في معني الورد والانتظار

حجم الخط
0

في معني الورد والانتظار

في معني الورد والانتظارصباح الوردكنت متوقعة أن تفتقدني بس البعيد عن العين بعيد عن القلب… كيف يصبح للورد معني، وهو أينع قبل أوانه، وفقد أريجه وجماله في لحظة ولادته. ورد ولد ميتا. فشيعت جنازته ليلا، لم يشهد عليها حتي الصباح.. لم ينتظر أي اشراقة أو إطلالة خافتة من الشمس، قرر حسم مشاعره في هذه الليلة المثلجة في كل شيء.. لكنه لم يعلم أن أحاسيسه ليست في ملكه، أو علي الأقل ليست عنصرا من عناصر جسده الذي يتفنن في قتله لحظة لحظة..الثلوج تهطل بغزارة، وثلوجه الداخلية تعطل سير حياته العادية، تكسو شرفة المنزل بإضاءة خافتة، وتزيد كوامنه شحوبا.. لم يتحمل الورد قساوة هذا الثلج، ولم تتحمل العين قساوة المنظر، فساعد الورد كي يخلد إلي الأبد فسكب ما تبقي منه من عطره في هذا البياض الذي يلون الليل الدامس..وانتهي إلي ذاكرة الورود.أفق انتظاره لم يكسر فقط، بل دمر عن آخره، بحيث لم تعد هناك أي إمكانية لإعادة بناء أي انتظار آخر، كان موت الورد فيه واضحا في كل شيء يراه في المرآة في الأصوات في الستائر، أصبح يعيش مأتما من نوع خاص مأتم يستمر فيه إلي آخر نفس، يحس في كوامنه بمرارة صفراء، وكأن العذر أبشع من الزلة.. مرارة تتطور في كل لحظة.. لم يصدق يوما أن الورد بإمكانه هو الآخر أن يخذله.. لم يصدق.. فضمد جرحه وقرر البحث عن هذا السراب في كل الدروب والطرقات.. عن ورد قرر الرحيل فجأة دون سابق إنذار أو حتي إشعار.. فترك الهائمين في بياضه بلا هوية بلا عنوان وبدون حتي سؤال، أيكون هذا الورد قاسيا إلي هذه الدرجة، وهو الذي عودنا أن يكون رمزا للرقة والجمال والإنسانية، هل كذب اولئك الشعراء الذين أطالوا سعير لغتهم في تعداد مناقب الفقيد. يعود إلي المساءلة لا يجد إلا أزرارا تتحرك بمفدرها، يأتي الصباح دون إجابة دون صوت حتي، يستمع لصوت الست فيروز ينبعث من داخله زروني كل سنة مرة حرام.. تصحو من غفوة قد أصابتك نتيجة هذا العمل المضني عمل البحث، يستمع لرنين قلبه جيدا. لا يمكنك أن تكون إلا أنت، أنت الذي تسكن ذاتك، كل ورود العالم هي أرواح هائمة في ملكوت البياض، تبحث عن معين تروي منه ضمأها.. فليس البعيد عن العين بعيد عن القلب، فلطالما أصاب القلب كبد الورد وفشلت العين حتي في السؤال.عماد الورداني ـ كاتب من المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية