في مواجهة اسرائيل للاسلام المتطرف عليها تقليل الازمات مع الدول العربية المعتدلة
مواجهة المشاريع الاستيطانية مهمة لتركيز الانتباه علي مخاطر الاسلاميينفي مواجهة اسرائيل للاسلام المتطرف عليها تقليل الازمات مع الدول العربية المعتدلة قد يكون حسن نصر الله تعلم في الصيف الأخير أننا لسنا ضعفاء مثل خيوط العنكبوت، لكنه يستطيع الآن النظر برضي من أعماق الملجأ في بيروت بعد ما يحصل في اسرائيل. اختفت خطة الانطواء من أجندة اهود اولمرت، وأصبح كثير من الجمهور يشترون صيغة لا يوجد من نتحدث اليه ، ويحتفل المستوطنون قائلين: قلنا لكم!.هذه أنباء رائعة من جهة نصر الله. انه يؤمن بالقاعدة الماركسية القديمة: كلما أصبح الامر اسوأ، يكون الامر أفضل. انه وأمثاله في الاسلام المتشدد يعملون منذ سنين في تعويق كل محاولة للتحادث والمصالحة، لا صدورا عن الحماسة الدينية المتشددة فقط، بل صدورا عن علم أنه كلما زادت نار المواجهة وجد احتمال لان يفرض العالم علي اسرائيل تنازلات اخري.يوجد الآن من يحاول أن يضم نصر الله واحمدي نجاد كحليفين الي مشروع الاستيطان ، وهو الاسم الشيفري الوطني ـ القومي للاحتلال. إن تجنيد المتطرفين من بيروت ومن طهران مرحلة جديدة في تاريخ الاستيطان، ذلك الذي بدأ في مرحلة النشوة التي تلت حرب الايام الستة. استمر ذلك بعد ذلك في عهد العمي لغولدا وغليلي، وأزهر في ايام سيكون الكثير بعد من ألون – موريه لبيغن ومُحدثي استيطان شارون، وكان مصحوبا دائما بعدم مبالاة أكثر الجمهور، الذي تابع وهو في غفوة الاجراءات التي دق فيها الاحتلال وتدا بعد وتد وراء الخط الاخضر.اليسار، ذاك الذي يُتهم الآن بجميع خطايا اوسلو، والانسحاب من لبنان واخلاء غزة، كان هو الذي كرر التحذير طول هذه السنين من أن الاحتلال لا يستطيع أن يستمر الي الأبد. وهو علي حق: برهنت الانتفاضة الاولي علي أن الفلسطينيين لن يظلوا الي الأبد أبناء شعب محتل مهين، بلا حقوق وطنية. دقت الساعة المنبهة آخر الأمر: تبين أكثر الجمهور فجأة أنه يوجد ثمن لنشوة الاحتلال. أدرك اسحق رابين ذلك وناصر اوسلو. لكن لم يتنبه الجميع. وُجد كأولئك الذين احتاجوا الي الانتفاضة الثانية وهي التي جاءت بكثيرين ايضا من فرسان الاستيطان، من اريك شارون إجروا واحتلوا كل تلة الي ايهود اولمرت (الآتي من تركة جابوتنسكي) الي لحظة الاستيقاظ والتنبه.اليسار لم يخطئ ولم يضلل: لقد تنبأ تنبؤا حادا وواضحا بأن كل يوم من الاحتلال، وحواجز الاذلال والتجويع يقوي فقط غُلاة الاسلام ويضعف الجهات المعتدلة هناك. وهو يعلم ايضا، مثل كل من عيناه في رأسه، أن الجمهور المسلم، مثل العالم العربي والاسلامي، ليس مخلوقا الخلق نفسه، وأنه يوجد من يُتحدث اليه، حتي لو كان ذلك معقدا جدا.كان اخلاء المستوطنات في غزة وشمال الضفة اجراء مخطوءا بمعني واحد فقط: حقيقة أنه تم اختيار اخلاء من جانب واحد جزئي لا اختيار التفاوض لاتفاق تام ونهائي. اتفاق يعيد اسرائيل الي حدودها المعترف بها في العالم، خطوط 1967، وفي ضمن ذلك مصالحة في القدس، ومع اتفاق علي عودة اللاجئين الي حدود الدولة الفلسطينية فقط. هذا هو العنوان الذي يخطه اليسار علي الحائط منذ حرب الايام الستة. لا يوجد طريق وسط: كل من يحاول بيع صورة اخري من التسوية يذر الرماد فقط في أعين الجمهور.هذا العنوان براق الآن بحقيقته أكثر من كل مرة مضت: الآن علي التخصيص، واسرائيل تواجه تهديدات الاسلام المتشدد، يجب عليها أن تُبعد من طريقها كل ما يمس بمنعتها الداخلية، ويسلبها مواردها الوطنية، ويزيد الاحتكاكات التي لا داعي لها مع دول معتدلة، مثل مصر والاردن، ويُبعد عنها كثيرا من اصدقائها في الجماعة الدولية.رافي مان(معاريف) ـ 18/10/2006