سميرة عوضعمان ـ ‘القدس العربي’ من سميرة عوض: منذ اللوحة الأولى التي تشاهدها في معرض الفنان العراقي ضامن نصيف جاسم ‘حوار الطبيعة’ تكتشف أنك امام عاشق للمكان، متيم بتفاصيله، متماه مع ألوانه، مأخوذ بتشكيلاته الخاصة، وهذه الحال تنطبق على جل لوحاته التي يحتضنها غاليري مركز رؤى32 للفنون الذي افتتحه مساء الأربعاء 21 تشرين الأول ‘نوفمبر’ الجاري، برعاية السفير العراقي في الأردن الدكتور جواد هادي عباس، وسط حضور عراقي مكثف، وحضور أردني أيضا.’القدس العربي’ تجولت في المعرض وشاهدت لوحاته (22) جلها رسمت بالزيت على الكانفس، باستثناء لوحة واحدة رسمت بالاكرليك على الكانفس، تراوحت مساحات اللوحات بين الكبيرة والمتوسطة، وبعض اللوحات صغيرة الحجم، اختار الفنان جاسم إطلاق ألاسماء الحقيقية على لوحاتها: فنجد جرش في (3) لوحات، عراق الأمير (8) لوحات، عمان (4) لوحات، السلط (لوحتان)، بدر (لوحتان)، بحّاث(لوحتان)،إضافة للوحة واحدة لمنطقة مرج الحمام.وتسجل البيوت حضورها الخاص في معظم لوحاته، كما يسجل المكان حضوره العميق والبهي في اللوحة، فيما يتوارى ‘الانسان’ بعيدا في نهاية اللوحة، في حال وجوده، وكأنما الفنان أراد أن يدلنا على المكان بوصفه إحدى صنائع الانسان وإبداعاته.ولدى سؤال ‘القدس العربي’ للفنان الشاب ضامن نصيف جاسم عن سر اختياره لعنوان المعرض ‘حوار الطبيعة’ قال: ‘من الجميل ان الاسم يستوقف المرء، بالاضافة الى أنني أرى أن الطبيعة هي الجمال الاكبر بالكون، وما أن يستوقفك شيء، لا بد من إجراء حوار بينك وبينه، وهو حوار خاص جدا مع الفنان، وأحيانا عندما يرسم الفنان يشعر بشيء يحاوره من خلال اللون، من خلال بناء اللوحة، وهذا ما اقصده بالحوار مع الطبيعة’.والفنان جاسم مقيم في الأردن، ‘منذ العام 2003 .بدأت اتردد على الأردن كثيرا، لكنني استقريت بها منذ العام 2006 الى الان’، وهو يدرس الفنون في معهد خاص للرسم، ويبين أن أكثر الدارسين للرسم هم من الفئة العمرية الجامعية، ومعظمهم من المهندسين والخريجين من تخصص فنون التصميم.ويكشف جاسم لـ’القدس العربي’، عن علاقته بعمان والتي سحرته، بسبب من ‘اختلاف البيئة، وهو ما يدفع الانسان المعجب بشيء، ان يعبر عن ذلك، فمنذ دخلتها أول مرة كانت دهشتي، لم أر مدينة من قبل تشبهها، لها وقع خاص منذ دخلتها، لها بناء يوصل بين الجبال، ويدهشني رؤية سيارة تتسلق جبالها، أشعر وكأن المشهد يغازل روحي’.وعن تعلقه بمدينة السلط، وهي المدينة ذات الطراز المعماري الخاص، يؤكد أن ما شده إلى السلط ‘هو خصوصيتها المعمارية المتميزة باستخدام الحجر الاصفر، كما فيها اطلالات بانورامية ساحرة، وهو ما رصدته في لوحتي’.وبخصوص حضور جرش وعراق الامير ، وغيرهما من الريف الأردني في لوحاته، ينوه جاسم، ‘أن في الريف الأردني تشابها مع الريف العراقي، وهو ما يجذبني للطبيعة البكر’، ولعل هذا ما كشفته لوحاته التي وثقت ‘عراق الأمير’، والتي كانت الأكثر حضورا في المعرض (8) لوحات، إذ عمد فيها لتصوير الطبيعة، بعيدا عن أثار عراق الأمير المعروفة.ويبرر جاسم تغييب الانسان عن لوحاته بقوله: ‘كنت أكثر ميلا لرسم الطبيعة البكر، وفي بعض اللوحات تلمحين نساء في العمق، كما ان هناك مزارعين متوارين في عمق اللوحة أيضا في لوحة أخرى، وأظن أن الإنسان بشكل كلي هو أيضا موضوع اخر’.وعن طقسه في الرسم، يكشف جاسم أن ‘كل المشاهد في لوحاته المعروضة، انتهت بمرحلة واحدة، أجلس في عين المكان وأرسم، فيما يبقى المشهد كأنه صورة حية، وفي بعض الاحيان يحتاج المشهد ‘تشطيبات’، اتممها لاحقا، فأنا تقصدت أن أرسم بهذه الصورة، وأن لا أعتمد التصوير الفوتغرافي للمكان ومن ثم القيام برسمه، أردت أن أرسم بشكل حي ومباشر’. وعن التزامه بالمدرسة الواقعية في الرسم يقول: ‘الطبيعة ليست حكرا على إنسان، كل من يريد يمكنه رسمها، وكوني صاحب اختصاص، يمكنني أن أرسم بأي طريقة أشاء، وفي بعض اللوحات حضر التجريد، بشكل بسيط، كما أنني أومن بالتسلسل الزمني للفنان ليمر بكافة المراحل، ويرسم اشياء مختلفة، المجال مفتوح للتجربة، وبما انه لدي مرجعياتي للفن يمكنني ان اجرب اي تجربة’.وزاد الفنان العراقي جاسم: ‘المعرض جزء من وفائي للأردن، البلد الذي يحتضن كل الناس. ولهذا أردت التعريف بأماكنه الجميلة، التي صارت أماكني المحببة’. المعرض الذي رعاه سفير العراق في الأردن الدكتور جواد هادي عباس يتــواصل حتى 6 كانون الأول ‘ديسمبر’ القادم، ويتضمن المعرض 22 عملاً منفذاً بالألوان الزيتية والأكريليك، تعكس مشاهد متنوعة من الطبيعة الأردنية. وكان الفنان ضامن قدم لمعرضه الشخصي في مركز رؤى32 للفنون بالعبارة التالية: ‘في زمن قد يكون أختزلت فيه لحظات التأمل، أو أن السرعة أوشكت بالبعض أن تجعله يمر بالمشهد الطبيعي بنظرة عابرة دون وقفة تأمل على النحو الذي يستحقه هذا المشهد خرجت لتلك اللحظات، متناسيا كلً أدوات عصر السرعة، لأقف أمام مصدر العطاء غير المتناهي لأجد نفسي مغموراً بالجمال، محاولاً إيقاظ كل ما في داخلي لتجسيد تلك الغمرة، تاركاً ضجيج الأشياء مصغياً لما تمليه علي تلك المعطاء، مدركاً تماماً قول العبارة المأثورة ‘إن الطبيعة أم الفنان’. فأجبت دون ملل أو كلل لأخرج بحصيلة تلك الأعمال.يذكر أن الفنان ضامن نصيف جاسم فنان متمكن أكاديمياً من رسم المشاهد الطبيعية، إضافة إلى حاسيته المميزة في التقاط ما هو مميز وجميل في البيئة التي تحيط به. وهو من مواليد بغداد عام 1973، تخرج من معهد الفنون الجميلة وأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، وهو أيضاً عضو جمعية التشكيليين العراقيين.وللفنان ضامن مشاركات عديدة في معارض جماعية ومهرجانات فنية عقدت في العراق والأردن، مثل مهرجان بابل الدولي 1996 ومهرجان بغداد الدولي،1997، إضافة إلى معرضين شخصيين لأعماله. سبق وأن شارك في المعرض الأول للفنانين التشكيليين العراقيين العام 2011 الذي أقامته رابطة التشكيليين لـ(أعضاء الرابطة) من الفنانين العراقيين.