في عيد ميلادها العاشر: ما الذي اضافته الجزيرة للعرب والعالم؟

حجم الخط
0

في عيد ميلادها العاشر: ما الذي اضافته الجزيرة للعرب والعالم؟

نور الدين العويديديفي عيد ميلادها العاشر: ما الذي اضافته الجزيرة للعرب والعالم؟ تحتفل قناة الجزيرة هذه الايام بعيد ميلادها العاشر. خلال الاعوام العشرة الماضية سجلت القناة نجاحات كبيرة، لم تسبقها اليها اي وسيلة اعلام عربية علي الاطلاق. لكن الجزيرة ، رغم نجاحاتها، او ربما بسبب تلك النجاحات، اثارت حولها جدلا كبيرا لا يكاد يتوقف. فما الذي اضافته القناة للعالم العربي وللعالم خلال عمرها العامر بالكثير من الانجازات وبالكثير من الجدل المثار حولها منذ انبعاثها؟اضافت الجزيرة للعالم العربي:- قدرا غير مسبوق من الحريات. فقد مثل تاريخ ميلاد القناة تاريخ ميلاد اعلي قدر من الحريات تعرفه الشاشات العربية الصغيرة. اذ كانت التلفزيونات العربية تلفزيونات رسمية، تسبح بحمد الحكام وتلهج بالدعاء لهم، حتي جاءت الجزيرة ، فلم يعد خبر الرئيس او الملك او الامير هو الخبر الاول في نشرة الاخبار، وصار العالم اكبر من الاقطار الصغيرة وامرائها وحكامها، وبات بوسع المرء ان يري ويسمع اخبار الشعوب، في سرائها وضرائها. كما بات بوسعه ان يسمع نقدا، لاذعا في كثير من الاحيان، للحكومات والحكام، ولم يكن العرب يعرفون من تلفزيوناتهم من قبل، الا الانجازات العظيمة، التي لم يجد بها الزمان سوي علي امة العرب في هذا الزمان.- اطلقت الجزيرة حركة اعلامية واخبارية عربية جديدة، قامت علي اسس غير الاسس التقليدية للاعلام العربي. فالجزيرة ام الفضائيات العربية الاخبارية كافة، بهذا المعني، والجميع قلد الجزيرة وحاول استنساخ تجربتها. وعلي الرغم من ان سقف الحرية في معظم القنوات العربية الاخري، ادني من سقفها في الجزيرة ، الا ان الجميع كان ينحت تجربته وامامه تجربة الجزيرة ، يقيس عليها، يقترب منها ويبتعد. لكن لم يعد ممكنا بعد الجزيرة العودة الي ما كان قبلها. حتي القنوات الرسمية العربية اخذت من الجزيرة ، وحاولت ان تقلدها، رغم هجماتها المتكررة عليها.- اثارت الجزيرة نقاشات وجدالات واسعة في النخب العربية حول اوضاع العرب المختلفة. وصار بوسع المشاهد العربي ان يري علي الشاشة اتجاهات فكرية وسياسية وعقائدية مختلفة. ولم يعد مع الجزيرة ثمة مكان للراي الواحد. وكان برنامج الاتجاه المعاكس ، وخاصة في بدايته، بمثابة ثورة في عالم الاعلام العربي. فمع هذا البرنامج ومع برامج اخري في القناة، صار ثمة اعتراف بالاختلاف والتعدد. واصبح لتيارات ورموز فكرية وسياسية لم يكن يعرفها المشاهد العربي من قبل من خلال وسائل الاعلام حظ في اعلام الصورة والصوت، بعد ان كان محرما عليها من قبل.- مع الجزيرة ايضا صار الصحافي سلطة حقيقة، واحتل الاعلام موقع السلطة الرابعة، التي لم يعرفها العرب من قبل، مثلما لم يعرفوا السلطة الثانية والثالثة، واكتفوا بالسلطة التنفيذية المهيمنة علي كل شيء، واعيد الاعتبار للصحفي العربي، باعتباره يمثل المشاهد، ويساعد في الوصول الي الحقيقة، بخلاف الصحافي الرسمي، المكلف عادة بمهمة التلميع والتمجيد والمدح والثناء. فمع حوارات احمد منصور وفيصل القاسم وسامي حداد وآخرين من محاوري الجزيرة ومذيعيها، صار المسؤول العربي يقف متوجسا خائفا ، ولم يعد كما كان يستغل ظهوره الاعلامي للتفاخر بانجازات لا يراها المواطنون علي ارض الواقع.- ومع الجزيرة صارت اخبار العرب تسلط عليها الاضواء بايدي مهنيين عرب، بخلاف ما كان حاصلا في السابق، حين كان العالم العربي مجرد موضوع للاحداث، وموضوعا للاخبار التي تنتجها وكالات الانباء الغربية. فمع الجزيرة صار العالم العربي موضوعا للاخبار، وذاتا منتجة لها في ذات الوقت. وهذا تطور كبير لم يقدّره الكثير من المراقبين من العرب والاجانب حق قدره. مع الجزيرة تحقق هذا الانجاز، وهذا واحد من اهم اضافات القناة، التي ولدت كبيرة، وبلغت سن الرشد قبل ان تقفل سنتها العاشرة.- اما علي الصعيد العالمي فان ما اضافته الجزيرة انها اسمعت العالم صوتا لم يسمع من قبل. اسمعت الجزيرة العالم صوت العرب، وقدمت له رؤيتهم في تناول شؤونهم وقضاياهم. وكان هذا احد اهم اسباب تميز القناة، وسبب تفوقها علي الكثير من منافساتها من القنوات العربية والدولية. لقد مثلت الجزيرة صوتا بكرا لم يعرف من قبل، فمثلت للكثير مدعاة للتفاجؤ بل والصدمة، فمن لا صـــوت لهم صار لهم مع الجزيرة صوت، ومن كانوا مجرد موضوع صاروا ذاتا، لها رؤية ووجهة نظر.- ما اضافته الجزيرة ايضا علي الصعيد العالمي ان الحروب النظيفة لم تعد نظيفة، وهل توجد في الواقع حروب نظيفة؟ قبل الجزيرة كان المشاهدون لا يرون من الحروب الا حركة الجيوش المنظمة، وابتسامات السياسيين الصفراء او تهديداتهم، واطلاق الصواريخ والقاء القنابل وانفجارها، ولكن عن بعد، وهي انفجارات تكاد تشبه الالعاب النارية، التي اعتاد عليها الناس في المناسبات العامة والاعياد. ومع الجزيرة صار بامكان المشاهد ان يري الدماء والاشلاء والدمار والخراب، الذي لا ينفك عن الحروب، ويجعل الحرب بشعة علي الحقيقة. وعندما وقعت مجزرة قانا الثانية في الحرب الاسرائيلية علي لبنان، الصيف الماضي، كنت اتابع قناة بي بي سي ووراد سيرفيس ، وبعد تنبيهات علي المشاهدين تحذرهم من رؤية مشاهد مؤلمة، لم ار في تقرير القناة بخصوص المجزرة سوي شخص ميت علي حمالة، وجهه مغطي، ويده تتدلي. اما في الجزيرة فرايت ما تشيب لهوله الولدان من قتلي بالعشرات ومصابين ودمار هائل واشلاء ودماء.وعلي الرغم من ان كثيرين يجادلون بان مشاهد القتلي والاشلاء والدماء والدمار صور ليست مناسبة للعرض امام الناس، وفيهم المراة الرقيقة المشاعر والشيخ والطفل، الا ان ذلك هو السبيل الوحيد، كما يقول المدير العام لشبكة الجزيرة السيد وضاح خنفر، او هي الطريق الاقصر لوضع حد للحروب، باظهار بشاعتها امام الناس.ہہہعلي الجزيرة مؤاخذات كثيرة، وقد تكون مؤاخذات متناقضة، بحسب تناقض القوي والمصالح. اذ يري البعض ان الجزيرة اعطت للتطبيع معني ودفعا جديدا لم يكن له من قبل.. فمعها صار الكثير من السياسيين الاسرائيليين ضيوفا يدخلون البيوت العربية، دون استئذان. ومعها ايضا فقدت بعض القيم معناها، حتي صارت الخيانة الموصوفة وبيع الضمائر مثلا في العديد من حوارات الجزيرة مجرد وجهة نظر.. لكن الجزيرة فضحت الكثير من المخبوء، وجرمت الاستبداد العربي، وقدمت جرائم الامريكان والاسرائيليين وبشاعات جيشهم علي الهواء، وعرضت وحشيتهم علي اوسع نطاق، حتي قال المؤرخ الفلسطيني سلمان ابو ستة انه لو كان في العالم فضائيات، من نوعية الجزيرة ، في فترة النكبة عام 1948، ما كان بوسع الاسرائيليين ان يدمروا 500 قرية فلسطينية، ولأمكن حماية مئات القري من التدمير والخراب والتهجير.ہ رئيس تحرير مجلة اقلام اون لاين 8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية