لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لإيشان ثارور، قال فيه إن إسرائيل تزيد من الضغوط على حماس، في وقت يدعو أنصارها في واشنطن لتدمير غزة.
وقال إن مقابلة على قناة “سكاي نيوز” مع نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، تحولت لمشادة حادة مع المذيع. فعندما سأله محاوره يوم الخميس عما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين في مستشفيات قطاع غزة، بمن فيهم الأطفال في الحاضنات، رد بينيت صارخا: “هل أنت جاد في سؤالك لي عن المدنيين الفلسطينيين؟ ماذا حدث لك؟ ألم تر ما حدث؟ نحن نقاتل النازيين”.
ويعلق الكاتب أنه في الوقت الذي تستفيق فيه إسرائيل من صدمة الهجوم ومقتل 1300 شخص في أسوأ هجوم تتعرض له منذ إنشائها، تبنت إسرائيل سياسة اقتلاع حماس.
وفي رد السلطات الإسرائيلية، لم تشبه ما حدث بالنازية فقط، بل وصفت الفلسطينيين بـ”الحيوانات البشرية” وتنظيم الدولة الإسلامية.
ويرى الكاتب أن المقارنة مع تنظيم الدولة مفيدة لإسرائيل، فعلى مدى نصف عقد، قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها برمي ما يتراوح 2000 5000 قنبلة على العراق كل شهر.
وفي ستة أيام فقط، أسقطت المقاتلات الإسرائيلية 6000 قنبلة على قطاع غزة. وحجم الدمار مذهل، حيث قُتل أكثر من 1500 فلسطيني من بينهم 447 طفلا، ولم تعد المستشفيات قادرة على استيعاب أعداد الضحايا، وسط تشريد ما يزيد عن 338000 فلسطيني، بحسب الأمم المتحدة.
وحذرت إسرائيل أكثر من مليون مواطن في غزة، وطلبت منهم إخلاء شمال القطاع خلال 24 ساعة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن تحركا كهذا يعد مستحيلا بدون تداعيات إنسانية مدمرة.
وبالنسبة لإسرائيل وأنصارها في الولايات المتحدة، فهذا هو وقت الانتقام والعقاب، ولحملة تذهب أبعد من عمليات “قص العشب” من فترة لأخرى، والتي دكت خلالها إسرائيل غزة بالغارات الجوية لإضعاف قدرات حماس.
ويقول المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “على خلاف العمليات الأخرى، سندمر حكم وسيادة حماس”. وفي سبيل ذلك، حصلت إسرائيل على دعم كبير من الخارج، فميليشيا من المسؤولين الغربيين وصلوا إلى تل أبيب، قبل أن يتحركوا للعواصم الأخرى في المنطقة.
وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن قد وصل إلى إسرائيل يوم الخميس، وقال: “ربما كنتم أقوياء بذاتكم للدفاع عن أنفسكم، وطالما ظلت أمريكا موجودة، فلن تحتاجوا أبدا لهذا”.
وفي خطاب متلفز، شجب الرئيس الفرنسي ما وصفه بـ”الحقد الإجرامي الأعمى” لحماس، وكتب تغريدة قال فيها إن “منظمة إرهابية تعرّض سكان غزة بطريقة إجرامية للخطر من أجل مصالحها”.
وجاءت تعليقات ماكرون في أعقاب خطاب الرئيس جو بايدن الذي فسّره المحللون بشكل واسع، على أنه ضوء أخضر لإسرائيل لعمل ما هو ضروري لهزيمة حماس.
وبالتأكيد، فإن المشرعين الأمريكيين البارزين يرقصون ويصفقون للهجوم الإسرائيلي على غزة. وقال السناتور الجمهوري ليندسي غراهام: “افعلوا ما تريدون للدفاع عن أنفسكم، سووا المكان بالتراب”، وقال في بيان على فوكس نيوز إن هذه هي حرب “دينية”.
أما السناتور الجمهوري الآخر ماركو روبيو، فقد طالب بردّ إسرائيلي غير متناسب يقود “لاقتلاع” حماس.
وقالت المرشحة الجمهورية نيكي هيلي: “علينا معالجة الناس المرضى بالطريقة التي يستحقونها ونزيلهم”. وفي مقطع آخر من فوكس نيوز، قال الجمهوري ماكس ميلر، إن غزة هي “منطقة سيتم محوها وتنتهي وتتحول إلى موقف سيارات”.
أما السناتور توم كوتون، وهو جمهوري والداعي لإجراءات متشددة، فقد ربط ما ستفعله إسرائيل بغزة بالقصف الأمريكي على اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية، والذي قتل فيه عشرات الآلاف من المدنيين اليابانيين.
ويقدم المسؤولون الإسرائيليون الغاضبون رؤيتهم المظلمة عن القتال المقبل. فالنائب ريفيتال غوتيلي، دعا إلى استخدام السلاح النووي في غزة لمعاقبة حماس، وقال: “فقط انفجار يهز الشرق الأوسط كاف لإعادة كرامة وقوة وأمن هذا البلد”. ونشر على موقع إكس قائلا: “حان الوقت لتبني يوم القيامة”.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي للقناة 13، إن غزة ستتحول إلى مدينة خيام وستهدم مبانيها.
وأشار الداعية للسلام يهودا شول، إلى أن جرائم الحرب التي ارتكبتها حماس، وفق تعبيره، هي فرصة لليمين المتطرف لـ”الدعوة إلى أجندة قيامية”، لافتا إلى مقترحات وخطط اليمين الإسرائيلي بإعادة تهجير سكان غزة واحتلالها.
وواحد من الأسباب لعدم فتح مصر معبر رفح كي يمرّ منه الهاربون من غزة، هو منع عملية تهجير جماعية لسكان لقطاع.
وقال المحلل أمجد العراقي: “بالنسبة للدوغمائيين من اليمين المتطرف الإسرائيلي، فهذه فرصة تاريخية لتحقيق الكثير من قائمة الأماني، تدمير جزء كبير من غزة، والقضاء على حماس وجهازها العسكري وطرد آلاف الفلسطينيين إلى سيناء المصرية”.