في مؤتمر الجمعية الفرنكفونية بالرباط: الحقوق الثقافية بين الوحدة والتنوع

حجم الخط
0

في مؤتمر الجمعية الفرنكفونية بالرباط: الحقوق الثقافية بين الوحدة والتنوع

في مؤتمر الجمعية الفرنكفونية بالرباط: الحقوق الثقافية بين الوحدة والتنوعالرباط ـ القدس العربي : احتضنت العاصمة المغربية أخيرا المؤتمر الثاني للجمعية الفرنكفونية للجان الوطنية لحقوق الإنسان، ودارت أعماله حول إشكاليات تتصل بالعلائق القانونية والأخلاقية ما بين الحقوق الثقافية والالتزامات الدولية للدول وهذه الحقوق وقابلية التقاضي، وأيضا علائقها بحقوق الأقليات، وإمكانيات الوحدة في ظل التنوع.وانطلقت أغلب هذه المقاربات ـ حسب تقرير لوكالة المغرب العربي للأنباء ـ مما اعتبرته معطي واقعيا ملموسا، أصبح فيه احترام الحقوق الثقافية والتنوع الثقافي، باعتباره التزامـــا أخلاقيا وقانونيا من بين حقوق الإنسان الأساسية، حاجة عالمـية ملحة . وهذا ما أقره باتريس ميير بيش عن المعهد السويسري المتعدد التخصصات للأخلاق وحقوق الإنسان في مداخلته بعنوان تأمــــلات فلسفية حول الحقوق الثقافية ، التي يمكن اعتبارها توطئة ومرجعا نظريا لمختلف المداخلات، حين أكد أن التحدي يكمن علي هذا المستوي في الطابع الملح والاستعجالي لهذه الحاجة، وأيضا في الصيغة الفضفاضة لمفهوم الحقوق الثقافية، مما يجعل الإحاطة بهذا الموضوع بالوسائل التقليدية أمرا صعبا . وتأتي الصعوبة، بإجماع كافة المتدخلين، من الضبابية التي تحيط بمفهوم الحقوق الثقافية كما وردت ضمن النصوص الأساسية لحقوق الإنسان، بحيث يتم في ظل غياب تحديد دقيق لها، الاكتفاء بإدراجها ضمن دائرة الحقوق الاجتماعية، وبالضبط في المرتبة الأخيرة بعد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، كما يتم الركون أيضا إلي إدراج بعض مكوناتها ضمن الحقوق الفردية المدنية والسياسية (الحق في التعليم والحق في المشاركة الثقافية… إلخ).ويميل بعض المتدخلين الي إقرار تصريح مرصد فريبورغ حول الحقوق الثقــــافية (نسخة تشرين الاول/ اكتوبر 2006) الذي جعلها تشمل القيم والمعتقدات والقنــــــــاعات واللغات والمعارف والفنون والتقاليد والمؤسسات وأساليب العيش التي من خــــــلالها تعبر مجموعة أو شخص عن إنسانيته وعن الدلالات والمعاني التي يعطيها لوجوده وتطوره . أما الهوية الثقافية فتتمثل، حسب نفس المصدر، في مجموع المرجعيات الثقافية لشخص بمفرده أو ضمن مجموعة يحدد من خلالها كينونته ويتواصل ويسعي إلي أن تحترم من خلالها كرامته ، وعلي هذا النحو يشكل الأشخاص الذين يقتسمون ذات المرجعيات مجموعة ثقافية.وأضاف تقرير وكالة المغرب العربي للأنباء، أنه لتقريب مفهوم التنوع الثقافي، لجأ باتريس ميير بيش الي المقارنة ما بين التنوع البيولوجي والتنوع الثقافي، واعتبر أن الفرق ما بين البيولوجي والثقافي يكمن في ان التنوع الثقافي يسكن أعماق الإنسان، بل ويبنيه، ويغذي فرديته وطاقاته علي الاندماج في النسيج الاجتماعي، ويجعل منه خيوط هذا النسيج وناسجه.ولاحظ أن المجتمع الدولي أصبح مقتنعا بأن الثقافات التي كان يري فيها سابقا، معيقات للتقدم و الكونية ، أضحت مصادر أساسية لا تقدر بثمن، لـ تفعيل وإصباغ الطابع الكوني علي مجموع حقوق الإنسان، وتفعيل عوامل التنمية المستدامة والعادلة، واحترام الهويات والحقوق الثقافية المعرضة لمخاطر التهميش أو الإلغاء بفعل العولمة، وتفادي النزاعات وإرساء السلام . وهذا ما أكده تصريح وخطة عمل المؤتمر الوزاري للفرنكفونية الذي انعقد حول الثقافة في كونتونو (بنين) يومي14 و15 حزيران (يونيو) 2001 ، حين كشف عن الدور الذي يلعبه التنوع الثقافي، في النهوض بثقافة السلام ودمقرطة العلاقات الدولية، وتعزيز تعددية الهويات، وخلق ظروف الحوار والغني المتبادل للثقافات والحضارات وأيضا في إرساء الظروف المواتية لإقرار تنمية مستدامة، تنبني علي مبادئ الديمقراطية والعدالة والشفافية والإنصاف، بما من شأنه أن يضمن التلاحم الاجتماعي ويسهم في تفتح هوية مشتركة، واحترام الاختلافات، والانفتاح علي الآخرين، وتجنب الانطواء علي الهوية الثقافية الذاتية . أما الباحث المغربي أحمد معتصم مدير الأبحاث الجامعية بالسوربون ـ باريس فذكر، في مداخلته حول اللغة والثقافة: الوحدة داخل التنوع هل هي ممكنة؟ بالاعتقاد السائد الذي يري أن الثقافة هي اللغة ضمن ما يشبه المعادلة الثابتة، قبل أن يؤكد أن اللغة قد تحتمل التعبير عن ثقافات متعددة في حين أن الثقافة لا تنحصر في اللغة وإن كانت هذه الأخيرة عنصرا أساسيا فيها ليخلص إلي التأكيد علي أن الوحدة في التنوع أمر ممكن بل محتوم، وأنها لا تلغي التنوع، كما ان التنوع لا يلغيها.وتعرضت السيدة أميناتو الموكتار عن (جمعية النساء ربات الأسر بموريتانيا) الي الحقوق الثقافية وحقوق الأقليات مشيرة إلي أن التحدي الأساسي الذي يعيق الاعتراف بالحقوق الثقافية للأقليات، هو التحفظ الذي تبديه بعض الدول إزاء الاعتراف بالتعدد الثقافي، علي اعتبار أنه قد يهدد وحدتها الوطنية مؤكدة أن تجارب عدد من الشعوب أبانت أن الاعتراف بهذه الحقوق لا يشكل أدني خطورة علي الوحدة الوطنية بل قد يدعم السلم المدني والاستقرار الداخلي . وتساءلت عن صيغة الديمـــــقراطية المطلوبة للحفاظ علي التعددية والتنوع الثقافي وحماية حقوق الأقليات، في ظل غياب الضمـــــانات القانونية لحماية الخصوصية الثقافية ، وفقا لما جاءت به الاتفاقية الدولية حول التنوع الثقافي التي اعتمدتها اليونيسكو في تشرين الاول (أكتوبر) 2005.وركز إبراهيم سلامة سفير مصر بالبرتغال علي موضوع الحقوق الثقافية والالتزامات الدولية من خلال استحضار عناصر الضعف والقوة في التزامات هذه الدول، مشيرا إلي أن مسلسل إنتاج معيار دولي ملزم يستند الي ثلاثية مركزية أولها الحاجة الاجتماعية الماسة إلي هذا المعيار، ثانيها التزام الدقة في تحديده علي المستوي القانوني وثالثها وجود آليات دقيقة للمتابعة.أما السيدة بيفون دونديرز عن (مركز القانون الدولي ـ امستردام) فأشارت في تناولها لموضوع الحقوق الثقافية وقابلية التقاضي إلي أن إمكانية التقاضي تتطلب توفر عناصر أساسية، منها طرف مشتكٍ وحق مهضوم وإطار يتم الاحتكام ضمنه وحلول علاجية ومرجعيات قانونية يتم الاستناد إليها، مشددة علي ضرورة تحديد دقيق وواضح للحقوق الثقافية يتضمن أيضا التزامات الدول تجاهها، الي جانب تعزيز البعد الثقافي لحقوق الإنسان والنهوض بآليات المتابعة، وإمكانية إقرار قابلية للتقاضي ضمن رؤية موسعة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية