في مناقشة كتاب ‘سلطة رئيس الدولة’: 34 سلطة تصنع ديكتاتورا!

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: في ندوة مهمة من ندوات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته التي تحمل الرقم 44 تمت مناقشة كتاب ‘سلطة رئيس الدولة بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي’ وقد وجه المشاركون في ندوة كاتب وكتاب انتقادات عديدة للدستور الجديد بوصفه يمنح صلاحيات غير محدودة لرئيس الجمهورية، وأشاروا إلى أن صلاحيته وصلت إلى 34 سلطة وهي قادرة على تحويله دون أن يدري إلى ديكتاتور، مؤكدين أن الدستور يؤسس لدول دينية.شارك في الندوة حازم صادق مؤلف الكتاب، والكاتب طلعت رضوان، وأدارها الشاعر فتحي عبد الله.قدم فتحي عبد الله للندوة بقوله: تأتي أهمية الكتاب في هذه اللحظة، لمعرفة الشكل الدستوري لصلاحيات وواجبات الرئيس في النظامين البرلماني والرئاسي، خاصة وأننا متأثرون في مصر بموروث ثقافي كبير ممتد منذ العصر الفرعوني القديم، أضفى قداسة خاصة حول الحاكم حتى أنه كان يسمى بابن الإله ولم تنتزع صفة القداسة من الحاكم حتى قيام ثورة 25 يناير، التي حاول أبطالها تكسير مفهوم الحاكم الإله.. ورغم محاولات نفي ذلك إلا أننا لم نصل بعد إلى التعامل مع المنصب بوصفه مجرد تعاقد مدني بين المجتمع وموظف كبير بالدولة، يؤدي عمل عام مقابل أجر فقط لا غير.وقال المستشار حازم صادق مؤلف الكتاب: فكرة الكتاب بدأت عندما قرأت تاريخ مصر القديم فوجدت أنها كانت دولة دستورية وقانونية منذ فجر التاريخ، فبالرجوع للتاريخ الفرعوني نجد رغم وجود الحكم المطلق إلا أن الدولة كان لها شكل الدولة، ومع تطور النظم في العديد من دول العالم اختفى الحكم المطلق وبقي كيان الدولة لكننا لم نمر بهذا التغيير، لذلك عقدت مقارنة بين النظام الرئاسي والبرلماني.وتنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة أبواب يتناول الباب الأول منها سلطة رئيس الدولة في النظام البرلماني بانجلترا، وهو من أولى النظم التي انتهجت مبادئ الديمقراطية، وأتناول من خلاله التطورات التاريخية لنشأة النظام البرلماني وخصائصه وأركانه ودور رئيس الدولة فيه وسلطاته، أما الباب الثاني فيتناول سلطة رئيس الدولة وفقا للنظام الرئاسي في أمريكا، ويعد النظام النيابي الرئاسي من النظم الديمقراطية القديمة التي طبقت، ومازالت تطبق في عديد من الدول المتقدمة في الوقت المعاصر.أما الباب الثالث فكان حول مبدأ الفصل بين السلطات، وقد ناقشته رغم اعتبار أن البعض يعتبره مبدأ قديم وراسخ ولا يستحق المناقشة، إلا إنني رأيت أهمية مناقشته لأنه لا يطبق بشكله الصحيح ونحن نحتاج حاليا إلى تنمية الثقافة الدستورية ليعرف كل مواطن حقوقه.وأضاف: سأبدأ بالحديث عن مبدأ الفصل بين السلطات، الذي ظهر على يد مجموعة من الفلاسفة أمثال أفلاطون وأرسطو وجان جاك رسو، بحيث قسموا الدولة إلى ثلاث وظائف، هما الوظيفة القضائية والتشريعية والتنفيذية، ورأوا أن توزع في هيئات بعيدة عن بعضها حتى لا تتغول أحدهما على الأخرى.وأوضح صادق أن مبدأ الفصل بين السلطات معروف في الشريعة الإسلامية، حيث أن التشريع لله سبحانه وتعالى، والتنفيذ للخليفة والقضاء هيئة مستقلة، ولم يعرف القضاء الإسلامي فكرة إعمال السيادة التي ينتهجها الحكام حاليا.وأكد صادق أن مبدأ الفصل بين السلطات يؤدي إلى إتقان العمل والتخصص، كما أنه يحقق الحرية لأنه يمنع الاستبداد بالسلطة.. وأشار إلى وجود معارضين لمبدأ الفصل بين السلطات، لأنه من الصعب حدوث الفصل وان الهيئات ستتداخل معا، والبعض ذكر أن المبدأ وان كان ديمقراطيا إلا انه سيؤدي إلى صعوبة تحديد المسؤولية وأنها ستضيع بين الجهات المتعددة، ولكنه هو المبدأ الذي بنيت عليه الأنظمة. وأوضح صادق أن النظام البرلماني نشأ في انكلترا وكان لها السبق فيه ولم ينشأ على أيدي فلاسفة وإنما تطور تاريخ انكلترا السياسي خلق هذا النظام، فالشعب كانت له إرادة في وضع السلطات التي تضبط سلطات الحكام، حتى نشأ أول دستور ينظم العلاقة بين الأفراد والحكام ونشأ النظام بشكله الحالي.فيما ترجع نشأة النظام النيابي الرئاسي إلى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر المنبع الأساسي في وضع هذا النظام، ويتضمن الكتاب نشأة النظام الرئاسي وتطوراته التاريخية وأسسه وكيفية اختيار رئيس الدولة في النظام الرئاسي وسلطاته، وأخيرا الباب الثالث يتناول سلطة رئيس الدولة وفقا للدستور المصري، وقد كان لمصر أنظمة قانونية وسياسية منذ عهود سحيقة تسبق في نشأتها كل الحضارات.الوضع في مصروأضاف: مرت مصر عبر تاريخها كغيرها من البلاد بفترات صعود وازدهار وفترات هبوط وانحلال، ويتناول هذا الباب التطور التاريخي لنظام الحكم في مصر بداية من العصور القديمة حتى عصر محمد على ووصولا إلى العهد الجمهوري، كما يضم أيضا طبيعة نظام الحكم في ظل الدستور الحالي ونشأة دستور 1971 وأسسه وخصائصه وطريقة اختيار رئيس الجمهورية وتطورها والسلطة التنفيذية لرئيس الجمهورية وكذلك الاختصاصات التشريعية له، وسلطته في الظروف الاستثنائية ومسئولية رئيس الجمهورية ومسئوليته السياسية غير المباشرة في ظل الدستور الحالي والمسئولية الجنائية وإجراءات الاتهام والمحاكمة وأخيرا الحكم على رئيس الجمهورية.ولفت إلى أن ما يميز النظام النيابي أنه يتكون من رئيس دولة وسلطة تنفيذية وتشريعية، والرئيس فيه يملك ولا يحكم، أي لا يمكنه أن يعمل منفرد طبقا للقواعد الدستورية ولا يمارس سلطات ويتولى حكمه بالوراثة ولا تقع عليه مسئول، ثم السلطة التنفيذية وهي وزارة مسؤولة أمام البرلمان وهي تنبع من الأغلبية البرلمانية وبالتالي هي وليده من إرادة شعبية.ومن خصائص النظام النيابي أن هناك ترابطا في العضوية بين أعضاء الحكومة والبرلمان، ومن ثم فإن وضع الحكومة مميز في هذا النظام، كما أن كل سلطة منهما تملك ما يوقف جماح السلطة الأخرى، فالحكومة لها أن تحل البرلمان والبرلمان من حقه سحب الثقة منها.وفي هذا النظام أيضا تكون للحكومة المسئولية المزدوجة فهي مسؤولة أمام الشعب وأمام البرلمان، أما في الأنظمة الأخرى فهي مسؤولة أمام البرلمان فقط .ووصف صادق مبدأ الفصل بين السلطات في النظام النيابي بالمرن، حيث أن دور الرئيس في هذا النظام مخصوص لا يعد ايجابيا مفرطا ولا سلبيا كبيرا. وأشار إلى النظام البرلماني مر بثلاث مراحل وهي الحكم المطلق وتطورت إلى الحكم الديمقراطي وهو الفصل بين السلطات ثم أن يكون أعضاء الحكومة مع المجلس النيابي، أما الرئيس فيقوم بدوره شريطة أن يوقع الوزير المسؤول بجانب توقيعه.أما النظام الرئاسي فوصفه صادق بالنظام الجامد من حيث مبدأ الفصل بين السلطات، وهو عبارة عن نظام بدأ بالحكم المطلق ثم وقف عند النظام الرئاسي ولم يتطور إلى النيابي وهو يستند على وحده السلطة التنفيذية بين الرئيس والحكومة والرئيس يتولاها بالانتخاب.وفسر صادق لماذا لم يتحول الرؤساء الأمريكان إلى ديكتاتوريين، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي يحترم إرادة شعبه، وإذا لم يكسب الشعب في صفه لن يستطيع تمرير قراراته في الكونغرس.وعن الدستور الجديد أكد صادق أن سلطات رئيس الدولة مازالت كثيرة، فللأسف هناك أكثر من 34 سلطة، من اختصاصات الرئيس، فكنا نريد رئيس يقوم بتوجيه الدولة نحو المسار الصحيح ويكون حكم بين السلطات.ترزية القوانينمن جانبه أكد الكاتب طلعت رضوان، أهمية أن يقرأ الشباب الكتاب حتى يكون شعبنا مثل كل الشعوب المتحضرة على علم بحقوقه وواجباته، ولن يتم إلا عندما يعلم الشعب ما هي وظيفة الرئيس.وقال: الكتاب أكثر من 900 صفحة ومن الصعب استعراضه بالكامل ولكن سنشير لبعض النقط الأساسية لتكون مفاتيح للتفكير حول الانحياز لأي النظامين الرئاسي أم البرلماني؟، وهناك حقيقة أن المشكلة ليست في النظامين لأنه يمكن تحقيق الفصل بين الثلاث سلطات في الحالتين. وأكد رضوان، أن الدولة لا تحقق العدالة إلا بالفصل بين السلطات، وهو ما لم يتحقق في مصر حتى الآن، منذ عهد الرئيس الراحل عبد الناصر وإذا لم تطبق مصر مبدأ الفصل بين السلطات سنكمل حالة من الفوضى وكأننا شعوب تتنطط على الأشجار ونعيش في الغابة وليس في دولة.وانتقد رضوان ما يفعله الرؤساء المصريين دائما من إعطاء أوامر للقضاء، أو إعطاء أوامر لأتباعه في البرلمان لإصدار قانون بعينه وهو ما خلق ترزية القوانين المستمرة حتى اليوم.. كما انتقد بقاء مجلس الوزراء باعتباره سكرتارية عند الرئيس.وذكر أن من الأشياء الهامة بالكتاب أن البرلمان الفرنسي أجبر رئيس الجمهورية على التنازل عن الحكم إذا أخل بمسؤوليته، مشيرا إلى أن الرئيس في فرنسا رغم انه يعمل في ظل نظام رئاسي إلا أن النظام يقلص سلطاته خاصة بالنسبة للوزراء فلا يتدخل في عملهم.وضرب رضوان مثالا بتشرشل حول احترامه للقضاء، مشيرا أنه في عهده بني مطار في لندن أثناء حرب العالمية الثانية، واعترض السكان القاطنون بالقرب من المطار لما يسببه لهم من إزعاج فأقاموا دعوى قضائية حكم فيها بإزالة المطار، فتم عرض الأمر على تشرشل، فقال: لابد من احترام أحكام القضاء.وأضاف رضوان، عندما نفرق بين الأنظمة السياسية لابد أن ننظر هل النظام الذي يحكم نظام ديمقراطي أم نظام ديني.وعن الدستور أكد رضوان أن دستور 23 رغم عيوبه كان خطوة تقدمية لا بأس بها، ففيه مواد توفر حقوق المواطنة بشكل جيد، أما عيبه كما كتب المفكر محمود عزمي وعميد الأدب العربي طه حسين، انه أعطى سلطات شبه مطلقة للملك، والمادة 149 التي جاءت في ذيل الدستور بان دين الدولة هو الإسلام، والمفكرون وقتها هاجموا المادة لأن الدولة شخصية اعتبارية ولا يجب أن ينص أن يكون لها دين معين، ولا تتعامل بالدين، لأن النص على الدين يجبر الدولة أن تنحاز لفئة معينة من السكان أما حذفها فيعني أن الدولة تطبق قواعد العدالة على كافة المواطنين.وأضاف، قبل أن نتحدث ونقول النظام البرلماني مناسب لنا لأنه اقرب للديمقراطية الصحيحة، لابد أن ننظر إلى المناخ الثقافي والسياسي والاجتماعي، كما ننظر هل الشعب مهيأ لاختيار عناصر تدفع المجتمع للأمام أم سيختار عناصر ترجعنا للكهوف؟، إذا كانت الإجابة هي الأولى فسأعطي صوتي للنظام البرلماني، أما إذا كانت الإجابة هي الثانية فتعني الخوف والمخاطر ونحن نرى أن النجاح الباهر اللي حققته الأصولية الدينية بعد يناير ونجحوا في سياسة فرق تسود الذي فشل فيها الانجليز، دليل على تحقق الإجابة الثانية.وأكد رضوان أن سياسة فرق تسد التي حققها الإسلاميون، لم يستطع أن يحققها الانجليز، وضرب مثالا بواقعة إبراهيم الورداني الذي قتل بطرس باشا غالي، ووقتها اخرج الانجليز مظاهرة تهتف ‘تسلم يمين الورداني اللي قتل غالي النصراني’، ليتبين أن الحادث طائفي، ولكن فطنة الشعب الأمي كانت أكبر فخرج الشعب في مظاهرة يهتف ‘تسلم يمين الورداني اللي قتل غالي البريطاني’، أي انه قتله لأسباب سياسية.فالحركة الوطنية في مصر اكتسبت خبرات مهمة وكان المفروض هذا التراكم يزداد بعد ثورة يناير ولكنه لم يحدث.وأكد رضوان أن ما يحدث في مصر الآن كارثي، حيث لا يوجد فصل بين السلطات، مشيرا إلى الاعتداء الذي تم على المحكمة الدستورية وتحصين قرارات الرئيس.وقال ان الدستور الحالي الذي للأسف ظهر منذ شهرين، يكرس للدولة الدينية الأحادية والتي لا تعترف بنظام الفصل بين السلطات، ودلل بما ذكره الإمام حسن البنا عندما قال ان ‘هوجة’ العامة ثورة وان الثورة فتنة والفتنة ضلالة، فعندما يأتي الإخوان الآن ويقولون أنهم مع الشعب، أقول لهم آسف انتم طول عمركم مع الملك فاروق والانكليز.. ومن الممكن الرجوع لكتابات طارق البشري لنتأكد من الدور الذي لعبه الإخوان طوال تاريخهم ضد الشعب.وطالب رضوان أن تكون المرجعية لدينا على أساس علم اللغويات، فعندما يشبه الرئيس بالفرعون لابد أن نعلم اللغة المصرية القديمة، لنعرف أن أصل كلمة فرعون هي كلمة ‘الرعون’ وهي تسمية عبرية ومعناه برعا أي البيت الكبير ‘بيت الحاكم’، منتقدا ما قاله يسري فودة عندما دخل الرئيس مبارك القفص خلال محاكمته قائلا: أول فرعون في قفص الاتهام، أقول له ‘حرام عليك خليت إيه لبني إسرائيل.. هو في إيه يا جماعة مش تقروا الأول’، فالحضارة المصرية القديمة هي التي أسست العدالة.كما طالب رضوان بضرورة تدريس اللغة المصرية القديمة في المدارس، فالمصريون القدماء أسسوا أعظم حضارة في العهد القديم ووقتها كانت أوروبا في ظلمات الكهوف.وتابع: استوقفني في الكتاب أنه من الكتب القليلة التي تتحدث عن الدساتير الوضعية بأن يخصص باب عن الحضارات القديمة والقانون فيها، ووجدت المراجع التي عاد إليها و منها مراجع لأستاذ الفلسفة القانونية محمود سلام زناتي عميد كلية حقوق أسيوط.qadqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية