في عيد الأضحى ذبح الأفلام على أبواب دور العرض

حجم الخط
0

غادة عبدالرازق في مواجهة الجمهور لأول مرة بعد الثورةالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال القاضي: لأول مرة منذ فترة طويلة تشهد دور العرض السينمائية هبوطاً ملحوظاً، ليس في الإقبال الجماهيري وإنما في عدد الأفلام، فما يتم الاعتماد عليه في دخول ماراثون عيد الأضحى ليس إلا إعادة طرح لأفلام الموسم الصيفي التي لم تأخذ نصيبها من المشاهدة نتيجة الظروف الاستثنائية للبلاد. فكثير من هذه الأفلام لم تتعد دورتها في العرض الأول سوى أيام معدودة وبالتالي جاءت إيراداتها مخيبة للآمال، مما دعا المنتجين والموزعين الى إعطائها فرصة ثانية من باب تعويض الخسائر لأن المنافذ الأخرى للتعويض المتمثلة في الفضائيات تعاني كسادا يحول دون قدرتها على شراء الأفلام ولو تنظيم جولة ثانية في محاولة لاستقطاب جمهور الشباب وطلبة المدارس والجامعات لإحداث التوازن النسبي المطلوب لدوران عجلة الانتاج، وحسب قراءتنا المتواضعة يمكن تحديد النوعية المرشحة للنجاح في الجولة الثانية للأفلام، فأغلب الظن ان فيلم ‘شارع الهرم’ هو الذي سيتصدر قائمة الإيرادات لأنه يناسب ذوق جمهور العيد ويحتوي على مشهيات وتوابل السوق من غناء ورقص وإغراء، وكلها مفردات لا يخيب الرهان عليها في أغلب الأحيان، وسوف يأتي في المرتبة الثانية فيلم من نفس النوعية بعنوان ‘أنا بأضيع يا وديع’ لعبت الدعاية المكثفة والمتواصلة له في قناة ‘ميلودي أفلام’ دورا رئيسياً في رواجه ولفت النظر إليه رغم انه التجربة الأولى لمعظم أبطاله على مستوى التمثيل، حيث دخلوا المجال الفني كمخرجين وكتاب سيناريو واشتهروا جماهيرياً من خلال الإعلانات.

يأتي فيلم ‘سامي اكسيد الكربون’ كأحد النماذج الكوميدية التي لازالت لها صلاحية المنافسة والقدرة على اقتسام ‘كعكة’ العيد بتأثير النجومية المتوافرة لأبطاله وعلى رأسهم هاني رمزي، وقد حقق رمزي أرقاما متقدمة في العرض الأول تؤهله للدور النهائي بالموسم الشتوي، كما ان فيلما آخر مثل ‘تك تك بوم’ لمحمد سعد لا يمكن ان يترك السباق من غير أن يسجل معدلات قياسية جديدة تؤكد نجومية البطل واستمراره على القمة حتى وإن اضطر سعد نفسه لشراء التذاكر لكي لا تهتز صورته وتهبط أسهمه في سوق التوزيع، وهذه حيلة كثيرا ما لجأ إليها الأبطال والبطلات في مواسم وأعياد سابقة للحيلولة دون وقوع المحظورو تصنيفهم لنجوم انتهت زهوة عصورهم، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة.

وفي سياق إعادة شحن البطاريات للأفلام المتصدرة أو التي كانت متصدرة نرى أن هناك من يمكن النفخ في روحه وإعادته مرة أخرى لشباك التذاكر كفيلم ‘صرخة نملة’ لا سيما انه أول الغيث في سينما ما بعد الثورة ولديه ميزة أن بطله يتمتع بشعبية كبيرة فلازال لعمرو عبدالجليل رصيد بين الشباب والفتيات وطبقة الحرفيين والقوة الشرائية للتذاكر، ولا خلاف هنا على وجود منافس ايضا من ذات الجنس السينمائي من حيث ان كلاهما كان حسن النية في محاولته لبلورة الأحداث التي مرت بها مصر وآلت في النهاية الى ثورة عظيمة الشأن حتى وإن وجد اختلاف في المستوى الفني فمما لا شك فيه أن ‘الفاجومي’ نوع خاص من سينما تهتم بالوعي العام لدى المواطن وتسعى لإيقاظ الذاكرة الوطنية وتنشيطها، وللبطل خالد الصاوي مبادرات فردية وفنية في هذا الصدد، كما ان صاحب السيرة الذي تدور حوله القصة شاعر له حظوة كبيرة بين المثقفين فقد كان ثاني اثنين في النضال هو والشيخ إمام، أحمد فؤاد نجم أحد المثقفين الذين تم التعويل عليهم في نجاح الفيلم المذكور، ولكن للأسف لم يكن توقيت العرض في سخونة الثورة مناسبا فجاءت النتيجة عكسية.

تبقى الإشارة الأوضح متروكة لما يمكن ان يحققه ‘كف القمر’ فيلم خالد يوسف الجديد الذي يعاود التعاون فيه مع غادة عبدالرازق وخالد صالح ووفاء عامر وجومانا مراد، فاتحا صفحة بيضاء بعد الثورة مع نجوم ونجمات حدث بينه وبينهم خلافات وتم تبادل الاتهامات.

الأمر الذي يضع أمامنا تفسيرين أولهما أن تصوير الفيلم كان سابقا للخلافات وإرهاصات ما قبل الثورة، أو أن يكون الصلح قد حدث بالفعل وعادت المياه لمجاريها.

وفي الحالتين نحن امام تجربة سينمائية يجب أن يتم تقييمها بعيدا عن أية حسابات أخرى سواء سياسية أو شخصية، وفي تقديرنا أن الفيلم سوف يستفيد من الضجة والنميمة الدائرة في الصحف والمجلات والمحطات الفضائية، فالفضول الجماهيري أقوى من المشاكل والخلافات والأسباب والقيل والقال، المهم ان يتعرف الناس على آخر ما لدى النجمين خالد وغادة وإن ظلا مختلفين، خلال الفترة الماضية التي شابها الكساد الفني والاقتصادي شهدت دور السينما هبوط مفاجئ ‘بالبراشوت’ لأفلام تجارية محدودة الانتاج رأى أصحابها ان الفرصة سانحة لاستغلال الفراغ التجاري فلجأوا الى تجهيز بعض الفنانات من الوجود الجديدة للعب أدوار البطولة امام ممثلين شباب لهم طموحات في النجومية فظهرت أفلام دون المستوى غلب عليها الطابع الاستهلاكي ذكرتنا بأفلام المخرج والسيناريست الراحل ناصر حسين، ولكن هذه النوعية كعادتها لم تصمد إلا قليلا، لذا فإن إفيشاتها كانت أهم ما لفت النظر إليها ففي الوقت الذي يغادر فيه الفيلم دار العرض يظل أفيشه محتلا الصدارة في مواقع مهمة من ميادين العاصمة فيتم التعرف على الأبطال والمخرجين والكتاب لأول مرة وغالبا ما تكون المرة الأولى هي الأخيرة حيث لا يظهر للأفلام ولا لأصحابها اثر بعد ذلك غير الواقع الخفيف والصدى البعيد للأسماء والعناوين ‘شلة الحرامية’ النصابين بنت من حي شعبي أنا وأصدقائي’ وما شابه ولا يمكن اعتبار هذه الظاهرة مؤشرا دالا على مستوى السينما المصرية في الفترة الحالية ولكن لأنها مجرد فقاعات تزول سريعا فلا يمكن إدراجها ضمن قوائم الانتاج أو معدلات الإيراد فهي حالات استثنائية وفقط!

وتجدر الإشارة هنا الى ان هيثم أحمد زكي نجل الفنان الراحل أحمد زكي هو أحد الأبطال المشاركين في فيلم ‘كف القمر’ مع حسن الرداد، وتمثل التجربة بالنسبة له ضرورة حتمية لكونها ترتبط بعودته الى الساحة الفنية بعد آخر أفلامه ‘البلياتشو’ مع فتحي عبدالوهاب منذ عدة سنوات وبهذا يكون خالد يوسف قد نجح في توفير عنصرين اساسيين من عناصر الجذب، استقطاب ابن احمد زكي وعودة غادة عبدالرازق ليتم الرهان عليها مجدداً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية