في ملعب النووي الإيراني: نتنياهو يفقد الصافرة والعرب في الاحتياط وأوباما وترامب “في المكان الخطأ”.. ماذا يفعل بايدن؟

حجم الخط
0

 سيكون وقف القنبلة الإيرانية الاختبار الأهم لبايدن في شؤون الخارجية والأمن، فهو معني بأن يبدأ في مفاوضات مع طهران على العودة مع تعديلات للاتفاق النووي الذي وقعه أوباما في تموز 2015 وألغاه ترامب. المؤشرات الأولية للعودة إلى الاتفاق غير مشجعة.

 الفريق الذي أدار المفاوضات هم الأشخاص إياهم الذين أداروا الدبلوماسية التي أدت إلى اتفاق 2015.

 طوني بلنيكن وزير الخارجية؛ ونائبته ويندي شيرمان، كانت الجهة المهنية التي صممت الاتصالات الفاشلة لوقف السلاح النووي لكوريا الشمالية وكذا المفاوضات مع إيران؛ وجيك سليبان، مستشار الأمن القومي؛ وبيل برنس، رئيس وكالة الاستخبارات السي.اي.اي؛ وروبرت مالي، المبعوث الخاص لإيران. وهذا الفريض أجرى المفاوضات التي أدت إلى اتفاق 2015، بما في ذلك الاتصالات السرية.

 السؤال المركزي حول هذا الفريق: هل سيثبت بأن اتفاق أوباما كان جيداً وإلغاء ترامب له كان خطأ، أم سيستخلص الدروس من الأخطاء التي ارتكبت في الاتفاق ومن المعطيات في الميدان التي تغيرت منذ وقع؟ لقد كانت هناك أخطاء سواء في إدارة المفاوضات أم في الاتفاق. فقد أظهر أوباما حماسة زائدة للوصول إلى اتفاق، ورغم أنه كرر القول إن “كل الخيارات مفتوحة”، كان واضحاً أنه لم يكن في نيته استخدام الخيار العسكري. وهذا شدد مواقف إيران وحقق لها اتفاقاً مريحاً. وهذه الأمور تبدو واضحة اليوم أيضاً.

 إن مساعي أوباما وترامب لوقف القنبلة استندت إلى فرضية مغلوطة مشابهة. فقد اعتقد أوباما بأن الاعتراف بمكانة إيران كقوة عظمى إقليمية، وتحرير مئات مليارات الدولارات التي جمدت، وفتح إيران للتجارة والاستثمار مع الغرب، كلها ستؤدي إلى تعزيز المعتدلين وإضعاف الحرس الثوري، ثم إلى تغيير النظام في طهران. أما ترامب فافترض أن العقوبات المتشددة التي فرضها على إيران ستؤدي إلى اضطرابات داخلية وإلى ضعضعة النظام. وقد تجاهلت الفرضيتان قدرة النظام قمع كل محاولة للثورة. ولم يعزز الاتفاق المعتدلين.

 تتوقع إيران أن يغير بايدن سياسة ترامب المتشددة، بسياسة أوباما الرقيقة. وقد عرضت مطالب قبل بدء المفاوضات، وفي الأسابيع الأخيرة تخوض حرباً نفسية من خلال المناورات والتجارب العسكرية كي تطلق إشارة عن تصميمها على المطالبة -قبل بدء المفاوضات- بالإلغاء الفوري لعقوبات ترامب والعودة إلى اتفاق 2015 كما هو. طلب بلينكن أن تنفذ إيران أولاً دورها في اتفاق 2015. ولكنها مجرد خطوة وموقف بداية قبيل المفاوضات. كما أن رئيس الأركان كوخافي شارك في تبادل الرسائل حين حذر من العودة إلى الاتفاق، حتى مع تعديلات. منع مجلس الأمن، الذي أقر اتفاق 2015، تطوير صواريخ باليستية ذات قدرة على حمل قنابل نووية، وواصلت إيران تنفيذ التجارب على مثل هذه الصواريخ. لم يتطرق الاتفاق إلى سلوك إيران العنيف في المنطقة، وهو يفترض أن ينتهي بعد خمس سنوات. جمعت إيران كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب، وأعلنت أنها ستخصبه إلى 20 في المئة وتبني المنشآت. معنى كل هذا هو التسريع نحو القنبلة. وسيتعين على بايدن أن يصل إلى اتفاق يشمل موقفاً من كل هذه المواضيع ويسري مفعوله لفترة طويلة.

سياسة نتنياهو فشلت. إيران قريبة اليوم من القنبلة أكثر من أي وقت مضى. اتفاق 2015 وقع رغم الصراع الشديد الذي خاضه نتنياهو ضد أوباما. استراتيجية ترامب للعقوبات، التي صممت بتشجيع من نتنياهو، فشلت هي الأخرى. فريق أوباما – بايدن مشحون برواسب ضد نتنياهو. رغم ذلك، على إسرائيل أن تبذل مع حلفائها العرب جهداً لتكون ضالعة في المفاوضات المتوقعة والتأثير عليها.

بقلم: إيتان غلبوع

خبير في الشؤون الأمريكية وباحث كبير في مركز بيغن السادات

 يديعوت 4/2/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية