في ذم الاسماك والحيتان في الجزائر!
في ذم الاسماك والحيتان في الجزائر! ابن بوزيد الهلالي فرض تحية العلم كل صباح، وغلام الحكومة أفتي بحرمة الهجرة، وقديما قال ابن خلدون: إن الفقيه إذا دخل علي السياسة أفسدته وأفسدها وهذا حق لا يختلف عليه عاقلان، ولكن العلامة الفذ عبد الرحمان بن خلدون لم يحتسب ليوم كهذا فلم يخبرنا عن السياسي إذا دخل علي الفقه كما فعل بوعلام وزاد القدام وأنا أطالع استياء المعلمين والأسرة التربوية عامة من فتوي ابن بوزيد قلت في نفسي كما جهر غيري بأنه كان الأحري بوزيرنا للتغبية والتأليم. أن يوفر للناشئة ما من شأنه أن يجعل المدرسة مؤسسة لتحطيم التغبية وتقديم التربية الكتاب المدرسي ، وأن يوفر ما من شأنه أن يقضي علي التأليم ويسهل التعليم التدفئة، النقل، الإطعام وكان صنيعا منه كهذا كفيلا بأن يجعل محبة الوطن واحترامه تعشش في شعور ولا شعور الأطفال، وتسكن الوطنية فيهم الوجدان وتجري فيهم مجري الدم في العروق، أما أن تستخرج الوطنية من الأطفال بالقسر والإكراه بطريقة لا تختلف كثيرا عن مشاهد الاستنطاق المخابراتي بالقوة لاستخراج الإعتراف الباطل عنوة، فذلك هراء قد ينقلب إلي ضده، لأن حب الوطن من الأمور العذرية التي لا يمكن فبركتها أو تزويرها كالانتخابات، وبالتالي يكون ابن بوزيد قد وقع مرة أخري في أخطاء غيره الذين لم يعرفون كيف يفرقون بين حب الوطن وهيبة الدولة. أطفال ابن بوزيد هؤلاء بعدما تلفظهم مدرسة الكوباي يدخلون عالم الشغل، عالم المعاناة والفقر والإقصاء والتهميش فتزداد محبتهم لدولتهم ومؤسساتها ورموزها ووزرائها، ويسمعون أن حكومتهم تعيش حالة الإفراج المؤقت، ففي كل يوم يحضر أحد الوزراء ليعترف في البليدة أنه لم يفعل شيئا يضر البلاد والعباد سوي أنه بدد أو تسبب في تبديد أو اختلس أو تواطأ في اختلاس بعض المليارات من الدولارات التي لا تعادل أكثر من ميزانية 5 إلي 6 دول إفريقية مجتمعة. في هذه اللحظة يحاصر الشباب يأس فظيع فيهجرون مفضلين أن تأكل أجسادهم أسماك البحر علي أن تأكلها حيتان البرق، ومرة أخري يحشر الساسة أنفسهم في الدين فيصدر بوعلام فتوي علي الهوي تحرم الهجرة رغم أنه كان من الأجدر به أن يفتي بحرمة الممارسات التي تدفع الشباب إلي هجرة خير منها الإنتحار، لا أن يحرم الهجرة ولو أنه كان يقصد الحرقة بمعني أصح، وكان ذلك منه ـ لو كان ـ من الأمور التي تحقق المصالح وتدرء المفاسد، ولا أظن أن معاليه لم يقرأ قوله تبارك وتعالي: (والرجز فاهجر) فالهجرة إذا في حال الرجز الاجتماعي السياسي، الثقافي، الاقتصادي، الإداري، المهني والأخلاقي انصياع لأمر رباني بمقتضي نص صريح يا السي بوعلام. كان عليك أن تتوسط من منصبك لهؤلاء الشباب المهاجرين المنتحرين إلي الوزراء والمسؤولين ليرفعوا عنا الرجز فيقيم الجزائري في بلده معززا مكرما ـ أولسنا في جزائر العزة والكرامة؟ أما هذه الفتوي في ظروف كهذه ومعطيات كهذه فليست أكثر من منع الفتية من هجر دقيانوسات بلدهم، فلو قضت الدولة علي الرجز قضت علي الحرقة وما تلك الفتوة إلا ترجمة للقول العامي ما قدرش علي الحمير وقدر علي البردعة والبوطي وراكبي البوطي .عبد الله الرافعيرسالة علي البريد الالكتروني6