في محاضرة بجامعة لندن ركزت فيها علي اهمية التنمية الاقتصادية لتجاوز النزاعات: سفيرة البوسنة في بريطانيا تؤكد توجه بلدها الاوروبي والاطلسي

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: نظم مركز لندن للدراسات الاجتماعية بالاشتراك مع الجمعية التركية في كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة لندن LSE محاضرة القتها سفيرة البوسنة والهرسك في المملكة المتحدة الدكتورة تانيا ميلاسينوفيتش بعنوان البوسنة والهرسك في فترة ما بعد يوغسلافيا في البلقان. والقيت المحاضرة في احدي قاعات الكلية.

وبعد عرض تاريخي وسياسي لتطور هذه المقاطعة التي تحولت خلال العقد الاخير الي دولة نتيجة لاتفاقية دايتون (التي وقعت عام 1995)، اشارت السفيرة، التي مثلت بلادها في المجموعة الاوروبية قبل انتقالها الي موقعها الحالي، الي ان اهتمام حكومة بلدها يتركز هذه الايام علي التنمية الاقتصادية والتحضير للانتماء الكامل الي المجموعة الاوروبية التي توقعت ان يتم في عام 2015. ولدي سؤالها عن علاقة بلدها بالعالم الاسلامي والعربي، الذي دعم مسلمي البلقان عموما في عملية تحررهم من القمع والتطهير العرقي الذي مارسه الصربيون وغيرهم ضدهم قالت: علاقتنا ممتازة مع تركيا علي شتي الاصعدة، فهي استقبلت الكثير من اللاجئين البوسنيين خلال حرب البلقان وتستقبل حاليا عددا كبيرا من الطلاب البوسنيين، وهناك عمليات تبادل تجاري واجتماعي معها تشمل 23 اتفاقية تجارية. كما تنتسب تركيا، حسب ما قالت، الي مجموعة الدول المخولة تطبيق اتفاقيات السلام وعملية الاستقلال في البوسنة والهرسك. واضافت: اما بالنسبة للعلاقة مع الدول العربية فعلاقة البوسنة والهرسك مع هذه الدول هي علاقة صداقة وتعاون، ولكن التوجه الاكبر لدي القيادة البوسنية هو نحو الانتماء الاوروبي لان دول المجموعة الاوروبية محيطة بها جغرافيا واقتصاديا، ولا يمكنها العيش بدونها. واشارت احصائيات عرضتها السفيرة علي شاشة سينمائية صغيرة الي ان الدول الاوروبية والاطلسية تحتل المراكز الثمانية الاولي في التعاون الاقتصادي مع البوسنة والهرسك، فيما تحتل تركيا الموقع التاسع ودولة الامارات المركز العاشر، فسئلت عن طبيعة التعاون الاقتصادي البوسني ـ الاماراتي فقالت: انه في مجال السياحة اذ ان البوسنة والهرسك تمتلك ثروة تاريخية وطبيعية بالامكان استثمارها في مشاريع سياحية ذات مردودات ضخمة. وقد استثمرت الامارات بما يوازي الستين مليون دولار في هذه المشاريع في الفترة الاخيرة (32 مليونا في عام 2006)، اما الاستثمار التركي فهو اكثر تنوعا (في القطاعات المختلفة). وحاول المشاركون في الندوة طرح اسئلة عن الهوية الاسلامية للبوسنة والهرسك، وكانت اجوبة السفيرة ان المجموعات الاجتماعية والدينية في المقاطعة تتعايش الان مع بعضها تعايشا مثاليا. وهذا الامر اشبه بمعجزة تحققت هناك ولم تتحقق في اماكن اخري من البلقان والعالم بعد حرب طائفية مورس فيها التطهير العرقي.

ولما سئلت عن رؤية البوسنيين لهويتهم الحضارية، وهم يشكلون 44 في المئة من السكان، قالت: هويتهم هي الهوية البوسنية، وهذا الامر ينطبق علي الـ32 في المئة من الصربيين والـ17 في المئة من الكرواتيين الذين يعيشون في البلد. وحتي البوسنيون فهم ليسوا جميعا منتمين الي الدين الاسلامي فبعضهم مسيحي. ولكن الجميع يعتبرون انفسهم بوسنيين، وعاودوا العمل معا، وحتي عاودت العلاقات الاجتماعية بما في ذلك التصاهر والتزاوج، الي الانطلاق مجددا.

واكدت ان اكثر من مليوني بوسني هاجروا خلال الاحداث الدامية، ولكن نصفهم تقريبا عاد الي البلد، ولذلك من الضروري تأمين الاوضاع الاقتصادية التنموية الملائمة لهم لكي يشاركوا مشاركة فعالة في نمو بلدهم. كما اكدت بأن علاقة البوسنيين علي اختلاف مذاهبهم جيدة مع تركيا ولا تقتصر العلاقة التركية ـ البوسنية الممتازة علي مسلمي البوسنة. ولكن ذلك لا يعني برأيها ان البوسنيين يعتبرون انفسهم منتمين الي الاثنية التركية قبل اتتمائهم الي بلدهم.

ونوهت السفيرة بالدور الذي قام به المفوض الدولي الاخير في البوسنة اللورد بادي اشداون قائلة انه فهم طبيعة الشعب البوسني وكان ملتزما بتحقيق التعايش بين الطوائف والاثنيات ولذلك نجح في مهمته، كما انه رأي ضرورة ربط التنمية الاقتصادية بعملية تجاوز الاحقاد الطائفية، وساهم في عملية انجاح انشاء قوة مسلحة (جيش) موحدة تمثل جميع سكان البوسنة والهرسك. وهذه امور لم تتحقق بنفس النجاح في اماكن اخري من البلقان والعالم بعد النزاعات الدموية الطائفية والاثنية، برأيها.

وعبرت عن تأييدها لضرورة انجاح عمليات السلام في الشرق الاوسط والفائدة من استخدام النموذج البوسني في معالجة النزاعات الطائفية والاثنية والتوصل الي السلام والتعايش، أكان ذلك في قضايا الشرق الاوسط عموما او في القضية القبرصية حيث يتنافس الشمال التركي مع الجنوب اليوناني الانتماء. وقالت ان البوسنة تؤيد الاتفاقات السلمية في جميع ازمات الشرق الاوسط.

وسُئلت: ماذا لو لم تنجح تركيا في الانتماء الي المجموعة الاوروبية وأسست تحالفا بين الدول التي يقطنها حاملو الهوية الاثنية التركية في المنطقة (البلقان وتركيا وجوارهما) فالي اي مجموعة ستكون البوسنة اقرب: الي المجموعة التركية او المجموعة الاوروبية؟ وهنا قاطع ممثل رسمي تركي المداخلة وكان بين الحاضرين قائلا: لا يوجد لدي تركيا مشروع أ (انتماء اوروبي) ومشروع ب (انتماء تركي) فهناك مشروع واحد هو رغبة تركيا بالانتماء الي المجموعة الاوروبية.

وشمل العرض العام الذي قدمته السفيرة معلومات مفصلة عن طبيعة تقسيم دولة البوسنة والهرسك ووجود جمهوريتين بداخلها، لهما استقلاليتهما في كثير من الشؤون، بالاضافة الي وجود عشرة كانتونات تتناسب مع الاوضاع الاثنية في المناطق المختلفة. واشارت السفيرة الي ان عدد سكان بلدها في آخر احضاء (عام 1991) بلغ 4.3 مليون نسمة والاكثرية فيه من المسلمين ولكن توجد ايضا كثافة مسيحية ارثوذكسية وكاثوليكية.

كما اكدت ان اعداد قوات يفور التابعة للناتو انخفضت من ستين الفا الي الفين وخمسمئة عنصر (العام الماضي) علي الرغم من استمرار تعاون بلدها الوثيق مع منظمة حلف شمالي الاطلسي (الناتو).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية