مع اقتراب الذكرى السنوية لهجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدء الحرب على غزة، تفتقت قريحة الموساد وحكومة اليمين المتطرف عن حيلة مثيرة وحركة تشبه حركات العميل 007 في أفلام جيمس بوند، وهو ما شهدناه يوم الثلاثاء والأربعاء في شوارع لبنان، حيث انفجرت أجهزة النداء أو بيجر في الشوارع أو السيارات والأسواق والمستشفيات ما أثار الفزع والخوف بين اللبنانيين، في عملية تسابقت الصحافة العالمية على وصفها بأنها استهدفت 4.000 جهاز بيجر يحملها كما قيل لنا ناشطون وعناصر من حزب الله.
وأدت إلى جرح أكثر من 3.000 شخص ومقتل 12 شخصا حسب وزارة الصحة. وتواصلت عمليات جيمس بوند في يوم الأربعاء عندما تم تفجير أجهزة اللاسلكي (توكي ووكي) وأدت إلى مقتل 20 شخصا وجرح 400 آخرين، وتبع ذلك يوم الخميس غارات جوية على الجنوب اللبناني، فيما قالت إسرائيل إنها دمرت منصات إطلاق الصواريخ، وأكملت إسرائيل العرس الدموي بتفجير بناية بقنابل سجادية اخترقت الطوابق الأرضية من بنايتين في الضاحية الجنوبية التي يسكن فيها أكثر من 700.000 شخص وأدت إلى مقتل عدة أشخاص منهم القائد العسكري في حزب الله إبراهيم عقيل. ووصف الإعلام الغربي العملية بالمذهلة وانها وسيلة جديدة في الحرب السيبرانية، حيث اخترقت إسرائيل نظام الاتصالات لحزب الله وشلته وزرعت من خلال شركة وهمية قنابل متفجرة أرسلت للحزب من شركة في المجر أو بلغاريا، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» (18/9/2024) التي تحدثت عن حصان طروادة ضد حزب الله.
وسارعت الولايات المتحدة لنفي علمها بالعملية مقدما، مع أن «واشنطن بوست» (19/9/2024) كشفت أن المسؤولين الأمريكيين علموا لاحقا من أحاديث خاصة مع مسؤولين إسرائيليين أنهم من نفذوها.
ماذا وراء التفجيرات؟
في وقت تساءل فيه الكثير من المعلقين عن مغزى تفجير أجهزة الاتصالات وإن كانت مقدمة لعملية عسكرية وغزو بري للجنوب اللبناني، وخاصة أن قادة إسرائيل، تسابقوا في الأيام الأخيرة بالحديث عن هدف جديد للحرب الجارية في غزة منذ عام وهو إعادة النازحين من بلدات الشمال الإسرائيلية، وبعد تفجير البيجر خرج بنيامين نتنياهو بشريط مسجل وقصير جدا قال فيه إن النازحين من بلدات الشمال سيعودون إليها قريبا، فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت أن الحرب دخلت مرحلة جديدة، ولم يعط الإسرائيليون أي تفاصيل عن وجهة الحرب الجديدة ولا الداعي لتفجير آلاف أجهزة بيجر والتي طالت مدنيين، فليس كل من يحمل البيجر في لبنان هم من عناصر حزب الله. وتعددت التفسيرات حول التصعيد الإسرائيلي الأخير مع حزب الله، فهناك من رأى أنه عقاب لحزب الله الذي ربط وقف إطلاق الصواريخ بوقف النار في غزة. وكان هذا واضحا من كلام الأمين العام للحزب، حسن نصر الله الذي اعترف بأن جماعته قد تلقت ضربة كبيرة ولكنه أكد أن إسرائيل لن تستطيع إعادة المشردين من الشمال طالما لم توقف الحرب في غزة.
وأكد مراقبون هذا الكلام بأن إسرائيل في تصعيدها وضغطها على حزب الله تستدعي رده، وربما جره في حرب تخدم مصلحة نتنياهو وجماعته من المتطرفين الذين يرغبون بإطالة أمد الحرب في غزة على حساب تحرير الأسرى لدى حماس. ولهذا فجزء من التصعيد هو محاولة فك إسرائيل العلاقة بين حزب الله وحماس وإقناعه بسحب قواته من الشريط الحدودي وبالتالي حل مشكلة الشمال التي وصفها تقرير في صحيفة «إندبندنت»(19/9/2024) بأنها بلدات أشباح خالية من سكانها والغابات حولها محترقة فيما يحاول عمدة كريات شمونا، القريبة من الحدود مع لبنان توفير الأمن لمنع نهب البيوت والمحلات والشركات.
وجاء في التقرير أن الهجمات الأخيرة لن تمكن إسرائيل من إعادة النازحين، بل على العكس تهدد بتوسيع الحرب التي ظلت تجري طوال عام على وتيرة منخفضة التزم فيها الطرفان ولحد كبير بقواعد الاشتباك غير المكتوبة، إلى حرب إقليمية شاملة، ظلت إدارة بايدن تعمل على منع حدوثها منذ بداية الحرب العام الماضي.
ورأت الصحيفة أن أحد أسباب التصعيد الإسرائيلي والعمليات الاستعراضية «المذهلة» هي إشارة للرأي العام الإسرائيلي أن الموساد وأجهزة الاستخبارات استعادت قوة الردع التي خسرتها بعد هجمات حماس. ويبدو أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة كانت محاولة لتجنب المواجهة الشاملة مع حزب الله، ذلك أن إسرائيل وقيادتها تدركان صعوبة تدميره بالكامل. واتسمت تجربة إسرائيل، كما ورد في صحيفة «التايمز»(19/9/2024) مع لبنان بالفشل، سواء في 1982 واحتلال الجنوب حتى عام 2000 أو الحرب الفاشلة في 2006 وكلها أثبتت عدم قدرة إسرائيل على التخلص مما تراه تهديدا إرهابيا على حدودها الشمالية، سواء نبع من منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل المرتبطة بها أو حزب الله الذي حل محلها والجماعات الأخرى المتعاونة معه.
وبالضرورة فالعملية الأخيرة وإن كانت انتصارا تكتيكيا لإسرائيل وأجهزتها الاستخباراتية إلا أنه ليس من الواضح ما هي الأهداف الإستراتيجية التي أرادت إسرائيل تحقيقها. وربما قررت إسرائيل تفجير بيجر لخوفها أن حزب الله كان يقترب من اكتشاف التكنولوجيا. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» (18/9/2024) عن مسؤول إسرائيلي سابق بارز مطلع على العملية: «إن التوقيت لا يعكس تحركا استراتيجيا من جانب إسرائيل. لقد كان التوقيت مصادفة بسبب أشياء ربما حدثت على الأرض والتي كانت لتسمح بكشف هذه القدرة». وربما أدى هذا إلى تقييد المنطقة في سلسلة تصعيد حتمية. وقال مسؤول أمني مقيم في الشرق الأوسط: «حتى لو كانوا يحاولون إرسال رسالة، فلماذا الآن؟ سيكون هناك رد فعل من جانب حزب الله. لماذا تفعل هذا إذا كنت مهتما حقا بمنع حرب أوسع نطاقا؟».
ومهما كانت رغبة إسرائيل بفصل الحرب مع حماس عن توتراتها مع حزب الله إلا ان الحزب لا يمكنه الاستسلام وتقويض «وحدة الساحات» التي أعلنها هو وإيران بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وبالتالي، أصبح توسيع نطاق الحرب أمرا لا مفر منه، حسب فراس مقصد من معهد الشرق الأوسط الذي نقلت عنه «واشنطن بوست».
ومهما كان الهدف الحقيقي وراء التصعيد، استعراض القوة للموساد، تطمين الساحة الداخلية والتعويض عن عدم القدرة على هزيمة حماس أو تحقيق أهداف الحرب التي وضعها نتنياهو في غزة والتي لا تقل عن تحقيق النصر الكامل، إلا أن مستوى الردع لم يتغير. فحسب «نيويورك تايمز» (20/9/2024) فإسرائيل تعول على استراتيجية خطيرة، فالضغط على حزب الله للتراجع يستدعي ردا مضادا وقويا ما يزيد من احتمالات توسع الحرب.
وتقول الصحيفة إن إسرائيل رغم ما فعلته خلال الأيام الأربعة الماضية من فزع وفوضى ووجهت إهانة للحزب الذي كان الأمن هو أحد أهم مميزاته، إلا أنها لم تغير مستوى المواجهة بين الطرفين، على الأقل حتى يوم الجمعة. فالتحرك الإسرائيلي لم يكن حاسما، ولم يجبر الحزب على تغيير حساباته. فقد أطلق المزيد من الصواريخ قصيرة المدى باتجاه إسرائيل. وأقسم نصر الله على الرد والانتقام من العمل الإسرائيلي لكنه لم يحدد الأمر بإطار زمني.
وفي الوقت الحالي، فالحرب في لبنان وغزة عالقتين في المجهول، ومن غير المرجح، على ما يبدو أن يهدأ الصراع بين إسرائيل وحزب الله دون هدنة في غزة، كما أن المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تلك الهدنة توقفت تقريبا وسط الخلافات المستمرة بين إسرائيل وحماس. وبل وتتراجع فرص التوصل لاتفاق إطلاق للنار تعمل عليه إدارة بايدن، رغم تصريحاته يوم الجمعة التي أكد فيها أن الجهود الدبلوماسية لم تتوقف. فقد أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال»(19/9/2024) عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إنهم لا يتوقعون توافق حركة حماس وإسرائيل على وقف للنار في غزة قبل نهاية ولاية الرئيس بايدن. وقال المسؤولون الأمريكيون، إن عدد الأسرى الفلسطينيين المفترض إطلاق سراحهم لإعادة الأسرى الإسرائيليين نقطة شائكة في اتفاق وقف إطلاق النار. وذكر مسؤول أمريكي آخر للصحيفة، لا توجد صفقة وشيكة بشأن غزة، ومن غير المؤكد أن يتم ذلك على الإطلاق. ووفقا للمسؤولين الأمريكيين، فإن الهجوم على أجهزة الاتصال في لبنان زاد من احتمالات نشوب حرب شاملة.
جريمة حرب
وتظل هنا نقطة مهمة في هجمات إسرائيل التي لا تميز على لبنان، فهناك شبه غياب للشجب بما قامت به من قتل للمدنيين. فقد وصف لبنانيون كيف انفجرت أجهزة بيجر في سيارات كانوا يركبونها حيث أصيب الأولاد الذين كانوا في السيارات بنوبات من الجنون، وكيف قتلت طفلة اسمها فاطمة من بلدة سرعين في جنوب لبنان عادت من أول أيام الدراسة، حيث رن جهاز بيجر والدها، فعندما أمسكته انفجر بها، والحالات كثيرة، لكن الإعلام الغربي تعامل مع هذا الجانب بخجل، وذكر حالات من هذا النوع لإضفاء نوع من الموضوعية على تغطيته، فقد قبل أن كل أجهزة بيجر انفجرت بمقاتلين. وبل وعلق جوناثان فريدلاند في «الغارديان» (20/9/2024) على إصابة السفير الإيراني في بيروت بسبب انفجار بيجر بأنه دليل على التواصل بين حزب الله وإيران في مجال التنسيق، مع أن فريدلاند قلل من أهمية العمليات وأنها لن توفر أمنا لإسرائيل. ونقل عن عاموس هرئيل من صحيفة «هآرتس» وصفه للعملية بأنها «عملية جيمس بوند، ولكن أين تقودنا؟ وما هي القيمة الإستراتيجية لها؟ ويصبح السؤال أوضح عندما تعلم أن السبب الرئيسي وراء الضغط على الزر هذا الأسبوع، هو أن حيلة الموساد انكشفت وأن حزب الله بدأ يشك في اختراق الأجهزة. وكأساس لاتخاذ قرارات استراتيجية قد تؤدي إلى حرب شاملة، فإن مقولة استخدمها أو اخسرها ضعيفة للغاية».
ولم نسمع بأحد أشار إلى استخدام المفخخات في أجهزة يستخدمها الناس إلا في تعليقات متفرقة، كما في صحيفة «الغارديان»(18/9/2023) بأنها محظورة ضمن المعاهدات الدولية بعد استخدامها في الحرب العالمية الثانية. وقال إن هجمات هذا الأسبوع لم تكن كما يزعم المدافعون عن إسرائيل ضربات «جراحية» أو أنها عمليات استهدفت الإرهاب «بدقة» فتفجير أجهزة بيجر بوقت واحد قصد منه وبوضوح استهداف المدنيين. ويبدو أن الخطة كانت تهدف، حسب ما يطلق عليه خبراء القانون إحداث «ضرر عرضي مفرط للمدنيين» وقد استخدمت هذه الحجج ضد روسيا وتوجيه تهم لموسكو بأنها ارتكبت جرائم حرب في أوكرانيا. وتساءلت الصحيفة عن السبب الذي لا يستخدم نفس المنطق في حالة إسرائيل، فيما عدا أنها حليفة للغرب. ومثل هذه الهجمات غير المتكافئة والتي تبدو غير قانونية، ليست فقط غير مسبوقة، بل ويمكن أيضا أن تصبح أمرا طبيعيا. وقد اتهم العديد من خبراء القانون الدولي، بما في ذلك لجنة تابعة للأمم المتحدة، إسرائيل بانتهاك القانون الدولي وتنفيذ شكل من أشكال الإرهاب، بغض النظر عن كونها محاولة لإضعاف منظمة إرهابية معروفة. وفي استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست» (20/9/2024) لعدد من المعلقين حول طبيعة الحرب الجديدة بين حزب الله وإسرائيل، رأت لمى فقيه من «هيومان رايتس ووتش» أن المواطنين في لبنان يطرحون أسئلة تلاحق سكان غزة منذ عدة أشهر «هل حياة المدنيين منا ليست محمية بموجب القانون الدولي؟». وقالت إن فكرة «الدقة» في الهجمات تتناقض مع الفزع والمشاهد القيامية في لبنان والوجوه المشوهة والأطراف المبتورة للناس في بيوتهم وسياراتهم وعلى دراجاتهم وفي الشوارع أو المحلات. وقالت إن وضع عبوات متفجرة في أجهزة ربما جذبت المدنيين ممنوع وغير قانوني. ودعا خبراء القانون الدولي لمعاقبة الذين أمروا بالعملية وكذا فتح تحقيق محايد في الهجمات. وعادة ما لا يحصل اللبنانيون على العدالة. وعندما تعتمد الجهود الرامية إلى تحقيق المساءلة على هوية المعتدين والضحايا، فإن مصداقية المؤسسات الدولية والعدالة الدولية تتقوض. ودائما ما يكون الضحايا الرئيسيين للمعايير المزدوجة هم المدنيون الذين وقعوا وسط الحرب. ولكن المعايير المزدوجة تخاطر أيضا بتقويض النظام الدولي القائم على القواعد والذي نعتمد عليه جميعا للحفاظ على سلامتنا، كما تقول.
عصر جديد
من التخريب
وتعطي العملية الاستعراضية للموساد صورة عن عالم مظلم مخيف باتت فيه الأدوات العادية سلاحا يقتل من يحملها أو يلعب بها. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» (19/9/2024) أن تفجير آلاف أجهزة بيجر ووكي توكي قد أخذ فن التخريب الإلكتروني المظلم نحو مستويات جديدة ومخيفة. وهذه المرة كانت الأجهزة المستهدفة محفوظة في جيوب السراويل، وعلى الأحزمة، وفي المطبخ. وتم تحويل أجهزة الاتصال العادية إلى قنابل قاتلة. وفي حين كان الهدف مقاتلي حزب الله، فإن الضحايا كانوا أي شخص يقف في الجوار، بما في ذلك الأطفال. وهناك سبب للخوف من الاتجاه الذي قد يقود إليه هذا الهجوم على مقاتلي حزب الله، وهو أنه بمجرد عبور هذا التخريب عتبة جديدة، يصبح متاحا للجميع. كما أن شعورنا بالضعف إزاء الكيفية التي يمكن بها للأدوات اليومية المتصلة بالإنترنت أن تصبح أسلحة فتاكة ربما بدأ للتو. وقال غلين غيرستيل، المستشار العام لوكالة الأمن القومي لمدة خمس سنوات حاسمة مع اشتداد الحروب الإلكترونية، يوم الأربعاء: «قد تكون هذه أول لمحة مخيفة لعالم لا يمكن فيه في نهاية المطاف الوثوق بأي جهاز إلكتروني، من هواتفنا المحمولة إلى أجهزة ضبط الحرارة، بشكل كامل». ولم يكن للانفجارات أي غرض استراتيجي. وكما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين ذوي الخبرة الطويلة في التعامل مع الشرق الأوسط، فإنها لم تكن لتجبر زعماء حزب الله على التخلي عن قضية حاربوا من أجلها لمدة أربعة عقود. والواقع أن التأثير الرئيسي نفسي. فكما تجعل المراقبة الشاملة الناس يتساءلون عمن قد يكون لديه حق الوصول إلى الهواتف التي تحتوي الآن على تفاصيل وكنوز وأسرار حياة المرء ــ الصور والرسائل النصية وأرقام بطاقات الائتمان ــ فإن التخريب يجعل الجميع يخشون أن تصبح الأجهزة العادية مصدرا فوريا للإصابة أو الموت. وهو ما ينخر في النفس البشرية.
حاولت إسرائيل من ألعابها الاستعراضية في لبنان أن تهين حزب الله وتورطه وتدفعه نحو حرب لا يريدها مع وكيلته إيران، لكنها تعرف أن قوى التمرد تصاب بنكسات وتستطيع التعافي منها. وعلى العموم ستظل هناك أسئلة لم يجب عنها نصر الله ولا المراقبين حول المدى الذي اخترقت فيه إسرائيل حزب الله، الذي قالت لينا خطيب مديرة معهد الشرق الأوسط في جامعة سواس إنه ظل يفاخر بقدراته الأمنية. وفي مقال نشرته بصحيفة «الغارديان» (18/9/2024) قالت فيه إن الضربة الإسرائيلية لحزب الله تمثل إهانة وضربة معنوية له نزعت المصداقية عنه كحزب محصن من الاختراق الأمني. وأشارت أن الحزب لديه خيارات محدودة للرد وتورطه وتزيد من الضغوط عليه للرد. كما وكشفت الصور القادمة من لبنان أن الحزب ليس محصنا من الاختراقات الإسرائيلية، وليس فقط شبكة اتصالاته بل وسلاسل التوريد.
كل هذا سيحتم على الحزب دراسة خطوته المقبلة ضد إسرائيل وبعناية. وستنشر الهجمات الخوف داخل الحزب وبشأن ما يمكن أن تقوم إسرائيل بتخريبه، وهو ما سيؤثر على المعنويات. وتأتي الفوضى الناجمة عن الهجوم وسط المخاوف الموجودة داخل الحزب من الرقابة الإسرائيلية. فمنذ تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي، استهدفت إسرائيل بشكل مستمر المئات من عناصر وقادة الحزب في جنوب وشرق لبنان، وحتى في بيروت، قتلوا بضربات إسرائيلية ليس فقط في ساحة المعركة، بل وأيضا في المنازل والسيارات. ولو قمنا يتقسيم صور الشاشة على التلفاز لرأينا أن الفظائع الإسرائيلية التي ارتكبت في لبنان هي جزء من حمام للدم يجري يوميا في غزة مع صور الجنود الذين قتلوا فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية ورموهم من على بناية بدون معرفة إن كانوا أحياء وأمواتا. تشعر إسرائيل اليوم أنها تستطيع عمل ما تريد وتقول ما تريد ويتبعها الغرب وخاصة الولايات المتحدة. فإذا كانت إسرائيل قادرة على عمل ما عملته، مع حزب الله، يقول نيال فيرغسون المعلق اليميني المعروف، فماذا لديها في الجيب من حيل ذكية ضد إيران وجماعاتها الوكيلة. واعتبر أن ما حدث هو انتصار إسرائيلي في حرب ليست حربا، في تلاعب بعبارة جورج أورويل «سلام ليس سلاما» وفي النهاية لن تخرج ألعاب الموساد الأخيرة إسرائيل من ورطتها الداخلية وحروبها المحلية في غزة والضفة ولبنان وسوريا، فهي تصف نفسها بأنها تقاتل على عدة جبهات.