نواكشوط ـ «القدس العربي»: في تطور لافت ضمن مسار التحول الطاقوي في أفريقيا، كشف مركز التفكير الدولي «Ember» أن مصادر الطاقة النظيفة ساهمت خلال الفترة ما بين 2020 و2024 في تغطية 54 في المئة من الزيادة في الطلب على الكهرباء على مستوى القارة الأفريقية، مدفوعة بتشغيل مشاريع كهرومائية وأخرى شمسية ورياح. ورغم هذا التقدم، لا تزال الطاقات الأحفورية تهيمن على الإنتاج الكهربائي للقارة، خاصة الغاز الطبيعي الذي يشكل 43 في المئة من الإنتاج. وبلغت حصة الطاقات منخفضة الكربون 25 في المئة، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 41 في المئة. ومن بين الدول التي تميزت باعتمادها شبه الكامل على الطاقات المتجددة: الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وزامبيا، وموزمبيق، وأنغولا، وزيمبابوي، والسودان والكاميرون، حيث وفرت غالبية احتياجاتها اعتمادا على طاقاتها الكهرومائية الكبيرة.
وفي المقابل، تستمر جنوب أفريقيا في الاعتماد على الفحم لتوليد 84 في المئة من الكهرباء، في حين يدعو التقرير إلى تقليص الاعتماد على الغاز والفحم لصالح الطاقات النظيفة، لمواءمة أهداف المناخ العالمية.
ويبرز التقرير أن أفريقيا ساهمت فقط بـ3.6 في المئة من الانبعاثات العالمية في قطاع الكهرباء عام 2024، رغم أنها تضم 19 في المئة من سكان العالم، ما يبرز حجم التحدي في توسيع الوصول إلى طاقة مستدامة وحديثة لـ600 مليون إفريقي لا يزالون دون كهرباء.
ويشير التقرير إلى أن استهلاك الكهرباء في أفريقيا ارتفع بنسبة 3.7 في المئة في عام 2024، وهو معدل قريب من متوسط النمو العالمي البالغ 4 في المئة. ورغم هذا النمو، لم يمثل طلب القارة الأفريقية سوى 3.1 في المئة من الطلب العالمي على الكهرباء، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين أفريقيا وبقية العالم في مجال الوصول إلى الطاقة. ويؤكد مركز Ember أن التحدي الأكبر لمعظم دول القارة لا يكمن فقط في خفض الانبعاثات، بل في ضمان حصول السكان على خدمات طاقة موثوقة ومستدامة وبأسعار معقولة بحلول عام 2030، تماشياً مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة.