في قضية النائب العام.. أين أخطأ إخوان مصر وأين أصابوا؟

حجم الخط
0

الطاهر إبراهيم دافعت أكثر من مرة عن إخوان مصر ضد من ينتقدهم بغير حق. اليوم ينبغي أن أقول لإخوان مصر أخطأتم، وإلا كنت شاهد زور. أخطأ حزب الحرية والعدالة -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر- في مقاربتهم للزوبعة التي أثارتها أحكام البراءة التي صدرت عن المحكمة المختصة يوم 11 تشرين ثاني بحق جميع المتهمين في قضية ‘موقعة الجمل’ التي حدثت في يوم 28 كانون الثاني 2011، وراح ضحيتَها قتلى وجرحى. فأين أخطأ الإخوان وأين أصابوا؟عندما صدرت أحكام البراءة بحق المتهمين بارتكاب القتل في موقعة الجمل، توجه اللــــوم إلى قضـــاة المحكمة الذين أصدروا حكم البراءة. قضاة المحكمة كان تسويغهم لأحكامهم بأن النيابة العامة قدمت لهم متهمين من كبار مسؤولي الحزب الوطني، قد يكونون محرضين على القتل بل ومتآمرين، لكنهم لم يرتكبوا جرائم القتل. قضاة النيابة الذين باشروا التحقيق معهم هم من أخطأ. كان عليهم: إما أن يجدوا من قام بالقتل ويحصلوا منهم على اعترافات عمن حرضهم، وإلا توجب على النيابة العامة صرف النظر عن الدعوة قبل إحالة المتهمين إلى المحكمة.قصّرت النيابة العامة فلم تقدم أدلة اتهام كافية لإدانة المتهمين. كان عليها أن تطالب ضباط الشرطة بالقبض على ‘البلطجية’ الذين ركبوا الجمال وقتلوا. هؤلاء بالأصل لا مصلحة لهم بالقتل إلا ما قبضوه ممن حرضهم على القتل. كذلك قصّر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود لأنه لم يفحص أدلة الاتهام التي أحيل بموجبها المتهمون للمحاكمة.على هذه الخلفية تمت الدعوة للنزول إلى ميدان التحرير احتجاجا على تبرئة المتهمين في موقعة الجمل. لقد أدرك الجميع أن الخطأ هو خطأ النيابة العامة والنائب العام ‘عبد المجيد محمود’.كان على الإخوان المسلمـــين في مصــــر وذراعهــم السياسي حزب الحرية والعدالة ألا يعتبروا أنفسهم مقصودين بالمظاهرة في ميدان التحرير، فهــــم أنفسهم دعوا للتــظاهر وإن اختلف سبب التظاهر. وبالتالي كان عليهم ألا يحتكوا بمن دعوا إلى جمعة محاسبة الرئيس ‘محمد مرسي’ على إنجازه في ال 100 يوم الأولى من حكمه، واحتجاجا على تأسيسية الدستور. ما حصل أن المتظاهرين من حزب الوفد والليبراليين ـ وكانوا قلة- نصبوا منصة هاجموا من فوقها الرئيس محمد مرسي. كان على الإخوان ألا يحملوا هذه الشتائم أكثر مما تحتمل. فليست إلا ‘فشة خلق’ تزول سريعا، كما زال غضبهم من نجاح الرئيس مرسي. متظاهرو ‘الحرية والعدالة’ تصدوا للآخرين وحطموا المنصة، وتراشق الطرفان بالحجارة. أدركت قيادات الإخوان أنهم أخطأوا. أمر الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة جموع الإخوان ومناصريهم بالتفرق، معترفا بالخطأ: بأنه كان ينبغي ألا يتم ذلك من البداية. صحيح أن التراجع كان فضيلة، لكن الأفضل منه كان عدم الوقوع في الخطأ أصلا. استطرادا، بعد نجاح الثورة، إن بلاغات كثيرة قدمت للنائب العام عبد المجيد محمود في حق رموز الحزب الوطني تم إغماض العين عن معظمها. لذلك فإن تبرئة متهمي ‘موقعة الجمل’ كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، فتوجه الغضب باتجاه النائب العام عبد المجيد محمود. ومع أن حزب الحرية والعدالة لم يكن طرفا مباشرا في قضية النائب العام. إلا أن خصومهم الذين يسيطرون على أكثر وسائل الإعلام حكومية كانت أم خاصة- استطاعوا جعلهم طرفا رئيسا. ولو أن الإخوان تركوا الرئيس مرسي يعالج القضية بما أوتي من فطنة، تساعده هيبة الرئاسة، وبقوا هم على الحياد يراقبون عن بعد، لما كان سجل عليهم أنهم خسروا المعركة. بل إن ذيول المناوشات في ميدان التحرير جعلت خصوم الإخوان يخلطون أوراق تأسيسية الدستور ومحاسبة الرئيس مع قضية النائب العام، حتى كاد الناس في مصر ينسون، ولو إلى حين، القضية الأساسية وهي الاحتجاج على تبرئة متهمي موقعة الجمل. بل إن النائب العام ظهر كأنه الضحية التي اعتدي عليها. فلولا سوء تصرف مؤيدي الإخوان في ميدان التحرير وسوء مشورة مستشاري ‘مرسي’ بنقل النائب العام إلى منصب السفير، لاستطاع الرئيس أن ينتهي من القضية بسهولة، كما فعل مع ما هو أشد منها. بعد أن ينقشع غبار المعركة التي طبل لها قضاة قدامى وزمروا، مثل أحمد الزند رئيس نادي القضاة الذي نصب من نفسه خصما للرئيس ‘محمد مرسي’ منذ اليوم الأول لولايته، وسامح عاشور نقيب المحامين خصم الإخوان المسلمين اللدود في نقابة المحامين، عندها كنا سنرى أن الرئيس ‘مرسي’ سوف يجد عدة مخارج لإزاحة النائب العام ‘عبد المجيد محمود’ وغيره ممن يحملهم كثير من المصريين فشل المحكمة في وضع يدها على من قتل ضحايا موقعة الجمل. بل كان عبد المجيد سببا في نجاة كثير من الفلول من القصاص العادل، وقد أساؤوا إلى عامة الشعب المصري أثناء حكم الرئيس المخلوع ‘حسني مبارك’. على الإخوان المسلمين في مصر أن يتركوا الرئيس يدبر أمره بنفسه، حتى يطبق مقولته أنه رئيس لكل المصريين. هم كغيرهم من المصريين تضرروا من رموز الحكومة ‘العميقة’, فلا ينبغي أن يجعلوا من أنفسهم الحكومة العميقة في عهد الرئيس مرسي. استطرادا: ذكر أهل الخبرة بالقوانين المصرية بأن الرئيس مرسي يستطيع، في غياب مجلس الشعب، بأن يسن قوانين تشريعية، كأن يخفض خدمة القضاة من70 عاما إلى 62 عاما، كما كانت قبل عهد مبارك، ولا يكون ذلك تدخلا في شئون القضاء. الرئيس محمد مرسي قادر على تدبير أموره بنفسه. فينبغي على الإخوان المسلمين ألا ينزلوا إلى ميدان التحرير ‘كلما دق الكوز بالجرّة’ بحجة تقوية ظهر الرئيس محمد مرسي، فإن هذا يسيء له ويجعل من القاعدة الإخوانية عبئا على الرئيس لا عونا.’ كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية