في ظل التهديد السوري ـ لا كمامات لدى السكان

حجم الخط
0

عاموس هرئيل شبّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقابلات مع وسائل الاعلام الامريكية امكانية وجود سلاح كيماوي لدى حزب الله بالخطر في ان يتدحرج هذا السلاح الى أيدي القاعدة. استنتاج نتنياهو واضح: عند الحاجة، ستهاجم اسرائيل مواقع تخزين السلاح الكيماوي في سوريا أو القوافل التي تنقل هذا السلاح من سوريا الى حزب الله، منعا لوقوعه في أيدي المنظمة اللبنانية.

تعيش اسرائيل منذ بضعة عقود تحت تهديد السلاح الكيماوي والبيولوجي من سوريا. التسليم الاضطراري به يكمن في الفهم، المشترك بين الطرفين، بأن محاولة سورية لاستخدامه ضد اسرائيل ستُستجاب على الفور برد فعل حاد للغاية من الجانب الاسرائيلي. ولكن ضمان الردع لمنظمة ارهابية مثل حزب الله يختلف في جوهره عن بناء ميزان ردع تجاه دولة مرتبة نسبيا كسوريا. ومع ان حزب الله هو اليوم منظمة مؤطرة للغاية، مع مواقع عسكرية (قواعد) وأملاك (مباني مكتبية وحتى محطات وقود) فان التهديد الاسرائيلي لضربها لا يشبه التهديد بضرب البنى التحتية الاستراتيجية لدولة.

الفرضية الاسرائيلية هي ان الامين العام لحزب الله، حسن نصر الله، هو شخص أقل توقعا في سلوكه من الرئيس السوري بشار الاسد وبالتالي فان على الجيش الاسرائيلي ان يمنع تسرب السلاح السوري الى حزب الله. ناهيك عن الامكانية الثانية المتعلقة بسقوط سلاح الدمار الشامل في أيدي منظمات هامشية سنية مجنونة، بما فيها المنظمات المتماثلة مع القاعدة، والتي تعمل اليوم على اسقاط النظام السوري.

الى جانب التهديد بالهجوم، يجدر السؤال ما الذي تفعله اسرائيل في المجال الدفاعي كي تستعد لامكانية ان يقع السلاح الكيماوي بالفعل في النهاية في أيادٍ خطيرة. الجواب مقلق للغاية. قبل نحو اربع سنوات، وبعد ترددات طويلة، قررت الحكومة التوزيع المتجدد لكمامات الغاز على الجمهور. وبعد نحو سنتين أخريين من المعارك البيروقراطية، اتُخذ قرار آخر بتمويل كامل للمشروع، بشكل يضمن كمامة لكل مواطن. ولكن القرار لم يُطبق. ‘حتى اليوم لم نرَ شيكلا آخر، غير ما تقرر مسبقا’، يقولون في الجيش الاسرائيلي.

حتى الآن وزعت قيادة الجبهة الداخلية كمامات على نحو 53 في المائة من سكان الدولة. في حملة جديدة لسلطة البريد، نشرت مؤخرا في شبكة الانترنت، عُرضت الحجة بشكل دراماتيكي على نحو خاص: ‘نحو 4.2 مليون مواطن تزودوا بالكمامات. وبقي مخزون قليل للغاية’. سلطة البريد هي مقاول فرعي للدولة في مشروع توزيع الكمامات، فازت بالعطاء الذي أصدرته وزارة الدفاع. ورسائل سلطة البريد منسقة مع قيادة الجبهة الداخلية وتنال موافقتها.

وماذا عن الـ 47 في المائة الآخرين؟ المشكلة، كما يشرحون في الجيش، لا تتعلق الآن باستعداد السكان للتزود بل بعائقين آخرين: الميزانية وقدرة الانتاج السنوية. نظريا، من اجل التزود بالكمامة لكل مقيم، هناك حاجة الى ميزانية اخرى بمقدار 1.3 مليار شيكل. ولكن توجد ايضا مشكلة وتيرة الانتاج. مصنعان يعملان اليوم على الكمامات ‘شلئون’ في الانتاج و’سوبر غوم’ في ترميم الكمامات القديمة. وحتى لو كانت لديهم ميزانية وخطا الانتاج يعملان بالوتيرة القصوى، يبدو انه ستكون حاجة الى سنتين لانهاء عدد الكمامات اللازمة. لا توجد أي امكانية لتسريع الوتيرة أكثر من ذلك. وخلافا للماضي لا يمكن لاسرائيل ايضا ان تعتمد تقريبا على شراء كمامات من الخارج. انتاج الكمامات للسوق المدنية توقف عمليا في العالم بعد نهاية الحرب الباردة.

وتعمل مديرية الكمامات اليوم بميزانية سنوية تبلغ 163 مليون شيكل. هذا المبلغ يكفي للحفاظ على خطي انتاج يعملان والابقاء على قيد الحياة خطوط التوزيع. اليوم، تُنتج وتوزع بين 30 و40 ألف كمامة في الشهر. ويكاد يكون كل ما يُنتج يوزع. القيادة لا تحتفظ بالمخازن باحتياطات لكمامات سليمة، باستثناءين: كمامات تاريخ انتهاء مفعولها قصير نسبيا (بعد نحو ثلاث سنوات) توزع فقط في حالة الطواريء، وكمامات اخرى للاطفال، يفضل الجيش الاسرائيلي ألا يوزعها الآن كي لا يخلق وضعا يكون فيه للعائلات كمامات للاطفال ولكن ليس لأهاليهم.

في يوم متوسط توزع سلطة البريد، من خلال ثماني محطات توزيع قطرية وبمساعدة رُسل الى المنازل، بين 2000 و 2200 كمامة. وفي الايام الاخيرة ارتفع معدل المتوجهين الى 3000 في اليوم. على ما يبدو بسبب التقارير الواسعة في وسائل الاعلام عن خطر السلاح الكيماوي من سوريا. وضع التحصين ضد السلاح الكيماوي ليس مشجعا، على أقل تقدير، فما بالك انه يُخيل ان في نظر الكثير من المواطنين الاسرائيليين تقلل الهزة في العالم العربي والفظائع اليومية الموثقة في سوريا من شدة الحظر الذي كان على استخدام السلاح الكيماوي تجاه اسرائيل. هذا ايضا هو جزء من الصورة يجدر بنا ان نكون واعين له. من يهدد، يجمل به ان يستعد.

هآرتس – 25/7/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية