في ظلال دستور عمرو موسى!

حجم الخط
0

اللعب مع التاريخ أو به، له مردود في كل الأحوال وإن كان سلبيا، لا ضامن لنتائجه، ففي عبثية الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، كان هناك تحالف بين ألمانيا وايطاليا واليابان وتركيا باسم ‘دول المحور’ في مقابل التحالف الأوروبي الواسع باسم ‘الحلفاء’ والذي كانت في مقدمته بريطانيا ثم أدبيا كل البلاد التي غزاها أو احتلها هتلر، حيث ظلت أمريكا تتخذ موقف المتفرج الإيجابي، وايجابية أمريكا هنا ما كانت تعني غير عنصر الإمداد والتموين دون التدخل المباشر، وكانت أمريكا تهدف من هذا الموقف، أن تترك كل أوروبا خاصة غربها لتقع تحت عصى التأديب التي كان يمسك بها هتلر، بالإضافة لترك الحبل لهتلر أكثر ارتخاء بأمل أن يطمع هتلر ليصل إلى مرحلة تدمير نفسه، وكل ذلك كان بأمل أمريكي هو أن ترث- مبكرا- أوروبا، وتحديدا غرب أوروبا، في تمهيد لا ينكره التاريخ لأن ترث كل مستعمرات أوروبا القديمة العجوز، وهو ماحدث بالفعل حين سقط هتلر في المستنقع السوفيتي، لكن الغباء العسكري الياباني تكفل- لا إراديا- بالقضاء على هتلر حين قامت القوات الجوية اليابانية بتدمير عدة قطع بحرية إستراتيجية لأمريكا في ميناء بيرل هاربور بجوار جزر هاواي بالمحيط الهادي في 7 كانون الأول/ ديسمبر1941 نتج عن ذلك أن قررت أمريكا في اليوم التالي دخول الحرب ، والملفت ان كلا من ألمانيا وأيطاليا أعلنت الحرب على أمريكا في اليوم ذاته.
لقد تحقق الحلم الأمريكي بأكثر مما كانت تحلم أو تود أمريكا، بسبب هجوم اليابان على بيرل هاربور، فقد سقطت غرب أوروبا في أحضان السيطرة الاستعمارية الحديثة للولايات المتحدة مع نهاية الحرب العالمية الثانية، ومع نهاية سبعينات القرن الماضي تفكك الإتحاد السوفييتي وورثت أمريكا مرحليا، ‘ شرق أوروبا لكن من كل العالم وحتي وفاة جمال عبد الناصر في 28 نيسان/ سبتمبر 1970، لم تك مصر قد سقطت في مصيدة الفخ الأمريكي، ولم يدرك إلا القلة أن مصر هي الصيد الأكبر في خيال الإستراتيجية الأمريكية وكلي يقين أن أنور السادات حين استسلم لأمريكا وسلمها مصر أثناء حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973 ثم في كامب ديفيد في 17نيسان/ سبتمبر 1978 لم يكن يدرك وقتها أنه حقق لأمريكا أعظم وأجل أحلامها الإستراتيجية التاريخية والعقدية.
ومع حسني مبارك، كان تقزيم عمرو موسى مسألة تشوبها حالة الشخصنة من كلا الطرفين، ولأن عمرو موسى يجيد التفريق بين الدولة الرخوة وبين الدولة الصلبة، فحسني مبارك لم يكن رئيسا رخوا يترأس دولة رخوة.
كانت الدولة في مصر تبدو على المسرح السياسي الدولي بمظهر الدولة الصلبة لمجرد أن وزيري الدفاع والداخلية، كان كل منهما يضفي على وزارته وبعض الوزارات الأخرى بعضا من صلابته الشخصية، وكان حسني مبارك يسمح لهما بتلك المساحة ، طالما كان ذلك بعيدا عن المساس بخط الرئاسية ، في بعض الأحيان كانت عصبية المشير حسين طنطاوي تضفي على مجلس الوزراء بعضا من المهابة، يدعمها بوعي سياسي رغم عدم ميله لطنطاوي- اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية، ولا أحد ينكر أن حسني مبارك كان يدرك هذا ويشجعه بشكل غير مباشر.
محمد رمضان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية