في عشق مدينة اسمها مراكش

حجم الخط
0

د. طالب الخفاجي ‘ يميز العالم العربي ابن خلدون في مقدمته بين نوعين من البلدان في العالم: بلدان جاذبة للناس وأخرى طاردة، فمثلا أمريكا هي من البلدان الجاذبة، والمغرب أيضا، وهناك الكثير من البلدان العربية والإفريقية تنتمي إلى النوع الثاني، ولا يرغب الإنسان في أن يعيش فيها، لأنها تكظم النفس وتضيق على الروح، على عكس المغرب الذي عندما تدخله تشعر براحة نفسية وهدوء، لأن الله حبا المغرب بالطبيعة الساحرة والتنوع الثقافي المدهش والشعب المضياف…لقد زرت أكثر من مئة بلد في العالم، ورغم ذلك بقيت متعلقا ببلد المهجر السعيد أمريكا، إلى أن تعرفت، عن طريق الصدفة، على المغرب، وبالذات مدينة مراكش، وبقيت أتردد عليها وهنا دخل عشق هذه المدينة إلى قلبي.وهنا لابد أن نذكر بأن هناك مميزات كثيرة يحظى بها المغرب عن غيره من البلدان العربية والإفريقية وهي كالآتي:1 ـ بلد توجد فيه نفحة روحية حيث أن الحلقات الصوفية على مر الأزمان قد تغنت بذكر الله ورسوله الكريم، وهذا قد ترك أثرا بليغا في الحياة المغربية وبالذات في مدينة مراكش.2 ـ للمغرب ميزة فريدة، وذلك من خلال موقعه الجغرافي وتنوع تضاريسه، فهو يتوفر على بحرين: المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط اللذين قاما باحتضان هذا البلد. وأصبحت طاقة المياه والأمطار تفعل فعلها في النفس المغربية، حيث التسامح وقبول الآخر هما الميزتان السائدتان.3 ـ هناك تنوع في المحاصيل الزراعية في المغرب، وخصوصا انتشار الشجرة المباركة ـ الزيتون- ، والمعروف أن الفلاحة يعتمد عليها المغرب أي اعتماد، وهنا نقول اللهم بارك في حرثهم وزرعهم. ولا ننسى شجرة الأركان التي توجد في المغرب فقط دون بقية بلدان العالم، ومنافعها الصحية والتجميلية الكثيرة.4 ـ نتيجة تنوع المحاصيل الزراعية فقد تنوعت أصناف الطعام في المغرب، وأصبح المطبخ المغربي من أفضل المطابخ في العالم، إذ أن نكهة الطبق المغربي تبقى عالقة في حاستك ولن تنساها.5 ـ والأهم من هذا كله أن الشعب المغربي، شعب يملك روحا عالية، حيث يعتمد على التكافل الاجتماعي؛ الواحد يساعد الآخر، وبالذات داخل الأسرة، فمثلا عملية تبني الأطفال المحتاجين والفقراء سائدة حتى في البيوت التي لا تملك شيئا، ولكن تملك روحها المعطاءة التي تتقاسمها مع بعضها البعض.6 ـ ولا ننسى دور المرأة المغربية التي هي عماد حياة الأسرة، فهي المرأة التي تحرس على ضم كل أفراد أسرتها، والسهر عليهم وتقديم كل التضحيات من أجل إسعادهم ، وهذا ما لاحظته في تعامل زوجتي مع أهلها. بالإضافة إلى أن المرأة المغربية هي المسؤولة على النظافة في البيت وخارجه، وهذه ميــزة المغرب عن سائر البلدان العربية. ولابد من التأكيد على أن المرأة المغربية تسعى جاهدة لأن تكون على قدرة عالية في إدارة حياتها وأسرتها، لأنها تتميز بكثير من الحذاقة.7 ـ إن المغرب يتمتع ببنية تحتية جيدة رغم موارده المادية المحدودة. فإذا قارنا المغرب ببقية البلدان العربية التي تملك الثراء سنجد أن المغرب أفضل حالا منها، حيث الطرق الواسعة، والقطارات الحديثة، ومحطات الاستراحة النظيفة في الطرق العامة، والعديد من المشاريع التنموية الحديثة التي لا تجد مثيلها في بقية البلدان العربية. فهذه النهضة العمرانية قد أخذت طريقها في كل مرافق الحياة المغربية عندما استلم جلالة الملك الشاب محمد السادس زمام الحكم. فالذي يزور المغرب هذه الأيام سيرى هذه النهضة، التي قد تكون حقا مدعاة فخر واعتزاز بهذا البلد العربي العزيز على قلوبنا.8 ـ إن المغرب يملك حضارة قديمة وعريقة من بين كل الدول العربية والإفريقية. حيث كلما جاء جيل يضيف إلى ما خلفه الأسلاف. وبهذا فإننا نجد في المغرب تراكما حضاريا مدهشا متمثلا في أنماط اللباس، وحفلات الزواج، وأيضا في الاحتفالات الدينية. وهذا يجعل زائر المغرب مندهشا بهذا الإرث الحضاري العريق.9 ـ المغرب بلد يتميز بالنظافة سواء داخل البيت أو في المرافق العامة. حيث لا يوجد مثل هذا الاهتمام بالنظافة في بقية البلدان العربية. وهناك تقليد يتعلق بالنظافة وهو الحمام المغربي، حيث أنها ممارسة أساسية في الحياة المغربية سواء بالنسبة للفقير أو الغني، وهذه الحمامات منتشرة في كل حارات المغرب.10ـ إن المغرب بلد متنوع الثقافات ، ففيه العرب والأمازيغ، وبقية الأقليات التي نزحت إلى المغرب على مر العصور، وبهذا فإن التنوع الثقافي هو ظاهرة واضحة تمثلت في الموسيقى والغناء وفن العمارة، والكثير من الفنون الشعبية التي تزخر بها البلاد المغربية.11 ـ والآن نعود إلى مراكش المدينة التي ليس لها مثيل في العالم قط. حيث لونها الأحمر الموحد، وشوارعها الواسعة المتناسقة والمزينة بأشجار النارنج، ومناخها اللطيف في الليل حتى في فصل الصيف الحار، وأيضا قربها من جبال الأطلس المتوسط. إنها المدينة التي تدفعك إلى السير فيها على الأقدام، لأن مرافقها السياحية متقاربة. وساحة جامع الفنا التي هي قلب مراكش النابض بالحياة والحيوية؛ المكان الساحر الذي لا تمله حتى ولو زرته يوميا. إنها المكان الفريد للتسلية البريئة والمجددة للنفس. أما شارع محمد السادس فحقا إنه من أجمل شوارع العالم. لقد تميزت مراكش بهذا الشارع الرائع، المبهج للنفس والمزين بكل أنواع الورود. وما أجمل التمشي فيه عند الغروب، فهذا الشارع لوحده يجعلك تغرق في حب هذه المدينة الجميلة.’ طبيب نفسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية