في قدسية محاربة الفقر
في قدسية محاربة الفقر كفانا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بلاغة وتوصيفاً لعظم الفقر وخطورته، وأثره، وقدسية محاربته، في قوله المعروف (لو كان الفقر رجلاً لقتلته) فالدم حين يراق والروح حين تزهق يعني ذلك أن أمرا جللا هز عرش السماء واربك منظومة الأرض.والفقر حالة تأخذ أمدا من الزمن وترتبط بظروف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية سيما مستوي الدخل وحركة الأسعار ومعدلات البطالة والقدرة علي العمل، وعموما فان معدلات الفقر ترتفع في الدول النامية أو بالاحري التي تزحف نحو النمو الحقيقي أكثر من الدول المتقدمة، كما ترتفع في الريف والبادية عنها في العاصمة والمدن الكبري مع بعض الاستثناءات.ولان الفقر وأهله عزل لا يملكون أدوات السياسة وثقلها، ومواقع النفوذ فيها، فان التفكير فيهم غائب إلا علي الورق الذي يحدثنا عن خط الفقر وجيوب الفقراء التي تمتد علي مساحة الريف والبادية والأزقة والحارات في المدن، ليؤنسنا هما وغما بهذا الضنك باعتباره عاما والحديث في العموميات مسموح ولا بأس ما دام حبرا علي ورق والموت مع الجماعة رحمة.أما حال هذه الأوراق من بحوث ودراسات التي أشبعت الفقر كلاماً وفاز الفساد بالإبل، فان مصيرها خزائن المستودعات و ديسكات الكمبيوتر بعد ان دمغت عليها عبارة اطلعت تحفظ خدمة للباحثين الغلابي والدارسين الحزاني الذين يمضون الماء ماء ليخرجوا منه ماء ويتركون اللبن وما حوي للأغنياء أصحاب المشاريع وربما للفاسدين والمفسدين الذين يعرفون كيف يخرجون زبدته من جيوب الفقراء او علي ظهورهم.. ثم تلقي علينا مشاريع خطابية للخلاص من الفقر تترجم برامج خاوية علي عروشها تماما كالذي يقف جنب بائع الشاورما ليشم الرائحة، ارضاء للنفس لعله بذلك يحقق الإشباع المعنوي الذي يرنو إليه، أما حاجته الغذائية فيكفيه رغيف الخبز وبعض الغموس ان وجد وربما الشاي الذي فقد جزءاً من حلاوته او يخلو من السكر تماما، ليحمد الله بعد ذلك ويشكره ويدعوه ان يبعد عنه الفاقة والجوع باعتباره شراً لا ينفع معه الصبر، اما الفقر فهو حالة دائمة استسلم لها ويدعو الله ان لا تزيد..اما الحكومات في الدول الزاحفة نحو النمو فهي تلجأ الي السهل المريح الذي لا يزعج فكرها ولا يثير الزناقيل ومراكز القوي والثقل الاقتصادي الذي لم تكفهم الضرائب المتسامحة والرخوة والتهرب منها فعمدوا الي الفقراء الغلابي الذين لا حول لهم ولا طول في مواجهة الازمات كالمحروقات مثلاً ليمارس عليهم العدالة ويشملهم رفع الأسعار كما في البرجوازيين والمترفين والفساق والمفسدين الذين جمعوا الفساد وافسدوا آخرين.. وكأن العدالة تضع الفقر والغني في كفة واحدة!وبعد ذلك تتهجد الحكومات في سرها وحلكة ليلها ان لا يصل الفقر حد الفاقة والجوع كون الجوع كفرا يخيف ولا يمكن توقع نتائجه، والصبر فيه معدوم، وكيف له ان لا يصل مع هذه السياسات..؟! وهي تتضرع الي الله ان يمر الأمر علي خير وتعقد الاجتماعات هنا وهناك، بان يجعل الفقر برداً وسلاماً، ويديم الفقراء وهم حامدون شاكرون صابرون ساكتون قابعون الي أن تنتهي ولايتها من الحكم.. بعدها وليكن ما يكون..!والسؤال الذي يطرح نفسه لكل من ألقي السمع وهو شهيد، من الخاسر بعد ذلك؟د. محمد احمد جميعانمركز ماج للدراسات الاستراتيجية 6