في كشف علمي جديد الديناصورات كانت لديها آليات تبريد في الدماغ

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: نشر باحثان من جامعة “أوهايو” دراسة تقول إنه كان لدى الديناصورات آليات فسيولوجية متباينة لتبريد أجزاء أساسية من الرأس. لكن لماذا احتاجت الديناصورات إلى هكذا آلية؟ ببساطة لأن حجمها كان هائلا. فخلال ملايين السنين من التطور، وصل وزن بعض الديناصورات إلى 15 طناً. والمشكلة هي أن زيادة حجم الجسم، تزيد بدورها درجة حرارته، ويشير موقع “للعلم” الأمريكي إلى أن ضخ كمية هائلة من الدم الساخن إلى الدماغ قد يؤدي إلى تلفه.

وأظهرت الدراسة، التي نشرت في دورية “أناتوميكال ريكوردز” أن “تبخُّر الرطوبة في الأنف والفم من شأنه أن يبرِّد شبكات واسعة من الدم الوريدي المتجه للمخ” حسب موقع “للعلم”. وأضاف الموقع أنه “رغم أن بعض الديناصورات الكبيرة الأخرى طورت آليات تبريد مختلفة، إلا أن جميعها ينطوي على التبريد التبخيري للدم في مناطق مختلفة من الرأس”.

ويقول روجر بورتر، أستاذ علم التشريح المساعد بجامعة أوهايو الأمريكية، والباحث الأول في الدراسة، في تصريحات للموقع “نعلم أن مختلِف أعضاء الجسم، كالمخ والعيون، حساسة بشكل أو بآخر للتغيرات الحرارية. وإذا نظرنا إلى الحيوانات التي تعيش بيننا اليوم، فغالبًا ما تكون لها استراتيجيات لتنظيم الحرارة لحماية هذه الأنسجة، من خلال نقل الدم الحار والبارد عبر شبكات مختلفة من الأوعية الدموية. وهذا ما أردنا أن نختبر وجوده من عدمه في تلك الديناصورات العملاقة”.

ويضيف: “يمكن للديناصورات صغيرة الحجم أن تجد مكانًا تستظل به لتخفيف درجة حرارتها، وهذا ما لا يمكن حدوثه للديناصورات العملاقة التي تبقى تحت سطوة الشمس لفترات طويلة، ما يجعلها عرضةً لدرجات حرارة عالية”.

واكتشف الباحثان عبر تقنيات التصوير ثلاثية الأبعاد والتحليلات الكمية المتطورة، أدلةً على وجود شبكات واسعة من الأوعية الدموية في جماجم الديناصورات، يحتمل أنها كانت تعمل على تبريد الدم المتجه إلى المخ.

كما اتضح أن مجموعاتٍ مختلفةً من الديناصورات العملاقة طورت مواقع مختلفة من التبريد التبخيري في الرأس، إذ تستخدم الأنكيلوصوراوات، حسب الموقع، تجويف الأنف كمكيف للهواء، أما ديناصورات الثيروبودا “فحتوي جماجمها على جيوب أنفية فيها كمية كبيرة من الأوعية الدموية، ويتم تعبئة هذه الجيوب بالهواء نتيجة حركة الفكين، ثم يتم استخدام ذلك الهواء في تبريد الدم الذي يسري في تلك الأوعية الدموية” حسب الموقع.

إلى ذلك، يقول لورانس ويتمر، وهو أستاذ التشريح بجامعة أوهايو والباحث الثاني في الدراسة لـ”للعلم”: “إن التبخر من أفضل الآليات التي تُستخدم لتنظيم درجة الحرارة. وعليه تقوم فكرة وحدات تكييف الهواء في المباني والسيارات، كما أننا نحن البشر نستخدم التبريد التبخيري للعرق، وهذا ما يجعلنا نشعر بالراحة في الصيف”.

وتعد إحدى أهم النقاط في الدراسة “استنادها في أدلتها إلى دراسة حفريات عظام 7 أنواع مختلفة من الديناصورات، متضمنةً آكلات العشب وآكلات اللحوم: تي ريكس، ديبلوديكس، ألوصورس، وغيرها”.

كما درس الباحثان آليات التبريد في رؤوس الحيوانات التي تعيش اليوم، والتي تعد من أقارب الديناصورات، كالطيور، والتماسيح، والسحالي، والتي تبخر الرطوبة من الأنف والفم والعينين، ما يعمل على تبريد الدم المتوجه إلى منطقة الدماغ.

وحصل الباحثان على جثث الطيور والزواحف التي ماتت لأسباب طبيعية من حدائق الحيوان ومرافق إعادة تأهيل الحياة البرية. وباستخدام تقنية تم تطويرها في مختبر “ويتمر” بجامعة أوهايو، تسمح للشرايين والأوردة بالظهور في الأشعة المقطعية، وتمكَّنا من تتبُّع تدفُّق الدم من مواقع التبريد التبخيري إلى الدماغ. كما قاسا القنوات والأخاديد العظمية التي تنقل الأوعية الدموية. وكانت المفاجأة أنه تم العثور على القنوات العظمية نفسها في الديناصورات، ما سمح للباحثين بإعادة بناء أنماط تدفق الدم في صورة ثلاثية الأبعاد.

يقول ويتمر: “اكتشاف أن الديناصورات المختلفة قامت بتبريد أدمغتها بطرق متنوعة لا يوفر نافذة على الحياة اليومية للديناصورات فحسب، بل يُعَد أيضًا نموذجًا مثاليًّا لتوضيح كيف أن القيود المادية التي تفرضها ظروف بيئية محددة شكلت عاملًا أساسيًّا في تنوُّع هذه الحيوانات وتطوُّرها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية