُعد هذا الفيلم أحد أندر وأجمل الأفلام التي تناولت هذه الحرب برؤية فنية إنسانية. بدأ المخرج الراحل شادي عبد السلام تصويره عقب انتهاء المعارك مباشرة، واستغرق العمل عليه أكثر من عامين من المونتاج الدقيق، ليخرج في صورة أشبه بلوحة بصرية تأملية.
يروي الفيلم لحظة العبور من خلال شهادة أحد الجنود المصريين، مستعرضًا انهيار الخط الدفاعي الإسرائيلي أمام عزيمة المقاتلين، في معالجة جمالية جمعت بين التوثيق والتعبير الفني الرفيع. وقد وصفه النقاد بأنه “أنشودة الضوء والنصر” التي اختصرت فلسفة شادي عبد السلام في أن السينما ليست فقط حكاية، بل وعي وذاكرة.

«صائد الدبابات» – خيري بشارة

قبل أن يصبح أحد أبرز مخرجي السينما الواقعية في الثمانينيات، قدّم خيري بشارة هذا الفيلم التسجيلي النادر، الذي يوثّق بطولة الجندي محمد عبد العاطي ابن محافظة الشرقية، الذي دمّر بمفرده 23 دبابة إسرائيلية خلال المعارك.
الفيلم يقدّم نموذجًا للبطولة الفردية في مواجهة آلة الحرب، ويُعد من أوائل الأفلام التي تناولت سيرة عبد العاطي الذي نال وسام نجمة سيناء، ليبقى اسمه محفورًا في الذاكرة الوطنية بوصفه رمز الشجاعة المصرية.

«أبطال من مصر» – أحمد راشد

في هذا الفيلم، يقدّم المخرج أحمد راشد بانوراما إنسانية لمقاتلي الدفاع الجوي، من خلال شخصية الجندي سالم الذي أسقط سبع طائرات معادية، إلى جانب توثيق حياة الشهيد فتحي عبادة في قريته ببني سويف.
الفيلم يتنقّل بين الجبهة والبيت، بين لحظات الخطر وذكريات الأسرة، ليقدّم صورة صادقة عن المصري البسيط الذي حمل روحه على كفّه دفاعًا عن الوطن.
يُعد الفيلم من أبرز المحاولات التسجيلية التي رصدت الدمار الذي خلّفه الاحتلال الإسرائيلي في مدن القناة قبل الحرب، ثم سجّلت لحظات الانتصار وانهيار خط بارليف.
أبدع عبد القادر التلمساني في صياغة بصرية تمزج بين الواقعية الوثائقية واللغة السينمائية الرمزية، مقدّمًا رسالة أمل تتجاوز مشهد الخراب إلى لحظة البعث والانتصار.
تأتي هذه العروض ضمن مشروع متكامل تتبناه اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحافيين لإحياء التراث السينمائي الوطني، خاصة الأفلام التي تناولت البطولات العسكرية والنضال الوطني.
وقال أحد أعضاء اللجنة في تصريحات خاصة، إن الهدف من الاحتفالية ليس فقط استعادة ذكرى النصر، بل ترسيخ قيم الانتماء والكرامة في وجدان الأجيال الجديدة، في وقت تتعرض فيه المنطقة لتحديات كبرى تستدعي استحضار روح أكتوبر من جديد.
كما أكد الدكتور أحمد صالح، رئيس المركز القومي للسينما، أن ترميم هذه الأفلام جاء ضمن خطة شاملة لصون أرشيف السينما التسجيلية في مصر، باعتبارها وثائق بصرية لا تقل أهمية عن الوثائق التاريخية المكتوبة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية