لندن ـ «القدس العربي»: اضطرت الحكومة في الأردن إلى سحب تعديلات مقترحة على الأنظمة والتعليمات التي تنظم العمل الإعلامي من على الموقع الإلكتروني التابع لها، وذلك بعد موجة غضب في الوسط الصحافي الذي يتجه إلى التصعيد خلال الأيام المقبلة إذا لم يتم التراجع بشكل نهائي عن هذه الأنظمة الجديدة المقترحة.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر إعلامية في الأردن أن الحكومة سحبت النصوص المعدلة من الأنظمة والتعليمات الجديدة من على موقعها الإلكتروني، وسط توقعات بأن تتراجع عنها بشكل كامل تلافياً لموجة احتجاجات يعتزم الصحافيون تنفيذها.
وأوضح مصدر صحافي لـ«القدس العربي» صباح الخميس الماضي أن «الحكومة قامت بحذف النصوص المعدلة للأنظمة والتعليمات من موقع ديوان التشريع على الإنترنت وذلك في محاولة لتهدئة الصحافيين وإيهام الرأي العام بأنها تراجعت عنها».
ولفت إلى أن المحادثات بين الصحافيين والحكومة لا تزال جارية مع إصرار حكومي بالإبقاء على هذه التعديلات المقترحة من قبل هيئة المرئي والمسموع.
وقال إن الصحافيين ممثلون بجسمين، الأول هو نقابة الصحافيين والثاني هو «اللجنة التنسيقية للمواقع الإلكترونية» والتي تشكلت مؤخراً وتمثل المواقع الإلكترونية الإخبارية التي تقول إنها ستكون أكبر المتضررين من هذه التعليمات الجديدة المقترحة وإن الكثير منها قد يضطر للتوقف عن العمل.
ومن المعروف أن الأنظمة والتعليمات تصدر بقرار من مجلس الوزراء (الحكومة) بدون الرجوع إلى البرلمان، على أنه يُشترط في هذه الأنظمة واللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية مباشرة أن لا تتناقض مع القوانين النافذة في البلاد.
وهددت اللجنة التنسيقية للمواقع الإلكترونية في الأردن بإجراءات تصعيدية منها الدعوة إلى وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحافيين و«عاصفة إلكترونية» إضافة إلى وقفات احتجاجية أخرى ما لم تتراجع الحكومة عن التعديلات المقترحة التي تتعلق بثلاثة أنظمة تنظم العمل الصحافي في الأردن.
وشددت اللجنة على أنّ التعديلات التي أدخلت على أنظمة الإعلام «غير دستورية وتزهق الحق في النص القانوني، سواء فيما يتعلق بفرض رسوم تجديد الرخصة سنوياً وفرض المزيد من الرسوم على التجديد أو فرض رسوم على البثّ عبر الإنترنت» مضيفةً أنه «لا يجوز أن يُعدل النظام على نص القانون أو أن يزيد عليه، كما لا يجوز فرض ضريبة أو رسم إلا بقانون ومن خلال مجلس الأمة كما نصّ عليه الدستور».
ورأت أن «ممارسات الحكومة غير مبررة، ما يستلزم اتخاذ موقف واضح وحاسم» معتبرة أنّ رئيس الوزراء بشر الخصاونة، ووزير الإعلام صخر دودين ومدير هيئة الإعلام «شركاء في تحمل الوزر القانوني والأخلاقي لمعاداتهم للإعلام والحريات العامة».
وكانت هيئة الإعلام الحكومية قد أرسلت إلى رئاسة الوزراء نظام تعديلات على «رسوم ترخيص المطابع ودور النشر والتوزيع ومكاتب الدراسات والبحوث، ومكاتب الدعاية والإعلان والمطبوعات الدورية، بالإضافة إلى نظام إجازة المصنفات المرئية والمسموعة ومراقبتها، ونظام معدل لرخص البث وإعادة البث الإذاعي والتلفزيوني».
ومن أبرز التعديلات المقترحة زيادة رسوم ترخيص المواقع الإلكترونية من 50 إلى 500 دينار (70 ـ 700 دولار) وفرض 2500 دينار (3500 دولار) على منح رخص بث البرامج الإذاعية والتلفزيونية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى تعديل ثالث يفرض رسوما على دور النشر.
كذلك تتضمن التعديلات المقترحة اعتبار البث المباشر الشخصي على شبكات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك» أنه «بث مرئي ومسموع» وهو ما يعني أنه يحتاج إلى الحصول على ترخيص مسبق على أن أي بث غير حاصل على الموافقات الحكومية المسبقة يُعرض صاحبه لعقوبة السجن مدة تتراوح بين عام وخمسة أعوام، أو غرامة مالية تتراوح بين 25 ألف دينار (35 ألف دولار) و100 ألف (140 ألف دولار أمريكي).
وبالتزامن مع اللقاءات والمشاورات التي انعقدت بين ممثلين عن الوسط الصحافي والحكومة، شارك عدد كبير من الصحافيين الأسبوع الماضي في جلسة حوارية عقدها «منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي» بعنوان «التعديلات المقترحة على أنظمة عمل الإعلام.. تنظيم أم تقييد؟».
وشدد المشاركون في الحوار على ضرورة أن تراعي الإصلاحات والتعديلات على الأنظمة مصالح المؤسسات الإعلامية والإعلاميين لرفع مستوى المهنة، رافضين في الوقت نفسه فرض المزيد من القيود التي تعمل على الحد من حرية الإعلام.
وقال الإعلامي خالد القضاة إن «نقابة الصحافيين تفاجأت كباقي الجهات المعنية بقيام هيئة الإعلام بإرسال التعديلات على نظام الإعلام إلى رئاسة الوزراء بالرغم من وعود المدير العام للهيئة طارق أبو الراغب في اجتماع سابق بعدم القيام بأي تعديل أو إصدار تعليمات جديدة تمس حرية التعبير إلا من خلال التشاور والتنسيق التام مع النقابة» لافتين إلى أنّ «هذه التعديلات تم وضعها بغفلة عن كل القطاعات الإعلامية».
وأضاف أنه «لا يمكن عزل ما يجري من تعديلات على نظام الإعلام عن الأحداث خلال الفترة الماضية، والتي عملت على الحد من حرية التعبير ووضع التحديات والعراقيل أمام عمل الإعلاميين» واصفاً هذه الأحداث بـ«العمل الممنهج لفرض قيود أكثر تظهر في كل مرة بشكل مختلف من خلال تعليمات جديدة وفرض قوانين والتخلي عن المسؤوليات باتجاه المؤسسات الإعلامية».