في سوريا: حرب لا نهاية لها في الأفق… النظام ينتصر والمعارضة تتقدم في الخبرات

حجم الخط
2

لندن ـ ‘القدس العربي’ الحرب الجارية في سوريا هي من ‘أقذر الحروب’ في التاريخ، يقول معلق مؤيد للنظام مقيم في لبنان، ‘إنها مزيج من حروب عدة، فلو كان كل طرف له عدوه الواضح لأطلقنا عليها حربا عادية، ولكنها ليست كذلك، ولا يمكننا إطلاق اسم حرب شوارع عليها أيضا، إنها حرب قذرة ومارقة بأهداف متعددة’.
ومع دخول الحرب السورية عامها الرابع تقول صحيفة ‘الفاينانشيال تايمز’ إن الحرب قطعت أوصال البلاد ودمرت بنيتها التحتية، فالنظام الصحي الذي كان نموذجا للدول المجاورة والبلد المكتفي إقتصاديا يحتاج إلى جيل أو أكثر لإعمار ما دمرته الحرب، كما أن النزاع الدائر في البلد يؤثر على دول المنطقة ويزيد من حدة التوترات الطائفية بين السنة والشيعة، وليس هناك أفق لنهايتها في المنظور القريب.
وينقل كاتب التقرير ‘بروزو دراغاهي’ عن جين ماري غوينو، المسؤول السابق في الأمم المتحدة ونائب مبعوث الجامعة العربية السابق إلى سوريا ‘حقيقة أننا في هذا الوضع المتوسط الذي يأمل فيه كل طرف بتحقيق النصر لكن لا أحد ينتصر، وهو وضع سييء للجميع’، مضيفا إلى أن الجميع لديهم مصلحة بمواصلة القتال لا وقفه والذهاب إلى المفاوضات نظرا لإيمان كل طرف بإمكانية تحقيق النصر’.
وبسبب هذا الإيمان أصبح النزاع معقدا ومكونا من أكثر من طبقة ويلعب فيه لاعبون كثر، سواء من طرف النظام أو الداعمين الخارجيين للمعارضة والجماعات المتشددة.

كل طرف يدعي النصر

وتقول الصحيفة إن كل طرف يدعي أنه يحقق انتصارا على الآخر وتقدما في الساحة الميدانية. وهذه المزاعم مرتبطة بمحاولة كل طرف تقديم تطمينات للداعمين الخارجيين له ولمؤيديه، مع أن النظام والمعارضة ظلا يتحدثان عن قدرتهما على سحق الآخر لو لم يكن هناك تدخل من أطراف خارجية، ومع ذلك لم يستطع أي منهما توجيه الضربة القاصمة للطرف الآخر أو حتى التنازل عن مطالبه الرئيسية. فالمعارضة تصر على رحيل النظام ورأسه بشار الأسد، والنظام يصر على استسلام ‘الإرهابيين’ وهو الوصف المستخدم لوصف المعارضة السورية. ويقول دبلوماسي غربي ‘لا يوجد هناك حل عسكري للحرب هذه’، والحل الوحيد ‘هو عملية إنتقالية وستكون فوضوية’.
ويصف التقرير الحرب بأنها تحولت الى ساحة للمطالب المتجددة وتراجع إلى موقف المدافع، وهو موقف العاجز عن توجيه الضربة القوية للآخر في ساحة المعركة والتي أصبحت كما يقول عامل إغاثة سوري ‘معركة للسيطرة على المصادر الطبيعية للبلاد’ وتساءل ‘لماذا تحدث المواجهات فقط في منطقة جغرافية لا تتجاوز خمسة كيلومترات عن الحدود؟ لأنها عبارة عن نقاط تفتيش وجمارك للسيطرة على البضائع التي يتم تهريبها من وإلى البلاد’، فمن مناطق سيطرتهم يتبادلون قنابل الهاون والمقذوفات الصاروخية، فيما يرسل النظام المقاتلات والمروحيات الحربية لتمطر الموت على المدنيين، وكل طرف في الحرب متهم بارتكاب جرائم فظيعة.
ومنذ بداية الإنتفاضة حققت المعارضة تقدما في مناطق واسعة وحررتها من يد النظام الحديدية، حول دمشق ومدينة حلب المركز التجاري للبلاد، وهذه المناطق أصبحت موزعة إما بين المعارضة المسلحة أو جماعات الجهاديين من الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو المنظمات الكردية.

خبرات قتالية

وينقل التقرير عن بائع أثاث قوله ‘الحرب بطيئة وليس جميلا النظر إليها، النظام لا يستطيع التقدم ولكنه قادر على القصف’.
ويضيف التقرير إن نظام بشار الأسد قاتل لأشهر من أجل السيطرة على البلدات الحدودية مع لبنان مثل يبرود ولم يستطع تحقيق تقدم إلا في الأيام الأخيرة وبدعم من مقاتلي حزب الله. ولكن المعارضة كما يقول كاتب التقرير تطورت فلديها الآن معدات طبية ومراكز لعلاج الجرحى داخل وخارج سوريا ويتلقى مقاتلوها راتبا شهريا لإعالة عائلاتهم.
ونقل عن عبد الجبار العكيدي القائد في الجيش السوري الحر ‘حتى بالمواد القليلة التي نملكها كنا قادرين على قتال النظام’، ويضيف ‘لدينا الخبرة والتجربة والقدرة على الحفاظ على مناطقنا، ونقاتل حربا على جبهتين وهي تجربة جيدة لنا، وبعد عامين أصبحت لدينا خبرة في حرب الشوارع’.
ويقول عبد الرزاق الحمود من دير الزور والذي يقود مجموعة في دير الزور والتقاه الكاتب في تركيا حيث كان في اجتماع مع ناشطين ومقاتلين للبحث في الوضع الميداني ‘قبل عامين لم نكن نسيطر على شيء’، ولكن ‘الآن من الحدود العراقية حتى دير الزور لم يعد النظام موجودا’.
ويقول الحمود الذي كان يعمل مدرسا للرياضة في دير الزور ‘إذا فقدنا مقاتلا ينضم إلينا عشرة’، وتحدث الحمود الذي فقد أقاربه وأصدقاءه في الحرب عن الخبرة التي تراكمت لدى المقاتلين ‘ لدينا خبرة واسعة في هذه الفترة، طبعا نحن ننتصر ونتقدم على كل الجبهات’، وأكد ‘هو ـ الأسد ـ يسيطر على الجو ونحو نسيطر على الأرض’.

جيش متهالك

ويقول المقاتلون إن هناك 100 ألف مقاتل موزعون على 1.000 فصيل وتحالف. وفي المقابل فالجيش السوري الذي كان يعد من أقوى الجيوش العربية ويبلغ تعداده 250.000 جندي يتراجع مع مرور كل يوم على الحرب.
ويقول المحللون إن هناك أدلة قوية على انهيار نظام القيادة والتحكم في داخله. ويقول مقاتلون إنهم تنصتوا على اتصالات بين الجنود والقادة والتي عصى فيها الجنود أو الطيارين أوامر قادتهم. وينقل عن مفتش سابق في وزارة الدفاع، محمد سليمان والذي انشق وانضم إلى المعارضة ‘هناك حالة من الفوضى داخل قيادة الجيش’.
وأضاف أن ‘مؤسسات الجيش انهارت، والعصابات هي التي تقاتل من أجل النظام’. ولكن الحكومة السورية تقول إن بشار الأسد استطاع الصمود على الرغم من القوى المصطفة ضده. ويقول يونس عودة المحلل المقرب من النظام والمقيم في لبنان ‘الحملة ضد النظام قوية محليا وعالميا’، وأضاف أن ‘المال العربي والأجنبي فشل حتى الآن في إسقاط النظام، ولا يزال الشعب السوري يدعم النظام فيما لا تزال أجهزة الدولةـ الأمن والدبلوماسية قوية’. ويقول الدبلوماسي الغربي إن الإجهاد سيصيب الداعمين العرب والأجانب للمعارضة طالما استمرت الحرب، فيما تتعامل إيران وحزب الله وروسيا مع بقاء نظام الأسد على أساس أهميته لمعركتها مع الغرب.
ونقل عن حازم لطفي المسؤول في مجلس حلب ‘يتلقى بشار دعما دوليا ونحن نتحدث عن آلاف المتطوعين من الميليشيات الشيعية وملايين الدولارات’ وفي المقابل ‘لا يقدم أصدقاء المعارضة السورية في الخارج أي شيء’. كما أن جيش النظام يملك عتادا أفضل من العتاد المتوفر لدى المعارضة التي تشكو ولديه قدرات قتالية واسعة.
ويطالبون بأسلحة متقدمة، ونقل عن مسؤول المجلس العسكري عبد السلام مهدي قوله ‘نحتاج لتكنولوجيا جديدة’.
وقال ‘نحتاج لأجهزة للإستماع لما يقوله النظام ويخطط له، والنظام قادر على الحصول على الأجهزة الإستخباراتية من إيران وروسيا’.

يتقدم ببطء

ويقول التقرير إن النظام يتقدم ببطء في عدد من المواقع وبحسب تقييم غربي إستخباراتي فسيكون بإمكان الحكومة السيطرة على المناطق الحيوية في البلاد في مدى 18 شهرا.
ويرى التقرير أن النظام الذي يستخدم سياسة العزل والحصار والقصف البري والجوي على مناطق المدنيين ولا يهدف فقط لإضعاف قدرات المعارضة بل ولمنع أي بديل للنظام. وينقل عن بسام القوتلي وهو معارض للنظام ‘حتى الآن لا يوجد مكان في سوريا يمكن أن تشير إليه وتقول ‘هذه سوريا الجديدة’.
ويضيف أن الهدف هو إخبار السوريين أن الثورة لن تحقق لهم أي شيء، ومن هنا يعمل النظام على تدمير البنية الإجتماعية التي تدعم الثورة. ويرى التقرير أن قيام النظام بضرب قدرات ومناطق المعارضة بشكل يؤدي إلى تراجعها وعدم اهتمام العالم أدى بالبعض إلى القول إن النظام ينتصر على الرغم من تقدم قوات المعارضة. وبنقل عن عامل إغاثة قوله ‘لو نظرت للنظام فهو يحقق خلال الستة أشهر تقدما إستراتيجيا بسيطا’.
ويرى أن قوة المعارضة هي في ضعفها فالإنتفاضة التي سمحت للمعارضة بالسيطرة على مناطق متعددة بدون قيادة مركزية عوقت من قدرتها على توجيه الضربة القاضية للنظام. ومما يزيد من مصاعب المعارضة أن الدعم الأجنبي للمقاتلين جف مقارنة مع المتطوعين الشيعة الذين يتدفقون لدعم النظام. وحتى لو استطاعت المعارضة تحقيق نصر في الحرب فستكون أمام تحد كبير لتحقيق انتصار في وقت السلم. ولعل غياب الوحدة هو السبب وممارسات فصائل فيها أفقدت الناس الثقة بهم.

عودة القاعدة

وفي تقرير مطول نشرته صحيفة ‘إندبندنت’ تحدث كاتبه باتريك كوكبيرن عن العودة الثانية لتنظيم القاعدة، وهو جزء من سلسلة من المقالات تتحدث عن فشل ‘الحرب على الإرهاب’ وأسباب عودة القاعدة كقوة مهمة في المنطقة. كل هذا رغم مليارات الدولارات التي انفقت من أجل مقاومة القاعدة وأخواتها التي أصبحت على خريطة الإرهاب العالمي الممتدة من سوريا والعراق إلى الباكستان وأفغانستان شرقا وليبيا والصحراء الإفريقية غربا. ويعتقد الكاتب إن تطور القاعدة حدث على الرغم من التوسع والتقدم الذي حصل على طبيعة الجمع المعلوماتي وقوة الإستخبارات الغربية ذات الميزانيات الضخمة منذ 9/11.
ويتساءل الكاتب هنا عن سبب فشل الحرب على الإرهاب. ويعتقد أنه نابع من فشل السياسيين الذين استخدموا فزاعة القاعدة لقمع وتقييد الحريات وتعزيز قوة الدولة. واستخدم الساسة تعريفات مضللة للقاعدة والجماعات الجهادية لتحقيق أغراضهم.
ويشير هنا إلى أن الولايات المتحدة منشغلة مع السعودية ببناء قوة في جنوب سوريا مع أن الجماعات التي تدعمها أعيد تعريفها ولديها علاقات مع جماعات جهادية مقاتلة في سوريا. فكتيبة اليرموك التي ستتلقى صواريخ مضادة للطائرات ينظر إليها على أنها جماعة معتدلة، لكن هناك أشرطة فيديو وأفلام ‘يوتيوب’ تظهر أن الفصيل تعاون مع جماعة النصرة المصنفة إرهابية من قبل السعودية وأمريكا.
ومن المحتمل أن يشارك الفصيلان في معركة مما يعني أن واشنطن تقدم أسلحة فتاكة لعدوها اللدود: القاعدة. وتلخص القصة صعوبة التعامل مع التنظيم وفصائله، فقد فشلت الحرب على الإرهاب لأنها لم تستهدف الجماعات الجهادية بشكل كامل ولم توجه على الدول الداعمة لها مثل السعودية والباكستان، وهما دولتان لعبتا دورا كبيرا في تعزيز الجهادية وعقيدتها. ويقول إن الولايات المتحدة لم ترد إغضاب حلفائها السعوديين الذين تعتمد عليهم في مجال النفط ويعتبرون من المشترين الكبار للسلاح الأمريكي.
ويشير هنا إلى التحول في موقف الرياض من المتعاطفين مع الثورة السورية من السعوديين ومن يقاتل في صفوفها حيث دعت أبناءها إلى التوقف عن فعل هذا والعودة مع أنها تسامحت في البداية مع المتطوعين لقتال الأسد. ومن ضمن التحولات هو تغيير مسؤول ملف سوريا وسحبه من الأمير بندر بن سلطان وتسليمه للأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية.
ويعتقد الكاتب إن الولايات المتحدة عبرت عن قلقها من دعم دول الخليج للحرب في سوريا وإمكانية خلق ظروف مشابهة لظروف الحرب الأفغانية في الثمانينيات من القرن الماضي. وأشار إلى تحذيرات ديفيد كوهين مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الإرهاب وتمويله والذي قال إن هذه الجماعات لن تتوقف عند حدود سوريا والعراق بل وستضرب دول الجوار.
ونفس التحذيرات صدرت عن مدير الأمن القومي جيمس كلابر الذي تحدث عن 7.000 جهادي بعضهم يفكر بتوجيه ضربات لأمريكا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية