لندن-“القدس العربي”: تصاعدت وتيرة المعركة الإعلامية على الإنترنت خلال الأيام الماضية بين الحكومة والمعلمين في الأردن، وخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي وعبر الحملات التي تظهر بين الحين والآخر تحت وسم “هاشتاغ” ما يتم من خلاله التغريد على “تويتر” أو التدوين على “فيسبوك”.
ويأتي تصاعد وتيرة معركة “الهاشتاغات” في ظل قرار النائب العام بحظر النشر في قضية نقابة المعلمين، وهو القرار الذي التزمت به الصحف والقنوات التلفزيونية، كما التزمت به أيضاً المواقع الإلكترونية التي تكاد تخلو من أية أخبار تتعلق بالاعتصامات أو التظاهرات التي تطالب بالتراجع عن الحملة الأمنية التي تستهدف المعلمين.
كما يأتي الصراع الإلكتروني بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاعتقالات في صفوف المعلمين، حيث اعتقلت أجهزة الأمن أعداداً كبيرة من المعلمين الناشطين أو المشاركين في الاحتجاجات خلال الأيام الماضية، وذلك في محاولة لإنهاء الاحتجاجات والتغلب على الحراك الذي يشهده الشارع، والذي يُهدد بتعطيل بدء العام الدراسي المقرر في بداية ايلول/سبتمبر المقبل، كما حدث العام الماضي عندما نفذ المعلمون إضراباً أدى إلى تأجيل بدء العام الدراسي لأكثر من خمسة أسابيع.
وأطلق المعلمون والنشطاء العديد من الحملات الإلكترونية التي تنتقد الحكومة وتطالب بإطلاق سراح المعلمين الموقوفين، كما تواصلت الحملات السابقة المتضامنة مع مطالب المعلمين والتي تدعو الحكومة للاستجابة لهم، فيما رد مؤيدون للحكومة بإطلاق حملات ووسوم مؤيدة للحملة على نقابة المعلمين، واستطاعت بعض الوسوم الوصول إلى قائمة الأعلى تداولاً على مستوى الأردن مثل وسم “#مع_الوطن” و”#الأردن_أولاً” وغيرهما، وهو ما دفع بعض المغردين إلى الزعم أن ثمة “جيشا الكترونيا” يتبع للحكومة ويقوم بالتغريد والتدوين على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل إظهار أنّ الرأي العام مؤيد لإجراءات الحكومة ضد نقابة المعلمين.
جدل بشأن حظر النشر
وسرعان ما تجدد الجدل في الأردن حول حظر النشر في قضية نقابة المعلمين، خاصة مع قيام عدد من وسائل الإعلام المقربة من الحكومة بنشر بعض الأخبار التي كانت تهدف إلى تهدئة الناس، خاصة الأخبار التي تعلقت بالوضع الصحي للمعتقلين المضربين عن الطعام والذين تم نقل بعضهم إلى المستشفى بعد أن تدهورت أوضاعهم الصحية.
وقال صحافي أردني طلب من “القدس العربي” عدم الافصاح عن اسمه إن جهات حكومية هي التي وزعت بعض الأخبار على وسائل الإعلام وطلبت نشرها وترويجها على الإنترنت، وهي أخبار تتحدث عن تحسن الحالة الصحية لنائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة الذي تم نقله إلى المستشفى.
وأضاف الصحافي إن “الخبر نفسه تم نشره على عدد من المنصات والمواقع الإخبارية المقربة من الحكومة، من دون أي تحرير أو تغيير في النص، وفي وقت متزامن، وهو ما يؤكد أنه ليس فقط تم تسريبه من الحكومة، وإنما أيضاً تم الطلب من الصحافيين بنشره كما هو من دون أي تغيير أو تحرير أو إضافة أو حذف، وهو ما حدث فعلاً”.
وفور إحالة قضية نقابة المعلمين إلى المحكمة تجدد الجدل بشأن قرار حظر النشر الذي كان قد صدر من النائب العام، حيث تداول النشطاء رأياً قانونياً يتحدث عن انتهاء حظر النشر على اعتبار أن الحظر صدر عن النائب العام الذي انتهى دوره باحالة القضية إلى المحكمة.
وأصدرت شركة “إحقاق للمحاماة” في الأردن تقريراً تضمن فتوى حول حدود حظر النشر في قضية نقابة المعلمين، وقالت الشركة القانونية المتخصصة في تقريرها إن “حظر النشر يقتصر فقط على حظر نشر محاضر التحقيق المتعلقة بهذه القضية قبل إحالتها إلى المحكمة المختصة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذلك، أي أن حدود حظر النشر ينحصر في حظر نشر محاضر التحقيق فقط لأنها محاضر سرية ولأن الأصل في التحقيق أن يكون سرياً في حين أن الأصل في المحاكمات أن تكون علنية”.
وأكد التقرير أن “أي تعميم من أية جهة كانت من شأنه أن يحظر النشر خارج حدود حظر نشر محاضر التحقيق فقط يُعتبر قيداً على حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام، وهذا القيد يعتبر مخالفاً لأحكام الدستور، ويعتبر تعدياً على حرية الصحافة، كما يعتبر تدخلاً في العمل الصحافي وبالعمل الذي يمارسه الصحافيون في إطار مهنتهم ويؤثرعليهم، ويعتبر من وسائل الإكراه، وهذا يخالف القانون والشرائع والصكوك الدولية ذات العلاقة في حرية الصحافة ووسائل الإعلام”.
حملات على شبكات التواصل
وأطلق المعلمون الهاشتاغ “#مع_النقابة_ضد_العصابة” من أجل مواصلة التضامن مع المعلمين، كما استمرت الحملة على “تويتر” و”فيسبوك” تحت الوسم “#مع_المعلم” و”#مع_النقابة” و”#مع_المعلم_مع_النقابة” واستطاعت هذه الوسوم أن تستقطب آلاف المعلقين.
ونشر أحد الحسابات على “تويتر” يقول: “شرف عبيدات رئيس فرع نقابة المعلمين في أربد يعلن في بث قام به من مكان سري تواصل الاحتجاجات في كل محافظات الأردن ابتداء من الساعة الثامنة مساء الأحد تحت عنوان (استرداد النقابة) رغم قيام قوات الأمن بمداهمة منزله لاعتقاله قبيل البث”.
وعلق الناشط رحال صبيحات بتغريدة قال فيها: “في زمن الأحكام العرفية، تصدر بيانات المعلمين من مخابئ سرية، حيث إنهم ملاحقون ومطلوبة رؤوسهم”.
أما محمد جابر فكتب يقول: “والله موضوع المعلمين والنقابة عامل غصة بالقلب توازي غصة كارثة لبنان، الله لا يسامح لكان السبب” فيما كتب المواطن شاكر الناطور يقول: “إذا لم أسمع نور الدين يقول على لسان النواصرة ان النقابة سمحت ببدء الدراسة في المدارس لن أرسل أولادي إلى المدارس” في إشارة إلى الناطق باسم النقابة نور الدين ونائب النقيب الذي يتولى منصب النقيب ناصر النواصرة.
وكتب أحمد الزيود تدوينة على “فيسبوك” قال فيها: “التصعيد وقمع مسيرة معلمي الكرك السلمية قبل أن تبدأ تطرح تساؤلات كثيرة، والعجب العجاب أن يدخل اثنان بزي مدني بين المعتصمين ويقوما بالتحريض ضد الدرك (اهجموا عليهم) وعندما تمت معرفتهم من قبل بعض المعلمين، وتم التحذير منهم، لاذوا بالفرار باتجاه قوات الدرك.. وفي المقابل رأيتُ معلماً رأسه ينزف دماً إثر إصابته بقنبلة غاز مسيلة للدموع، ورفض التصوير حفاظا على سلمية المسيرة.. للأمانة أشم رائحة تصعيد وتجييش متعمد لإخفاء أمور لا علاقة لها بالمعلمين”.
وغرد ناشط آخر قائلاً: “أهنئ الحكومة الأردنية على ملاحقة الفاسدين، حيث تم اليوم القبض على أكثر من 700معلم طالبوا بالعيش الكريم، أما وليد الكردي استلف 500 مليون من الفوسفات مسموحله يحضر عقد قران بنته في حزيران 2018 ويطلع عادي”.
في المقابل أطلق مؤيدون للحكومة العديد من الوسوم بما فيها الهاشتاغ “#الأردن_أولا” حيث كتب الناشط راكان حافظ يقول: “الإخوان زي الثعابين يتسولون بقضايا اجتماعية عشان يكسبون عطف الشعب، لكن خسئتم”.
وغرد عبد الله الرمحي: “أهداف نقابة المعلمين هي خدمة أجندة الإخوان والتسلق على قرارات الحكومة وتأجيج الشعب الأردني على الحكومة”.
وكتب أحد المؤيدين للحكومة مخاطباً المعلمين: “انتم مجموعة محرضين ومن يديركم مجهول الاسم والأهداف.. حقوق المعلمين والأردنيين تعطى من الدولة وليس بالتحريض والدعوة للنزول للشارع والصدام مع رجال الأمن”.
وغردت سعاد حسين تقول: “قرار حل نقابة المعلمين كان هو القرار الصحيح والذي لم يكن له خيارٌ آخر، النقابة تحولت من منبر يخدم أهم فئة في المجتمع وهم المعلمون إلى أداة تسعى لزعزعة أمن الوطن، وتعمل على خلق جولة أخرى من ما يسمى بالربيع العربي، الذي لم يجلب للدول سوى الدمار والخراب”.
وكتب رامي شاهين يقول: “الأردن يرفض الحزبية التي يعمل بها نقابة المعلمين إرضاء لجماعة الأخوان وتعطيلهم لمسيرة التعليم.. التعليم يبني الأجيال وقرار الحكومة صحيح في نقابة المعلمين”.
يشار إلى أن محكمة أردنية بدأت الأسبوع الماضي النظر في جملة من التهم الموجهة لأعضاء مجلس نقابة المعلمين البالغ عددهم 13 شخصاً، فيما مثل بعضهم أمام المحكمة قادماً من المستشفى بعد أن تدهورت أحوالهم الصحية.