في صفقة معقدة.. الاتفاق مع السعودية سيدفع قدماً بقبول إسرائيل في المنطقة  

حجم الخط
1

في لحظة الحضيض المتدنية في حياته، يقف بنيامين نتنياهو أمام فرصة حياته. هو لم يخلقها، بل نزلت عليه مثل هبة من سماء واشنطن والرياض. ولكن هناك يداً للخالق في تحققها أو إحباطها. إذا اختار الاحتمالية الأولى فسيتم تعديل جزء من التسجيل التاريخي الذي سيخلفه وراءه، والذي تدمر بالكامل في السنوات الأخيرة. سيتضمن إرث نتنياهو عندها تقديم إسهام هام لبلاده، الأمر الذي لن يغفر إخطاءه وخطاياه. ولكن أمام نتنياهو فرصة أخيرة لتصحيح جزئي. ربما يدرك ذلك، لكن من غير المؤكد أن نتنياهو 2023، يمكنه فعل ما هو مطلوب الآن من رئيس حكومة إسرائيلي.

الصفقة السعودية؛ دوافعها معقدة،  واحتمالاتها ضبابية؛ وهي فوق كل ذلك طريق التفافي آخر يتجاوز الفلسطينيين، كما كانت سابقتها، أي اتفاقات إبراهيم. إذا تم التوقيع عليها فسيتم رمي الفلسطينيين وهم ينزفون على جانب الشارع مرة أخرى، وسيتركون لمصيرهم في عزلة وعجز. سيهزمهم الأبرتهايد، بل هزمهم منذ زمن مع أو بدون الصفقة السعودية.

سيفوز الأبرتهايد في كل الحالات لأن إسرائيل تريد له أن ينتصر. في السلطة الفلسطينية، كما يبدو، يدركون أنه لا داعي لمعارضة الصفقة، بل الحصول على أكبر قدر من الفتات منها. ولكن الامتناع عن الصفقة بسبب القلق على الفلسطينيين، أمر مضحك؛ فوضعهم بائس، مع الصفقة أو بدونها، وسينتصر الأبرتهايد ولكن ليس بسببها.

على نتنياهو العمل على تحقيقها بكل ثمن، نعم بكل ثمن، إذا كان يعنيه إرثه. عرفت إسرائيل كيف تقول “لا” عندما يتعلق الأمر بإمكانية التوصل إلى تسوية سلمية، بالضبط مثلما تعرف دائماً كيف تقول “نعم” عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية. إسرائيل اليمينية ستقول “لا” بسبب “التنازلات للفلسطينيين”، وإسرائيل اليسار – وسط قالت بالفعل “لا” بسبب الاتفاق النووي. يئير لبيد في نهاية المطاف اعترض بالفعل، الأمر الذي يثبت بأن معارضة الترتيبات السياسية موجودة في إسرائيل، سواء في اليمين أو اليسار.

لن تكون هناك تنازلات مهمة للفلسطينيين. واهتمام حاكم السعودية بأخوته القابعين تحت الاحتلال أمر مؤثر. ولكنه لا يتحدث إلا عن “تحسين ظروف حياتهم”. باختصار، لا شيء. يمكن لدولته الحصول على النووي تقريباً من أي مصدر في العالم، من الباكستان وحتى روسيا، ومن الأفضل أن يكون من أمريكا. لا حاجة للتذكير بالدولة الأولى التي أدخلت النووي إلى المنطقة، ولن تكون الأخيرة إلى الأبد، أو تكون هي التي تطلب من الآخرين عدم التسلح. لا شيء ينظف المنطقة من النووي وطموح الحصول عليه إلا بنزع شامل للسلاح.

في المقابل، الاتفاق مع السعودية، الذي سيؤثر على بعض الدول العربية والإسلامية الأخرى، سيدفع قدماً بقبول إسرائيل في المنطقة. قبل 21 سنة قالت إسرائيل “لا” بوقاحة لمبادرة السلام السعودية، التي كانت شاملة وعادلة أكثر بكثير من الاتفاقية الحالية. الآن تقترح السعودية تطبيع بثمن بخس لا يمكن رفضه.

هذا هو اختبار نتنياهو الكبير. دوافعه ليست ذات صلة مثل دوافع محمد بن سلمان. الاختبار الوحيد هو اختبار النتيجة. وفي اختبار النتيجة، على إسرائيل أن تقول “نعم” لأي اتفاق سياسي. التاريخ علمنا أن السلام دائماً مفضل على خيار الحرب. وهذا هو اختبار المعارضة. يجب عدم التوقف عن النضال ضد الانقلاب النظامي، أو انتقاد نتنياهو لأنه قضى إجازة في جدة. يمكن الصراخ في كابلان وإحصاء عيوب الاتفاق كلها، والنضال من أجل لجنة تعيين القضاة، والعودة إلى قول “كذاب ابن كذاب” – وتأييد نتنياهو عندما يصنع أي نوع من السلام.

أول أمس، كتبت في “ملحق هآرتس”: “هذا هو وقت المعركة. ولو أنها لم تكن معركتي فيجب المشاركة فيها”. وعندما يصبح الوقت وقت سلام، وحتى لو لم يكن، يجب اتخاذ موقف وأن تؤيده، حتى لو كان رئيس الحكومة اسمه بنيامين نتنياهو”.

 جدعون ليفي

هآرتس 24/9/2023

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية