في مسائل التواصل مع شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية
زهير اندراوسفي مسائل التواصل مع شعبنا الفلسطيني وامتنا العربيةهو سؤال يجب ان نطرحه بصورة علمية: ما هو المطلوب منا لتحديد علاقاتنا مع العالم العربي قيادة وشعبا، خصوصا اذا اخذنا بعين الاعتبار ان نسبة لا بأس بها من ابناء جلدتنا في الوطن العربي يعتبروننا جواسيس لصالح اسرائيل، بسبب عدم اطلاعهم علي احوالنا، بموازاة ذلك فان اسرائيل تعتبرنا للأسف الشديد بعد مرور 58 عاما علي اقامتها باننا طابور خامس للدول العربية، ما يعني ان وضعنا في الداخل الفلسطيني معقد ومركب وبحاجة ماسة الي وضع النقاط علي الحروف والتعامل مع هذه القضية الجوهرية بصراحة متناهية، في محاولة لتحديد آلية جديدة لتوضيح الواضح. فهذه الآلية، في حالة تحقيقها عن طريق الحوار والاجتهاد من مختلف التيارات السياسية الفاعلة علي الساحة، تصب في نهاية المطاف في مصلحتنا القومية والوطنية، وايضا توجه رسالة واحدة وموحدة الي العالم العربي. علاوة علي ذلك فان تنظيم العلاقة مع العالم العربي، أي التواصل، هو لبنة اخري في الطريق الي تنظيم انفسنا كاقلية عربية قومية متشبثة بفلسطينيتها ومرتبطة عضويا بعروبتها.نسوق هذه الكلام من منطلق قناعاتنا المبدئية بانه لا يختلف اثنان حول القضية التالية: منذ النكبة التي حلت بشعبنا العربي الفلسطيني في العام 1948 حاولت انظمة عربية مختلفة أن تتدخل بطرق واساليب مختلفة في شؤون الاقلية القومية العربية في البلاد، وارادت هذه الانظمة الديكتاتورية والشمولية من حيث تدري ان تحقق مآرب سياسية مختلفة، ولم تتورع عن تجنيد عرب من الداخل لمصلحة اجندتها الخاصة، ضاربة عرض الحائط بخصوصياتنا، وبكوننا نعرف حسب القانون علي اننا اسرائيليون، مع العلم باننا لم نختر هذه الجنسية، انما فرضت علينا فرضا، وان موافقتنا علي حمل الجواز الاسرائيلي كانت تنازلا كبيرا من ناحيتنا بسبب الظروف المأساوية التي حلت بنا بعد تشريد الاغلبية الساحقة من ابناء شعبنا الي الاردن وسورية ولبنان.بالاضافة الي ذلك فان منظمة التحرير الفلسطينية منذ اقامتها لم تأل جهدا في التدخل غير المبرر في شؤوننا الداخلية، ففي السنوات الاولي لانطلاق الثورة سعت منظمة التحرير الي “ضمنا الي الثورة الفلسطينية”، الامر الذي دفع العديد من شباننا وشاباتنا الي الانخراط في الكفاح المسلح مع شعبه ضد الدولة التي يعيش فيها، وهذه الاستراتيجية الفلسطينية أثبتت فشلها الذريع، ففلسطين لم تتحرر، وكانت النتيجة ان المئات من ابناء شعبنا في الداخل وجدوا انفسهم في سجون الاحتلال وآخرين “اختاروا” الابعاد القسري وعاشوا في الدول العربية حتي يومنا هذا، واكبر دليل علي فشل هذه الاستراتيجية تجلي فاضحا عند التوقيع علي اتفاق اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، وحسب المعلومات المتوفرة لدينا فان الجانب الفلسطيني طرح امام الاسرائيليين قضية الاسري السياسيين من عرب الداخل، فكان الرد الاسرائيلي ان هؤلاء السجناء هم مواطنون “بار اكلانس” في الدولة وانهم خانوا دولتهم ونالوا جزاءهم، وهكذا فوّت المفاوض الفلسطيني فرصة ذهبية لإطلاق سراح الأسري الذين زجوا في السجون الإسرائيلية بسبب حماسهم لقضية شعبهم وبسبب الرؤية الخاطئة لجميع الفصائل الفلسطينية. الا ان الامر لم يتوقف عند هذا الحد من قبل منظمة التحرير الفلسطينية. ففي السنوات الاخيرة، وتحديداً في العام 1992 عندما جرت الانتخابات للكنيست، كان الرئيس الراحل ياسر عرفات وقادة المنظمة قد قرروا تبني طريق المفاوضات لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وباتوا يتدخلون علانية في الانتخابات، ونحن من ناحيتنا قمنا بالتواصل معهم للحصول علي صك البراءة والغفران. فالقوائم العربية خاضت حربا ضروسا من اجل الحصول علي توصية من عرفات تدعمها، حتي تحول الامر الي نكتة مبكية، فهذا الحزب ابرز رسالة عرفات التي يدعو فيها الفلسطينيين في الداخل الي التصويت لهذه القائمة، والقائمة الاخري ادعت ان الرسالة مزورة وحصلت علي رسالة وهكذا اختلط الحابل بالنابل. أي ان المعركة الانتخابية تحولت الي معركة علي قصيصة ورق عرفاتية.نحن لم نتعلم من هذه الاخطاء التي كنا في غني عنها، ولكن الانكي من ذلك ان القيادة الفلسطينية واصلت انتهاج هذا الاسلوب، حتي بعد اوسلو، وقامت باطلاق الدعوات للعرب في هذه الديار بالتصويت لقوي السلام في اسرائيل. أي ان التدخل غير المقبول علينا استمر بوتيرة عالية. وفي المحصلة العامة فان هذه العلاقة بيننا وبين اخوتنا في القيادة الفلسطينية لم تحقق شيئا، لا لنا ولا لهم. علي أرضية ما ذكرته سابقاً فاننا ندعو الي حوار داخلي لاجل ترشيد علاقاتنا بامتدادنا الفلسطيني والعربي، فمن الواضح تماماً بأننا لا نستطيع تمثيل اسرائيل لدي العالم العربي من جهة، ولا نستطيع العكس، تمثيل العالم العربي في اسرائيل. لكننا اصحاب مصلحة قوية في الحفاظ علي علاقاتنا بأهلنا الفلسطينيين والعرب، بل والعمل علي تمتين هذه العلاقات. في هذا السياق، وعلي سبيل المثال، لا الحصر، فاننا يجب ان نبارك ونؤيد الدعم الذي يتلقاه جزء من ابنائنا الطلبة من مؤسسات التعليم العالي في الاردن، في المقابل نعتقد بأنه من واجبنا ان ننوه امام متخذي القرار الاردنيين بهذا الخصوص بأننا نؤيد ان يتم ترتيب ذلك من خلال قنوات أكاديمية وليس من خلال احزاب وقوي سياسية تعمل علي ان يكون هذا الدعم رافعة للترويج السياسي وبما يتعارض مع المصالح العلمية والأكاديمية لمجتمعنا في غالبية الحالات. ومثل هذه القنوات المحايدة والموضوعية والنزيهة تكون الكفيل لوضع حد لحالة الفوضي السائدة في قضــية المنح من الأردن، ويمكنها أن تكون العنوان الوحيد لدعم طلابنا الجامعيين والتواصل مع مثقفينا وباحثينا، مؤكدين لصناع القرار في عمان بأن المردود الدعائي والعلمي وترابط العلاقات، يمكنه ان يتعمق اكثر من خلال مثل هذه القنوات، بدل الاستمرار في دعم قنوات (أحزاب) لا يهمها سوي المصالح الضيقة للقائمين عليها. ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8