قيادي: لن نتخلى عن حلب حتى لو دمرت سورية كلها وقتل اخر رجل فيهالندن – ‘القدس العربي’ يبدو ان ساعة فرض الحظر الجوي لم تحن بعد على الرغم من التلميح لها، لكن اللافت في الامر ان الولايات المتحدة بدأت تبحث عن قيادة شبابية لقيادة الخارج في المعارضة السورية، حيث كان هذا لافتا في التأكيد على اهمية لقاء وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اثناء توقفها في تركيا ناشطين شبابا في الانترنت وفي مجال حقوق الانسان كي يكونوا جسرا لبناء علاقات مع قيادة الخارج.فقد التقت ناشطين على الانترنت وطلابا حيث تأمل واشنطن ان يكونوا قادرين على تقديم رؤية حول المعارضة في الداخل، ذلك انها المحت الى ان المعارضة في الخارج، خاصة المجلس الوطني السوري فشلت حتى الآن في الاتفاق على اجندة واضحة.ونقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية قوله ان الولايات المتحدة تبحث عن اتصالات مع ناشطين شباب بالتحديد وناشطين حقوقيين يوثقون لانتهاكات حقوق الانسان والتي قد تؤدي الادلة التي جمعوها الى تقديم بشار الاسد لمحكمة جرائم الحرب الدولية، وقال ان الولايات المتحدة ترغب في ان يوثق شباب الخارج علاقتهم في الداخل، حسبما نقلت عنه ‘واشنطن بوست’، والتقت كلينتون مع ناشط في المركز السوري للعدالة والمحاسبة، وناشطة على الانترنت تعمل مع مركز جمعيات المجتمع المدني والديمقراطية في سورية، ولم يكشف عن هوية الناشطين حماية لهما من عمليات انتقامية من النظام حسب مسؤول في الخارجية. لكن اهمية التعاون التركي ـ الامريكي الذي نتج عن زيارة كلينتون لانقرة جاءت من الكشف عما كان يتم في الخفاء ليعلن عنه حيث تم الاتفاق على تشكيل فريق ثنائي، امريكي – تركي للتحضير لامكانية سقوط بشار الاسد ولمساعدة المعارضة السورية على ادارة الازمة، وتقديم الاغاثة للاجئين الفارين من الحرب، والتخطيط لاسوأ السيناريوهات ومن ضمنها هجوم كيماوي. كما تم الاعلان عن انشاء مركز نشاط رئيسي وتشكيل مجموعة قوة عمل سياسية وامنية وعسكرية مكونة من مسؤولين من كلا البلدين للبحث في مصير سورية بعد الاسد. وكان حديث احمد داوود اوغلو وزير الخارجية التركي لافتا للانتباه من ناحية اللهجة القوية حيث دعا لاتخاذ عمل قوي، ولا يعرف ان كانت هذه اللهجة استمرارا للتصريحات التركية القوية حينا والصامتة حينا ما، ام انها تعبير عن التغيرات في الموقف التركي، فأنقرة كانت اول من وفر للمعارضة السورية السياسية والعسكرية ملجأ امنا، وتحولت الحدود التركية الى نقطة نقل السلاح وتوزيع المساعدات على المقاتلين في داخل سورية. وفي تقييم لزيارة كلينتون يقول محللون ان التصريحات من الجانبين لا تعني الا استمرارا لتقديم المساعدة للمعارضة المسلحة كي تستمر ومن اجل التفكير في الخطوة القادمة. فتركيا وامريكا ومعهما مجموعة اصدقاء سورية اتخذتا قرارا من اجل الحفاظ على المعارضة وعدم نهايتها، لان نهاية قوة وضعف المعارضة اصبحت بمثابة المعيار التي يقاس عليه مستقبل سورية وخطط اللاعبين الخارجيين تجاهها.ومع ذلك لم تتعد المساعدة الامريكية للمعارضة سوى تقديم اجهزة غير عسكرية تتضمن على اجهزة اتصال وهواتف ذكية وتعاون في مجال المعلومات الاستخباراتية، فيما استمرت كل من قطر والسعودية دعمها العسكري للمعارضة التي تطالب بالاسلحة الثقيلة، حيث يقول الناشطون السوريون ان الدعم الامريكي والبريطاني ليس كافيا، فهم يريدون صواريخ مضادة للطائرات وذخائر.. وعلى الرغم من الحديث عن منطقة حظر جوي الا ان كلينتون لم تتعرض لها خاصة ان مبعوثة امريكا في الامم المتحدة سوزان رايس تحدثت الى محطة ‘ام اس ان بي سي’ قائلة ان منطقة حظر جوي معقدة وتحتاج الى قوات اضافية على الارض. ويظهر الموقف الدولي من المعارضة من معركة حلب، حيث يتلقى المقاتلون اسلحة كافية لاستمرار المعركة مع انهم يطالبون بأسلحة ثقيلة.ستالينغرادففي تقرير لـ’صندي تلغراف’ نقلت فيه عن احد قادة المقاتلين قوله انهم ‘مستعدون لرؤية حلب مدمرة قبل التخلي عنها’. ويقول التقرير ان حلب قد تتحول الى مصراتة التي استمرت فيها المعارك قبل خروج قوات القذافي منها. وينقل عن القائد هذا قوله ان الاسد دمر حمص وحماة ودرعا امام سمع وبصر العالم الذي اكتفى بالشجب والتنديد ولكن الوضع في حلب مختلف ‘لن نستسلم حتى لو دمرت سورية كلها وقتل اخر رجل فيها’. ويضيف التقرير ان حلب لم تتحول بعد الى ستالينغراد او حتى حمص، ولكن بعض اجزائها ارض خراب بسبب القصف الذي تعرضت له بداية الاسبوع الماضي. ويضيف ان الجيش السوري متردد بارسال قوات برية حتى تسيطر على الاجزاء التي يسيطر عليها المقاتلون خشية انشقاق الجنود. ولهذا يعتمد على القصف المدفعي والجوي، ولان طائرات الميغ لا تملك نفس التكنولوجيا التي توفرت للناتو حيث يخطىء الطيارون الاهداف، فيوم الاثنين دمرت قنبلة بيتا بدلا من مركز للجيش الحر، حيث تتكرر الاخطاء ففي يوم الخميس قتل 12 شخصا كانوا امام مخبز. وعلى الارض خسر الجيش الحر 30 مقاتلا قتلوا برصاص قناصة مدربين، ونقلت عن كابتن منشق عن الجيش قوله ‘انهم يستخدمون كل انواع الاسلحة’، وهم ‘خبراء ولا اعتقد انهم سوريون، فقد كنت ضابطا في الجيش ولم يكن لدينا قناصة بهذه الدقة على تحديد الهدف’.ويقول التقرير ان القتال تحول الى حرب مدن، كل طرف يدعي انه منتصر فيه، ولكن معركة حي صلاح الدين خسرها المقاتلون وبانتظار الفوز بها مرة اخرى تمثل تراجعا في موقف الجيش الحر. ويتحدث التقرير عن معركة حلب التي بدأت بقرار ميداني اتخذه كل من ابو جمعة والحاج مرعي وهما قائدان جاءا من الريف مع مقاتليهم ولكن قيادة الجيش الحر اعتبرته متعجلا، ومع ذلك قرر المشاركة بعد التفجير في مقر القيادة السورية الشهر الماضي الذي قتل في اربعة من اركان النظام السوري.ويضيف التقرير ان اهتمام الغرب بوجود القاعدة في صفوف المقاتلين وهو ما يمنعه لتقديم الدعم العسكري للمعارضة، لا يعتبر قضية كبيرة بالنسبة للمقاتلين، فهم يعتقدون ان وجود الجهاديين محدود ولكنهم يعترفون بوجود عدد من الاسلاميين بينهم ومن الاخوان تحديدا. واعترف ابو جمعة انه تلقى اسلحة من تركيا وتشمل على 300 بندقية و700 قذيفة صاروخية و3 قنبلة يدوية. ويضيف انهم بحاجة الى مساعدة من اوروبا وامريكا وانهم قادرون على السيطرة على حلب لو كانت لديهم الذخيرة الكافية. وعندما سئل عن موقفه من الاهالي في حلب الذين يقولون انهم يعارضون النظام ولكنهم غاضبون من الجيش الحر بسبب تصرفاته، لكن القائد الذي كان بائع عسل قبل الثورة لم يخف الحب المفقود بينه وهو ابن الريف والمدينة حيث يشير الى ان اهالي حلب وقفوا متفرجين وحمص تسوى في التراب ‘لماذا تدمر جزءا من سورية وتترك الاخر’ واضاف ‘اذا دمرت جزءا من سورية فمن العدل ان تدمر الجزء الباقي’.الطريق الوحيد للحل وكتب كينيث بولوك والباحث في معهد سابان اليميني في صحيفة ‘واشنطن بوست’ مقالا تحت عنوان ‘كيف ومتى تنتهي الحرب في سورية’، قائلا ان المثل الصيني يقول ان ‘بداية الحكمة هي ان تسمي الاشياء باسمائها الحقيقية’، والاسم الحقيقي لما يحدث في سورية هو الحرب الاهلية. دعا فيه طرف ثالث للتدخل وحل الازمة، اي التدخل الخارجي، فكما يقول فسورية اليوم هي لبنان السبعينات والثمانينات وافغانستان والكونغو والبلقان في التسعينات والعراق ما بين 2005 ـ 2007 فالوضع في سورية ليس تمردا، وليس ثورة وليست اليمن وبالتأكيد ليست مصر او تونس. واضاف انه من المهم تقبل هذه الحقيقة لان الحروب الاهلية خاصة العرقية ـ الطائفية منها مثلما كالتي في سورية تطلق العنان لقوى لا يسهل السيطرة عليها، مع انه يجب التعامل معها مباشرة وعدم تركها وتجاهلها ان كانت هناك فرصة لانهائها. ويتساءل الكاتب عن الكيفية التي يمكن فيها انهاء الحرب، والجواب كالعادة اما ان ينتصر طرف واحد وعادة بطريقة وحشية او ولادة طرف ثالث يتدخل بقوة كافية لوقف الحرب. ويقصد الكاتب هنا بالتدخل العسكري حيث يقول انه حتى تقرر الولايات المتحدة مساعدة او قيادة التدخل في سورية فاي حل اخر لن تكون له اثار، مشيرا ان تاريخ الحروب الاهلية يظهر ما يمكن نجاحه وفشله.انسوا الحل الدبلوماسيفعلى قائمة المبادرات التي عادة ما تفشل هو التفاوض من اجل التوصل لتسوية، ولهذا السبب فشلت مهمة كوفي عنان واستقالته تعني ان نضع هذا الحل جانبا. ومثلها رغبة واشنطن في ان تستخدم روسيا تأثيرها على نظام الاسد واقناعه بالتخلي عن السلطة على الطريقة اليمنية. ويرى الكاتب ان بشار الاسد لن يقبل التخلي عن السلطة فهو مثل معمر القذافي وصدام حسين ورادوفان كراديتش، لانه يعتقد ان اعداءه سيقتلونه مع عائلته، وهو محق في هذا كما يقول الكاتب. وحتى لو تنحى عن السلطة وقرر الخروج للمنفى، فقراره هذا سيكون بلا معنى لان الحرب لا يقودها الاسد بل الطائفة العلوية والاقليات الاخرى. ومن هنا فانه في حالة استقالة الاسد او رحيله عن البلاد فمن الممكن ان يحل محله قائد علوي لمواصلة المعركة. رئيس الطائفةويقول بولوك ان استمرار ترديد ان ‘ايام الاسد صارت معدودة’ ليس صحيحا، ان لم يكن مهما ففي اثناء الحرب الاهلية اللبنانية كان يجلس وطوال الوقت في قصر بعبدا رجل يطلق على نفسه الرئيس، وكان لديه جيش اسمه القوات المسلحة، وفي الحقيقة لم يكن سوى امير حرب ماروني وتحول جيشه معه الى ميليشيا. وعليه فالاسد ربما ظل رئيسا ويجلس في دمشق المحاصرة والتي يدافع عنها جيش طائفة ورئيس ليس الا زعيم طائفة. ومن هنا يقول بولوك انه في حالة رأت امريكا ان من مصلحتها انهاء الحرب الاهلية فبامكانها التدخل ودعم طرف للانتصار. وهذا هو ما يحدث الان، فاداراة باراك اوباما التي تطالب الاسد التخلي عن السلطة تقدم دعما للمعارضة يشمل على توفير اجهزة غير قتالية، والمساعدة في التخطيط وان كان محدودا لعمليات.وما لم تقدمه امريكا للمعارضة حتى الان هي المساعدة التي تجعلها قادرة على تسيد المعركة، لان الوضع الآن في سورية هو بين جانب يملك اسلحة واخر يتزايد عدده، فالحكومة كلما شعرت ان دمشق وحلب تتعرضان للتهديد من المقاتلين تقوم باحباطه، لكن قدرة الجيش محدودة بعدد من الاسلحة الثقيلة مقابل تزايد اعداد المقاتلين تجعلهم قادرين على السيطرة على مناطق شاسعة من الاراضي التي لا تمثل اولوية للاسد. ويشير الى امكانية تحول الحرب بين جيشين يقاتلان باسلحة خفيفة حالة تم فيه خنق الدعم العسكري الروسي والايراني للنظام. مشيرا ان برنامج تدريب الكرواتيين والمسلمين البوسنويين كان مهما في تحقيق الانتصار وتعزيز الاستقرار في حرب التسعينات من القرن الماضي مع الصرب.