في معمعان “إعفاء الحريديم من التجنيد”.. غالانت: لن أكون ضحية الحكومة

حجم الخط
0

يعيش وزير الدفاع غالانت في ورطة وضائقة جماهيرية وسياسية قاسية. باللغة العسكرية، ثمة حفرتان كبيرتان في طريقه -استمرار الإصلاح القضائي، وضغط الائتلاف للعمل على قانون الإعفاء من التجنيد لأبناء المدارس الدينية.
لا أحد معنياً بتأجيل مدى “بعد الأعياد” أكثر من وزير الدفاع. فهو يعرف أن هذين القانونيين سيكونان ضربة واحدة للجيش أكثر مما ينبغي، الجهاز الذي هو مسؤول عنه، والذي على أي حال يعيش في فترة مركبة لا مثيل لها. في ضوء هذا الفهم، أوضح غالنت للحريديم بأنه لا يمكنه السماح بقانون تجنيد مع إعفاء للحريديم ولا حتى مع شيء أكثر رقة. عملياً، هو لا يريد سن أي قانون، بل تأجيل الحسم.
على جدول الأعمال – وحدة الائتلاف
مع ذلك، يفهم بأن الخليط بين طلب الحريديم وحسم “العليا” يشكل خطراً على وحدة الائتلاف. صحيح أن غالانت لا يشترط تشريع قانون التجنيد باستمرار العمل على الإصلاح القضائي بشكل صريح، لكنه اتخذ خطوة سياسية أدت نتائجها إلى هذا الاتجاه. هذا التداخل، بين قانون التجنيد واستمرار الإصلاح الذي يستحق لقب غالنت زاوية درعي، أيقظ محوراً سياسياً بين الرجلين يؤثر كثيراً على تقدم القوانين.
لقد أدرك درعي الرسالة بأن قانون التجنيد قد يضحى به على مذبح الإصلاح، لذا بدأ يطلق أصواتاً معارضة لمواصلة تغيير تركيبة لجنة انتخاب القضاة دون إجماع واسع. يقول مسؤولون في الحكومة إنه رغم قول درعي هذا صراحة، هو يؤيد الإصلاح في الغرف المغلقة ويتحدث ضده للصحافيين. ومنفعة القناة بين الاثنين واضحة – درعي يدفع لتكون خطط لفين بالتوافق، وهكذا يتقلص حجم الضرر الذي سيلحق الجيش، في حين سيوفر غالنت للحريديم قانون تجنيد. هذا ليس محوراً جديداً – فدرعي يعتبر الدرع الأكبر لوزير الدفاع، وعندما أراد نتنياهو أن يقيل غالنت، قاتل درعي لمنع الخطوة.
إن القانون الوحيد الذي كان يمكن لغالنت أن يكون مستعداً للعمل عليه في المرحلة الحالية هو الاقتراح الذي سيكون من الصعب على غانتس الاعتراض عليه. يدور الحديث عن “مخطط اتياس”، الذي كان غالانت موقعاً عليه في الاتفاق الائتلافي مع الليكود في حكومة الوحدة في 2020. ويدور الحديث عن قانون يعطي تأجيلاً لتلاميذ المدارس الدينية، لكن يلزم الحريديم الذين لا يتعلمون بالالتزام بأهداف تجنيد سنوية تقررها الحكومة وليس القانون، دون عقوبات. ليس مؤكداً أن ينجح الأمر سياسياً. فغانتس كمعارضة، لن يؤيد الاقتراح فجأة، بل سيدعي بأن موافقته جاءت من أجل حكومة طوارئ في زمن كورونا.
بخلاف الإصلاح، يتفق نتنياهو ولفين مع غالنت في هذا الموضوع، لكنهما قالا للحريديم إنهما معنيان بقانون مع أهداف تجنيد لا تعطي إعفاء جارفاً للحريديم.
يجب أن يقال باستقامة: حتى الإعفاء لكل من يتعلم توراة، هو فعل غير متساو وغير قيمي سيمس بالجيش كجيش الشعب وبوحدة المجتمع الإسرائيلي. فمئات الأشخاص يعدون الآن التماسات ضد إعفاء تجنيد لتلاميذ المدارس الدينية بدعوى انعدام المساواة. فما الفرق بين ولد علماني أو صهيوني ديني، وبين حريدي حتى الخدمة الوطنية غير مستعدين لها؟ لست أفهم.
في هذه الأثناء، وجه سكرتير الحكومة يوسي فوكس، تعليماته لفريق بلورة القانون من جهة الحكومة لإعداد مسودة قانون أو ورقة موقف للتقدم في المداولات حتى نهاية الأسبوع القادم. أغلب الظن، لن يحصل ذلك؛ لأن من ينبغي أن يتقدم بها هي وزارة الدفاع. غالنت غير مستعد لأن يكون كبش فداء الحكومة في قانون التجنيد. من ناحيته، هذا حدث حكومي وليس حدثه الشخصي. هو يعرف أنه إذا ما تقدم بمسودة الآن، فكفيلة بأن تتسرب، وهو الذي سيتلقى النار الجماهيرية كلها دون توافق على ما يقر في الكنيست في النهاية.
شرط غالنت الثاني للدفع قدماً بأي قانون تجنيد للحريديم هو الدفع قدماً بقانون مكانة الخدمة، الذي يدور حوله خلاف مع المالية على المبالغ التي هم مستعدون لأن يعطوها. إذا لم يجلب غالنت بشرى لمن يخدمون، فلن يوقع على أي قانون يمنح إعفاء التجنيد.
أمير أتينغر
إسرائيل اليوم 25/8/2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية