في ذكرى 13 نيسان: البوسطة تنتظر اللبنانيين على الكوع

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ في 13 نيسان من كل عام تعود الحرب الاهلية اللبنانية من باب الذاكرة لتكون عبرة لمن لم يعشها وذكرى مرّة لمن قاسى وحشيتها. وفي هذه المناسبة صدرت معظم الصحف اللبنانية بعنوان موحد هو ‘السلام بيننا… أو على لبنان السلام’. وحفلت الصحافة اللبنانية ووسائل الاعلام المرئية والمسموعة بتقارير عن الحرب الاهلية ومخاطر تجدد مثل هذه الحرب. واللافت أن عدداً من الناشطين في المجتمع المدني استحضروا بوسطة الى ساحة الشهداء ورفعوا عليها لافتة تحذيرية للناس كتب عليها ‘البوسطة ناطرتنا على الكوع’. وجاء في بعض التحليلات الصحافية حول اسباب الحرب في 13 نيسان 1975 ‘أن أحد الاسباب هو انفلاش السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خطأً، لكن الخطأ الأكبر كان سيطرة ثقافة التخوين بدلاً من الحوار بين اللبنانيين، ما دفع حزب ‘الكتائب’ يومها إلى تجنيد عشرات آلاف الشباب اللبناني وتدريبه على السلاح، تحت عنوان الدفاع عن الكيان، بحيث لم يكن ينقص اندلاع الحرب سوى شرارة، وشاءت الأقدار أن تكون حادثة عين الرمانة المتمثلة بإطلاق النار على بوسطة تقل فلسطينيين، انتقاماً لشائعات تحدثت عن إصابة رئيس حزب ‘الكتائب’ بيار الجميل بإطلاق نار مصدره سيارة فلسطينية في عين التينة، وما لبث أن امتد القتال من بيروت إلى الشمال والجبل، فلبنان بأسره، مخلّفاً في كل جولة من جولاته المزيد من المآسي، قتلى، وجرحى، ومعوقين، ومهجرين، ومهاجرين، وأملاك مدمرة، ومستقبل مظلم’. وجاء في تقارير أخرى ‘أن ما يهم الآن، بعد أن صارت الصفحات المؤلمة السابقة من التاريخ، أن نستلهم العِبر لواقعنا اليوم، فلا نكرر أخطاء الماضي، فندفع، ويدفع أولادنا من بعدنا، ثمن هذه الأخطاء’ وهو ما شدّد عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري. وكتبت صحيفة ‘اللواء’ ‘ ثمة تغيّرات كبيرة وقعت منذ العام 1975 إلى اليوم، فقد أصبحت الطائفة السنية في موقع مختلف تماماً عما كانت عليه في الماضي، وبات زعماؤها ‘متقدمين’ في طروحات ‘اللبننة’، بدورها انتقلت الطائفة الشيعية إلى موقع مختلف، وبات سلاحها ‘المقاوم’، ممثلاً بـ ‘حزب الله’، يشبه ‘السلاح الفلسطيني المقاوم’، قوةً وانتشاراً، وتالياً انتقل الانقسام حول السلاح خارج الدولة، إلى المسلمين فيما بينهم، مخلّفاً انقساماً مذهبياً خطيراً ومن التغيرات أيضاً؛ لحظة 14 آذار التاريخية، التي ختمت بالفعل جرحاً طويلاً من الحروب بين المسلمين والمسيحيين، ولكنها فتحت جرحاً أخطر بين المسلمين أنفسهم، ما جعل البلد محكوماً بإيقاعين، الفتنة المذهبية والانقسام السياسي بين 8 و14 آذار. وقد أثر هذا الانقسام، ليس على المسلمين فحسب، وإنما على المسيحيين أيضاً، إذ يبدو في ظاهر المشهد أن فريقاً منهم هو أقرب إلى السنة، وإلى الطروحات المسيحية التاريخية، وفريق آخر أقرب إلى الشيعة، وأبعد عن طروحاته التاريخية’. وكان رئيس الجمهورية أعرب عن أمله في ‘أن تكون محطة 13 نيسان في ضمير اللبنانيين وعقولهم ذكرى وعبرة. فالذكرى هي للتبصر في ما حصل من إنقسام واقتتال بين اللبنانيين وما رافق ذلك من خراب ودمار لا يزال البعض منه ماثلاً الى اليوم. واما العبرة فهي في أن يعي اللبنانيون ألا سبيل لقيام الدولة التي يصبون اليها إلا بالحوار والتفاهم والتلاقي تحت سقف الدستور وميثاق العيش المشترك واحترام القوانين والاعتراف المتبادل من أجل قيام الدولة القوية القادرة التي تحمي الوطن والمواطنين وتؤمن الاستقلال والكرامة الوطنية’. وجاء في بيان لرئيس حكومة تصريف الأعمال لمناسبة الذكرى 36 لإندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: ‘يعود هذا اليوم على اللبنانيين بذكريات موجعة، تردهم الى واحدة من أصعب التجارب ومراحل الانقسام في حياتهم الوطنية. مرحلة ساد فيها الاقتتال والتهجير والخطف على الهوية، أقحمت لبنان في صراعات طائفية ومذهبية وإقليمية، وأسست لضرب مقومات الدولة وإضعاف مؤسساتها، ونشرت الفوضى في كل أرجاء الوطن’. وقال: ‘هذه الذكرى تكشف عن حقائق الظلم الذي وقع على اللبنانيين، طوال اكثر من ثلاثين عاماً، وأدى في ما أدى إليه، الى قيام الدويلات الطائفية والحزبية المسلحة، وتقطيع الدولة الى إمارات تتوزعها الميليشيات ومواقع النفوذ الداخلي والإقليمي، لافتاً الى ان العبرة الحقيقية من هذه الذكرى، تتلخص في أن تبقى من الماضي، وأن لا تتحول الى قاعدة تتكرر في مسار العلاقات التاريخية بين فئات المجتمع اللبناني، وذلك لن يكون في غير الالتزام بالدولة، كإطار جامع لكل اللبنانيين، مسؤول عن إدارة الشأن العام وحماية السيادة الوطنية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية’. أضاف: ‘إن أي شراكة للدولة، من أي جهة أو حزب أو طائفة، في مسؤولياتها الدستورية والقانونية والإدارية والأمنية والوطنية، يشكل اقتطاعاً فئوياً من دورها، يضع الجهة او الحزب او الطائفة في موقع الوصاية السياسية على كل اللبنانيين، وهذا في حد ذاته، يجعل من ذكرى الثالث عشر من نيسان، نافذة تطل بالخطر على لبنان في كل زمان ومكان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية