في سورية.. على الخوف أن يغير معسكره!

حجم الخط
1

‘على الخوف أن يغير معسكره’، أشهر جملة نطق بها رضا مالك، رئيس الحكومة الجزائرية في فترة التسعينات، في وقت كانت فيه الجزائر على شفى حفرة من الانهيار تحت ضربات جماعات إرهابية تكفيرية كانت تحصد آلاف الأرواح، جماعات غيرت من إستراتيجيتها ‘الجهادية’ وتسلحت بفتاوى أشباه ابن تيمية وسيد قطب تحلل لهم دماء وأموال وأعراض كل المجتمع الجزائري باعتباره مجتمعا جاهليا موال للطغاة.. و بدأت تلجأ إلى سياسة ترويع الآمنين والأرض المحروقة والرقاب المذبوحة بدون تمييز، وأصبحت ترتكب مجازر جماعية في قرى بأكملها، دون أن تنسى سبي نسائها، آلاف الجزائريات تم سبيهن واغتصابهن ثم ذبحهن باعتبارهن ‘غنائم’ حرب، جرح عميق لازال إلى اليوم في مخيلة المجتمع الجزائري عن ‘غزوات’ السبي والاغتصاب في قراه ومداشره، جرح لازال المجتمع الجزائري المحافظ والمحتشم يتجنب الحديث عنه.ما يحدث الآن في سورية، وانتقال ‘الجهاد’ إلى مرحلة المجازر الجماعية، هو تقريبا نفس السيناريو الجزائري في التسعينات، مباشرة بعد شعور هذه الجماعات بعزلتها وعدم تجاوب الشعب معها، تنتقل إلى المرحلة التالية، تكفير عامة الشعب وتحليل دمائه، نفس الفكر الشاذ الذي يتقرب إلى الله بذبح الأطفال، نفس الصور لعشرات الضحايا المذبوحة بالسكين ‘بعض فتاوى السرية تلزمهم بالذبح للحصول على الأجر والثواب وتحرم عليهم استعمال الأسلحة النارية’، نفس الصور تعرض فيها الجزيرة والعربية على أنها من صنع النظام السوري وسيصدقها الكثير، كما كان الكثيرون من المغفلين في الجزائر يصدقون أن الجيش الجزائري هو من كان يفعلها.. حتى جاء دورهم! ولكن ما الذي سيحدث في سورية مستقبلا؟المعروف تاريخيا عن هذه الجماعات أنه بالإضافة إلى وحشيتها التي لم يعرف لها البشر مثيلا، فهي غبية سياسيا واستراتيجيا.. ترتكب نفس الأخطاء ولا تتعظ!تعيد نفس السيناريو ونفس الحماقات حرفيا، تبدأ أولا باستمالة الناس بالضرب على وتر الدين، ثم تبدأ في جعل خطابها أكثر تطرفا ودموية لتكون نواة من ‘مجاهدي’ المستقبل، ثم تمر إلى ‘المعارضة’ لتحصل على أنصار وأتباع من عامة الناس وتكون بهم شبكات دعم واستخبارات، لتبدأ العمل المسلح الذي يظهر أول الأمر أنه لأهداف سامية فيحصل على دعم فئات من الشعب، ثم ما يلبث ‘النضال’ المسلح أن يتحول إلى جهاد مقدس ويتم نفض الغبار عن تلك’ الفتاوى’ الشاذة الحيوانية.. ليحدث المنعرج الحاسم ويبدأ مناصريهم في معارضة ما يقومون به من جرائم ويبتعدوا عنهم ثم يصطدمون بهم وتقوم تلك الجماعات بتكفير الجميع أتباع ومعارضين لأنهم لم.. ‘يهتدوا’! و تبدأ المجازر التي ستكون إيذانا بنهايتهم.في سورية الآن، وما يجب الاعتراف به، هو أن هذه الجماعات لازالت تحصل على دعم بعض الفئات من المجتمع، ولكن المنعرج والاصطدام مع المجتمع السوري يبدو قريبا جدا، والدليل على ذلك هو المجازر التي بدأت تنتشر والتي لن تسلم منها أي طائفة أو مذهب أو دين في سورية.. وسترتكب الجماعات الإرهابية الخطأ الذي سيقضي عليها كالعادة! المجازر الجماعية في ستزداد ربما وتيرتها في الأيام القادمة ‘وهذا ما لا نتمناه’ وسيحدث الاصطدام مع المجتمع بكل طوائفه وسيضطر السوريين إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم من الزنادقة وستنشأ جماعات وميليشيات شعبية للدفاع الذاتي وستنسق مع الجيش النظامي في مطاردة هذه الجماعات.سينتقل الخوف إلى المعسكر الآخر، تماما كما تنبأ به رئيس الحكومة الجزائري السابق الذي تعرض لحملة شرسة من أوساط أدمنت الكتب الدينية السعودية وشيوخ يكفرون من يقول بكروية الأرض، حملة لم تنقص من إصراره في الانتقال من سياسة الدفاع إلى الهجوم والمطاردة، وأثبتت فعاليتها. ما يحدث في سورية اليوم من مجازر إرهابية والتي رغم الآلام والحزن الذي يعترينا كلما سمعنا عنها، إلا أنها تجعلنا نرى فيها علامات تخبط وعشوائية ويأس بدأ يظهر في وسط هذه الجماعات الإرهابية وأن الحسم قادم.. وسيغير الخوف معسكره! نايت الصغير عبد الرزاق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية