في ظل أعياد الثورة اليمنية

حجم الخط
0

في ظل أعياد الثورة اليمنية

د. عبد العزيز القالحفي ظل أعياد الثورة اليمنيةيأتي الاحتفال بأعياد الثورة اليمنية (ايلول/سبتمبر ـ تشرين الاول/اكتوبر) هذا العام مختلفا فقد سبقته الانتخابات الرئاسية والمحلية بكل ما رافقها من حوارات ساخنة ومنافسة غير مسبوقة ليس علي مستوي بلادنا وحدها وانما علي مستوي الوطن العربي بأقطاره كافة. وبالرغم مما يقال وسيقال فقد اكدت هذه الانتخابات ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ ان الوطن يتحرك ولا يعرف السكون والجمود وان الثورة التي تجذرت في وجدان الشعب قد صارت ـ بأهدافها الاستراتيجية ـ جزءا من حياته فقد قاومت وانتصرت رغم ان اغلب اعدائها هم من ابنائها الذين لم يفرقوا بين الثابت والعابر، وبين الثورة والنظام الذي يمثلها، لذلك فكل من يغضب من مسؤول او لا تعجبه تصرفات سلطة معينة يصب جام غضبه علي الثورة كأنها ـ وهي الجزء المضيء من تاريخنا الحديث ـ مسؤولة عن كل تصرف لا يعجب هذا او ذاك.وتبقي الثورة دائما كالأم الرؤوم تغفر لأبنائها خطاياهم واخطاءهم وشطحاتهم وتدرك ان النزق طبيعة بشرية وانه وراء العقوق والعصيان الذي تفصح عنه الكلمات كما انه وحده الذي يجعل هؤلاء الابناء يفقدون اعصابهم عند كل منعطف عام او خاص فتبدو منهم بوادر السخط التي لا مبرر لها، وعندما تهدأ ثورة الغضب ويدرك بعض هؤلاء خطأهم فانهم لا يترددون عن ابداء ندمهم واسترداد مواقفهم الوطنية مقدرين الانجاز الكبير الذي صنعته الثورة في حياتهم وحياة الوطن والمواطنين رغم كل المعوقات التي زرعها الاعداء في طريقها منذ اليوم الاول والي تاريخ كتابة هذه السطور.وبالمناسبة، فانه لا يعرف اهمية التغيير الذي احدثته الثورة في العقول وفي الواقع وضرورته القصوي الا الجيل الذي عاني وقاسي وتعذب، اما هؤلاء الشبان الذين يركبون السيارات والباصات التي تسير علي الطريق المسفلت في المدينة والذين يسافرون في بلادهم شرقا وغربا وجنوبا وشمالا علي الطائرات والسيارات ويصلون الي مدنهم او قراهم في اقل وقت ودون تعب فانهم لا يمكن ان يتصوروا مدي التغير وكيف كنا نقطع المسافات بين مدينة واخري علي الحمير اياما. ونحن لا نريد لهم ـ معاذ الله ـ ان يشهدوا يوما واحدا من ايام ما قبل الثورة او ان يعودوا الي ذلك الزمن الكريه لكي يدركوا الفارق الذي يستطيع الاعمي ان يراه واذا لم يستطع ان يراه فان في استطاعته ان يتحسسه فكيف بالمبصر الذي يري ويشهد ويطالب بالمزيد والمزيد.لقد طوت الثورة ارخبيلا من المشكلات وعانت في طريقها الطويل من اللصوص وقطاع الطرق، ومن الاعداء السافرين الذين لم يدعوا حيلة ولا وسيلة الا واستخدموها لايقاف المسيرة لكنها استطاعت بعون من الله وحده ان تحقق كل يوم انجازا صغيرا يضاف الي انجاز صغير ليتكون بذلك هذا الانجاز الكبير بكل المقاييس. ودليل ذلك هو الاشارة عن صورة اليمن الذي كان عبر تقييم محايد اورده الاستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه سنوات الغليان نقلا عن تصريح مشهور لرئيس بعثة السلام في السنوات الاولي للثورة السيد رالف بانش الذي يقول: لقد كنت اتصور انني رأيت اسوأ صور التخلف في الكونغو، ولكن ما رأيته هنا في اليمن اقنعني بأن هناك ما هو اسوأ من التخلف في الكونغو! وحديث شاهد العيان هذا ما هو الا واحد من عشرات بل مئات الاحاديث لشهود عيان هالهم ما كان عليه واقع بلادنا ـ يومئذ ـ من تخلف وانحطاط، ولأن التركة، تركة التخلف كانت كبيرة وثقيلة فان آثارها ستبقي لسنوات وسنوات وهو ما يستدعي العمل الدؤوب من كل المخلصين والشرفاء ـ وهم والحمد لله كثر ـ والذين يؤمنون بأن عاقبة النضال الطويل النصر والتقدم.تأملات شعريةسوف انسي المراراتحين يطالعني وجه فاتنتياستعيد المسرات بالقلبوالروح،اذكر بعض وجوه الرفاقواسكن في زمنامسك القلب فيه خيوطا من الضوءاصغي الي لغة في صفاء المياهوفي لون شمس الشباب.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية