في منتدى الجزيرة.. حمد بن ثامر يؤكد أن الأزمة الخليجية شلت “التعاون”.. وفقدان الثقة أكبر الإشكاليات

نورالدين قلالة
حجم الخط
1

الدوحة- “القدس العربي”:

اتهم خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، كلا من السعودية والإمارات ومصر بدعم هجوم حفتر على طرابلس، لافتاً إلى أنه ما كان ليقوم بما قام به لولا الدعم المباشر للدول الثلاث.
وقال المشري في مداخلة له خلال الجلسة الافتتاحية بمنتدى الجزيرة الثالث عشر الذي انطلقت أشغاله اليوم، إن “أزمة الخليج وحصار قطر يعود بنا بالذاكرة الى بداية الثمانينات، وأذكر أنني كنت طالبا في الجامعة، وكنت أنظر إلى مجلس التعاون الخليجي أنه سيكون نواة لمشاريع إقليمية أكبر خاصة في ظل توافق خليجي قد لا يتواجد بنفس النسبة مع تكتلات عربية أخرى، تتشابه في الواقع الاقتصادي والقرب الاجتماعي، وكانت كلها عوامل تؤكد أن هذا المجلس سوف يحقق نجاحا كبيرا وقفزات عالية”.

اتفاقات باليرمو وباريس والصخيرات أصبحت من الماضي

وقال المشري إنه “بذلك أصبحت كل اتفاقات التي تمت في باليرمو وباريس والصخيرات من الماضي. وللأسف الشديد؛ فإن حفتر ما كان ليقوم بما قام به لولا الدعم المباشر من العديد من الدول الخليجية وهذا الدعم كان واضحا خلال زيارته للسعودية قبل أيام من القيام بهجومه. وقد أكد فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن المعني بليبيا انتهاكات الإمارات بقرارات حظر التسلح المفروض على ليبيا بتزويد قوات خليفة حفتر بالعتاد والسلاح والطائرات والمدرعات والسيارات المصفحة وإنشاء المرافق العسكرية”.
وأضاف: “كنا نعتقد أننا سنرى عملة موحدة وجواز سفر موحد وانسجام وتكامل في العلاقات، وكنا نعتقد أن هذه المنطقة ستكون عنوان الاستقرار، وراهنا على هذا؛ وللأسف الشديد هذا ما لم يحدث نتيجة محاولة بعض الدول ابتلاع غيرها من الدول التي لا تتوافق معها في سياساتها. وقد أدى هذا الانشقاق في العلاقات وزعزعة المجلس”.
ولفت إلى أن “الكثير من الدول الخليجية أصبحت تحاول أن توفر أمنها الخاص بها من خلال تعاون أمني أو عسكري مع دول من خارج منطقة الخليج، وهو ما يعني أن هذه المنطقة أصبحت تتحدث الآن عن أمن إقليمي ومحاولة حماية حدودها الإقليمية. ومن الواضح أن مجلس التعاون الخليجي أصبح لا يستطيع مواجهة التحديات الخارجية القريبة من دول الخليج، وخاصة ما يتعلق بالتهديد الدائم للأمن القومي العربي (إسرائيل)، أو التهديد الآخر (إيران)”.
وقال المشري إن إفشال المسار السياسي عن طريق الدعم المالي والسياسي والإعلامي للثورة المضادة من بعض الدول قد أدى إلى استمرار الأزمة في ليبيا، والدليل على ذلك ما نراه الآن من حرب على طرابلس”. وأضاف المشري أنه ومع التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، فإن قطر تجد نفسها في موقف شاذ في محاولة الدفاع على هذه الثورات التي وقفت معها منذ البداية.
وكانت أعمال منتدى الجزيرة الثالث عشر قد انطلق اليوم بالدوحة تحت عنوان “الخليج: بين الأزمة وتراجع التأثير الاستراتيجي”.
واستهل الشيخ حمد بن ثامر، رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية، الجلسة الافتتاحية، بالتأكيد على حرص شبكة الجزيرة على مراقبة تطورات المنطقة عن كثب ونقلها آمال شعوبها للعالم بدقة ونزاهة.
وأشار إلى أن أبرز هذه التطورات في الشهور الأخيرة بانبعاث جديد لحراك الشعوب في العديد من البلدان العربية، مثل السودان والجزائر، لافتًا إلى أن الأزمة الخليجية بإعلان دول الحصار الخليجية السعودية والامارات والبحرين الحصار على قطر وإغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية معها، شلت فعالية مجلس التعاون وفرقت كلمته بعد أن كان من أهم منظمات العمل العربي المشترك وأكثرها تمسكًا وانسجامًا.
وقال حمد بن ثامر، إن الصراعات في المنطقة، ومطامع القوى الاقليمية والدولية تتصاعد ومن أحدث الأزمات في هذا السياق الأزمة الخليجية التي توشك على اكتمال عامها الثاني، مؤكدًا أنها ضربت المنظومة الخليجية في عمقها وهددت أمن الدول الخليجية وجردتها من القدرة على مواجهة التحديات الاقليمية أو التأثير في محيطها
ونوّه بأنه قبل هذه الأزمة كان المواطن الخليجي يطمح إلى مزيد من الخطوات العملية نحو التلاقي والتقارب الخليجي كتوحيد العملة وتوحيد جواز السفر لكن الأزمة أدت إلى فقدان هذه الثقة بين دول المجلس.
وأكد ابن ثامر، على استثنائية الأزمة الخليجية الراهنة وأنها ازمة غير مسبوقة لأنها انعكست على الشعوب أكثر من الانظمة، لافتا الى تأثيرها على التواصل بين الأسر في قطر ودول الحصار الخليجية. وقال إن من أشعل فتيل الأزمة أراد أن تصل إلى هذا المستوى من الإضرار بالشعوب لتعقيد امكانية تجاوز تبعاتها في المستقبل.
وشدّد على أن أزمة الثقة بين دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج إلى معالجة عميقة من الباحثين والإعلاميين لأن فقدان الثقة بين الدول من أسوأ الأزمات في تاريخ الأمم. وأن هذا الأمر أصبح مهددا وأوجد عدم ثقة بين جميع الدول.
ونوه الشيخ حمد بن ثامر بأن دول الحصار لم تحقق أهدافها بل خسرنا جميعا ولم نجني من وراء الحصار شيئا سوى أنها شلت فعالية مجلس التعاون وفرقت كلمته بعد أن كان من أهم منظمات العمل العربي المشترك وأكثرها تمسكًا وانسجامًا.
نائب رئيس حزب العدالة التركي: قطر أصبحت أقوى بفعل الحصار
على صعيد آخر، تأسف الدكتور محمد مهدي آكار، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي السابق، على الأوضاع التي آل إليها مجلس التعاون الخليجي بعد فرض الحصار على قطر من طرف ثلاث دول من داخل المجلس.
وقال في كلمة له بالمنتدى “آسف لرؤية الحصار الظالم الجائر المفروض على قطر والذي يستمر لقرابة سنتين، ولسوء الطالع، هذا ما هدد انسجام دول مجلس التعاون الخليجي، بعدما لعب المجلس دورا أمنيا أساسيا، وكان مظلة لدول الخليج، وإيجابيا خلال السنوات الماضية. إن ثمّة ضرر في العلاقات المتبادلة والعلاقات الخليجية البينية”.
وقال آكار أن “الصورة في الخليج معقدة إن لم نقل قاتمة بفعل أزمات تقوض أمن ومستقبل أمن الخليج المشترك، ولها تداعيات تتعدى المنطقة”. كما أشار إلى رؤية بلاده لحل الأزمة الخليجية الراهنة، قائلاً: “تركيا تريد أمن واستقرار الخليج، لأنه يلقي بظلال إيجابية على تركيا، ولما فرض الحصار على دولة قطر الشقيقة، هرعت تركيا لنجدة الإخوان القطريين ووفرنا الكثير من الحاجيات لسد الثغرة في قطر”.
وتطرق المسؤول التركي إلى حصيلة عامان من الحصار، قائلاً: “قطر أطلت برأسها أقوى مما كانت في السابق ونوعت من اقتصادها، ونثمن اهتمام قطر وكونها ستصبح جزءا لا يتجزأ في منظمات دولية مثل منظمة الأمن والتعاون في الاتحاد الأوروبي وتحسين علاقاتها بحلف الناتو”.

الناتو العربي

وتطرق أكار إلى المبادرات الجديدة لتأسيس تحالفات إقليمية، أسوة بما بات يسمى “الناتو العربي”، قائلاً: “شهدنا جهودا بذلت لتعزيز البنية الأمنية الخليجية من خلال تعزيز علاقات الدول ببعضها البعض، ومبادرات من قبيل تأسيس تحالفات أمنية مثل “الناتو العربي”، ونحن جاهزون لتعزيز أي مبادرة لتعزيز الأمن العام، ولكن لا بد من الإيفاء بمعايير لتكون ذات مغزى وناجحة”.
وعدّد الشروط والمعايير التي يمكن أن تسهم في نجاح تأسيس “ناتو عربي”، بالقول: “إن النزاع الخليجي يجب أن يسوى بالاعتماد على المبادئ التي أتيت على ذكرها لتعزيز الأمن، وإن أي آلية أمنية يجب أن تلتزم بمبدأ الأمن الشامل الذي لا يتجزأ ولا يكون على حساب دول أخرى. كما أن السياسات المرتبطة بالعزل الاقتصادي والتهديد العسكري تمهد الطريق لتوترات سياسية عظمة وسباق تسلح، وهذا ما يؤدي إلى نتائج معكوسة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية