في قلبها الفرات … وترتوي الظمأ !

حجم الخط
0

إيهاب خليفةرداؤكِ يا سوريا ملطخٌ باليتم، رداؤك منتهكٌ من قُبُل، رداؤك المقدس تراوده هواجسُ، و تتحرش به أسئلة.

رداؤك جسرٌ تعبرُ فوقه مدرعاتٌ، وشاحناتُ مرتزقةٍ، وأعلامٌ سودٌ، ومذابحُلكنَّ علبةَ دواءٍ واحدةً لا تمر!. رداؤك ينتقلُ من جامعةِ الدول، إلى مجلس الأمن، ومن مجلس الأمن إلى ميادينَ تهتفُ، ويقتلها صقيعُ الخياناتِ، رداؤك جريحٌ فوق نقالةٍ مكسورةٍ، ذبلت الوردةُ في يدهِ، منديلُ حبيبتِهِ حولَ عنقِه نازفٌ، في قلبه الفراتُ، ويرتوي الظمأ!

رداؤك بيتٌ اشتراهُ مقامرٌ، يحضرُ كلَّ ليلةٍ كإلهٍ سكرانَ، ومن خلفه شبيحةٌ، يضيَّعُ الينابيعَ، ويقامرُ، يضحي بالشعب، وينعي حظه العاثر في اللعب! ، يجهضُ الجغرافيا ويعتبُ على التاريخ، يقامرُ ويخسرُ اليابسةَ، يقامر، ويهتف ضده كلُّ شيء:’ الوقتُ والأرصفةُ، أعمدةُ الإنارةِ العمياءُ تهتف ضده، المدافئُ التي بلا حطبٍ، تهتفُ ضده، الفجيعة تهتفُ، واليتمُ في زوايا البيوتِ المهدمةِعلى أحلامها، الجثثُ في الأعراس تهتفُ، الأشجارُ وهي تحترقُ، الصقيعُ وهو يتكئُ على الصدمةِ، الرعدة وهي تستندُ إلى الذهول ِ، والأكفانُ تخرج من غيابها، وتهتف، الربُّ نفسُهُ يهتف ضد الإلهِ السكران! ‘ – … والإلهُ السكرانُ يقفُ على سنِّ إبرة، و يهذي:’ أعيدوا إليَّ اليابسة، وإلا أحرقت هذا الرداء!! ‘. رداؤك يا سوريا كان رداءَ عُرس، مطرزًا فيه فراشاتٌ ملكية، عند الصدر، وعند الخاصرة خيولٌ عربية، بينما في طَرحتِهِ أيائلُ، أما ذيلُهُ فكان يسكنُ فيه بحرٌ، وصيادونَ شعبيونَ، وأشرعة، شيءٌ ما مباغتٌ حدثَ: اهتز الرداءُ؛ فغرقتِ الخيولٌفي لجةٍ غامضةٍ، وسقطتْ في شباك الصيد فراشة ٌ، بينما أشرعة عجزتْ عن الطيران، أما الأيائلُ، فسقطتْ مع الضفائر، في حريق غادر!… …… … سوريا – في النهاية المتخيلة للإله السكران – ينهض رداؤها وحدَهُ، يحلُّ خيوطه المهترئة، ويغزل خيوطـًا من الدم والهتاف، يرتدي أظافرَكاملة ً، ويصنع للنظام مشنقة!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية