منع ‘برس تي في’ الايرانية من البث في بريطانيا والشبكة تعتبر القرار ‘عملا رقابيا’لندن ـ ‘القدس العربي’: اعلنت الهيئة البريطانية لتنظيم وسائل الاتصال (اوفكوم) الجمعة سحب رخصة البث في المملكة المتحدة الممنوحة لشبكة ‘برس تي.
في’ التلفزيونية الايرانية التي تبث من لندن باللغة الانكليزية، لانتهاكها القوانين في ظل تصاعد الضغوط على طهران لوقف برنامجها النووي.
وأخذت الهيئة على مكتب ‘برس تي.
في’ في لندن عدم استقلاليته على الصعيد التحريري عن مقره الرئيسي في طهران، وردت الشبكة الايرانية على موقعها متهمة قرار سحب رخصتها باعتباره ‘عملا رقابيا واضحا’. وقالت الهيئة في بيان ان ‘الاشراف التحريري للشبكة هو في ايدي (برس تي.
في انترناشونال)’، في العاصمة الايرانية، خلافا لقوانين البث في بريطانيا التي تنص على ان تشرف الجهة التي تستثمر الرخصة على كامل البرامج. ولم تبد الشبكة حتى الان اي رد فعل على هذه التدابير.
وعلق النائب البريطاني السابق جورج غالاوي، والذي يقدم برنامجا اسبوعيا مباشرا تبثه القناة من لندن، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي ‘تويتر’ على القرار قائلا ‘ان ابطال الحرية في الحكومة البريطانية اغلقوا قناة (برس تي في) على شبكة سكاي’. ويأتي هذا القرار بعد شهر ونصف الشهر على فرض غرامة قدرها 100 الف جنيه استرليني (156 الف دولار، 117 الف يورو) على ‘برس تي.
في’ من قبل الهيئة البريطانية لتنظيم وسائل الاعلام لاقدامها في 2009 على بث تحقيق ‘منحاز’ عن صحافي في مجلة ‘نيوزويك’ مسجون في ايران.
وألقت القناة انذاك باللائمة (في بيان أصدرته على موقعها الإلكتروني)على العائلة المالكة البريطانية. وجاء في البيان ‘وفقا لمحللين مستقلين فإن مكتب الاتصالات (أوفكوم) يخضع لضغوط عالية من العائلة المالكة من أجل إسكات صوت برس تي في الناقد، وهذا لأن أفراد هذه العائلة يتمتعون بنفوذ هائل في المؤسسة السياسية البريطانية بما فيها الحكومة والبرلمان’. واوضحت الهيئة ان شبكة ‘برس تي.
في’ ذكرت انها ‘لا تريد وليست قادرة على دفع الغرامة’. ويأتي قرار الهيئة البريطانية بسحب رخصة ‘برس تي.
في’، في حين تدهورت العلاقات الايرانية ـ البريطانية بعد الهجوم على السفارة البريطانية في طهران في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) وتبادل اغلاق سفارة كل من البلدين في اطار تلك الازمة. وكانت وثيقة سربها موقع ‘ويكيليكس’ اشارت الى ان الحكومتين البريطانية والامريكية سعيتا الى وقف عمل القناة.
وربط مراقبون توقيت القرار باعلان الدول الاوروبية عزمها اتخاذ اجراءات ضد حكومة طهران بسبب استمرارها في برنامجها لتخصيب اليورانيوم، ولم يستبعدوا ان يكون القرار جزءا من مجموعة عقوبات يجري التحضير لها.
وتوقعوا ان تواصل القناة العمل معتمدة على موقعها على الانترنت الذي يحظى بنسبة مشاهدة كبيرة.
ويؤكد مراقبون ان اسبابا سياسية تقف وراء منع ‘برس تي في’ من البث في بريطانيا، اهمها، ابرازها لانتهاكات حقوق الانسان في بريطانيا، وتغطيتها الاخيرة لقمع مظاهرات الطلاب ضد الحكومة البريطانية، وكذلك انتقادها للزفاف الملكي الاخير للامير وليام، وانتقاداتها المستمرة لمشاركة بريطانيا في حربي العراق وافغانستان الى جانب تدخلها العسكري الاخير في ليبيا ضمن قوات ‘الناتو’.