في مصر: التوقيع على تعديلات وتوجيهات تلزم وسائل الإعلام

حجم الخط
0

اكتمل التوقع، وبعد أسابيع كثيرة من النقاشات والتردد، نشر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر عدداً من التوجيهات الملزمة لوسائل الإعلام. بقي لحكومة إسرائيل الآن أن تترجم أساس هذه التوجيهات وتبنيها كقانون حتى قبل الانتخابات، لأنه لا يمكن أن تكون هناك إجراءات تناسب رئيس الحكومة وحربه المجنونة ضد وسائل الإعلام في إسرائيل.

وبدلاً من الشتائم، تقترح التعديلات المصرية قواعد قانونية ووطنية وضبابية بما يكفي، تبقي في أيدي الحكومة وأجهزتها الصلاحية لتفسيرها كما تريد. إليكم عدداً من الأمثلة: “يجب عدم نشر آراء أو أخبار يمكن أن تمس بوحدة الشعب في مصر، ومعنوياته ومعنويات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. هذه المادة ستطبق على الصحافيين وعلى زوارهم الذين يظهرون في وسائل الإعلام”. مادة مشابهة توجد أصلاً في القانون المصري، لكن يبدو أن ثمة حاجة إلى “تحديثها” إزاء التجاوزات المتكررة، ليس في وسائل الإعلام فحسب، بل في الشبكات الاجتماعية أيضاً. وبناء على ذلك، كل موقع أو صفحة في “فيسبوك” يوجد لها أكثر من 5 آلاف متابع أو مشارك ملزم حسب هذه المادة بهذه القواعد نفسها.

مادة أخرى تمنع عرض مواد صحفية “من شأنها المس بالمصلحة العامة أو الاعتقادات الدينية، أو أن تحرض على العنف والتمييز أو المس بالنسيج الوطني. يجب عدم إهانة المعاقين أو استخدام تعبيرات فيها ما يثير الشفقة عليهم، في الوقت الذي يوجد في موضوعهم إجراءات “قضائية”. من سيفسر ما هي المصلحة العامة؟ من سيحدد ما هو التحريض وما هي الإهانة؟ المجلس الأعلى للإعلام، المسؤول عن منح الرخص للصحافيين. صحيح أن هذا سيمكن استئناف المحكمة، لكن المحاكم تعرف روح الزعيم. لذلك، احتمالات قبول استئناف كهذا هي صفر. الجزء المسلي يمس بالطبع بمنع تحيز شعوري لصالح المعاقين، كي لا تؤثر هذه المشاعر على قرار المحكمة. إليكم أداة عمل جديرة وفعالة إزاء إغلاق الطرق من قبل المعاقين في إسرائيل. لم يكن لهذا أن يحدث في مصر: قانون واحد يمنع خرق النظام العام، قانون آخر يقيد المظاهرات، والآن، التعديل سيبعد المعاقين عن الحوار العام.

ثمة فصل محترم يتناول استخدام اللغة: يجب على وسائل الإعلام استخدام اللغة العربية الأدبية، وليس “لغة السوق أو لغة أجنبية عندما لا تكون حاجة إلى ذلك”؛ يجب عدم استخدام تعبيرات هابطة مثل “تجاوز حدود التهذيب والأخلاق العامة، ويجب عدم نشر أخبار دعائية تمس بأخلاق المجتمع المصري، أو تستخدم الأطفال والنساء، أو تمس بمنافسين أو تخرق القانون والدستور”. وإذا كنا نتحدث عن النساء، فإن هذه التعديلات تنص على “يجب تغيير الصورة السلبية النمطية لربة المنزل والعزباء والمطلقة، ويجب عدم اتهامهن بالفشل العائلي والاجتماع”. ولكن في الوقت نفسه “يجب عدم المبالغة في عرض أوصاف واقعية للعنف اللفظي والجسدي ضد النساء أو من جانب النساء”.

التعديلات تشجع من يخرجون الأفلام على عرض المرأة بصورة تعكس مشاركتها الاجتماعية والسياسية والثقافية في المجتمع. فكرة جميلة، لكن تم نسيان السحاقيات، والأكثر دقة سيظهرن في إطار منع نشر أقوال تشجع الانحراف الجنسي. يتجري الاقتراح على الناشرين أن يعرضوا النساء في أماكن مختلفة وليس في بيوتهن كربات منازل فقط. ويجب أن يمتنعوا عن عرضهن عندما يدور الحديث عن مواضيع تهم النساء. أي، يجدر عرضهن كمديرات، وعاملات مهنيات ونساء صاحبات أعمال.. مجالات تكون فيها النساء أقلية ضئيلة في مصر، لكن ماذا يهم هذا عندما تكون صورة الدولة هي التي على كفة الميزان؟

إذا اعتقد الصحافيون في مصر أنه يمكنهم تجاوز هذه المحظورات من خلال نشر مضامين من وسائل إعلام أجنبية، ما يسمى في إسرائيل (حسب مصادر أجنبية)، جاءت مادة خاصة تمنع نشر مضامين كهذه، إلا إذا تأكد المراسل من مصداقيتها بنفسه. عليه أيضاً أن ينشر أقواله بصورة موضوعية، بدون أن يخدم جهات تجارية أو مثل التي تستطيع أن تستخدم عليه الضغط. لا.. القصد ليس بعدم خضوع وسائل الإعلام لضغط تستخدمه عليها الحكومة.

يجب عدم نشر تقارير عن مواضيع أمنية. وتحديداً تلك النشاطات ذات المصادر المستقلة. مسموح فقط نشر أقوال المتحدثين ذوي الصلاحيات، أو عندما يدور الحديث عن تقرير حول عدد المصابين في عمليات إرهابية أو عسكرية بشكل عام.

احتجاج رؤساء اتحاد الصحافيين في مصر على أن الأمر يتعلق باغتصاب الصحف والمس بمكانة الاتحاد، المسؤول حسب الدستور عن تحديد قواعد الأخلاق.. لا يؤثر بشكل عام على المجلس الأعلى، ولا على الرئيس. الرئيس عبد الفتاح السيسي سجل لنفسه إنجازات باهرة في كل ما يتعلق بتقييد حرية التعبير. وحسب كثيرين.. هذه القيود التي على وسائل الإعلام الآن أكثر خطورة من القيود من عهد حسني مبارك.

تكمن خيبة الأمل الآن أن من يقف على رأس المجلس أحد الصحافيين المخضرمين والمؤهلين والمستقلين في مصر، مكرم محمد أحمد، الذي وجه انتقاداً شديداً ولاذعاً للنظام. وتحول الآن إلى أداة في خدمته.

بقلم: تسفي برئيل
هآرتس 9/9/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية