في مواجهة الظاهرة الامريكية

حجم الخط
0

في مواجهة الظاهرة الامريكية

د. علي محمد فخروفي مواجهة الظاهرة الامريكيةأصبحت مواجهة الظاهرة الامريكية أمراً حيوياً لأنها جزء من التحالف الأنكلو ـ امريكي ـ الصهيوني البالغ الخطورة والعدوانية. فإذا كان فكر ذلك التحالف يمكن أن يُقرأ في أقوال غلاة التطرف اليهودي من أمثال القس رابينوفش الذين ينادون بإشعال الحروب والاضطرابات في العالم من أجل البدء بفترة العشرة آلاف سنة التي سينعم اليهود أثناءها بالسلام وبالوفرة وبالسيطرة علي أعدائهم غير اليهود فان أداة ذلك التحالف هي القوة العسكرية ـ الصناعية ـ المالية الامريكية الهائلة. إن إستراتيجية الحرب الامريكية الجديدة هي بناء نظام مالي واقتصادي حربي. ولذلك فمقارعة امريكا في المجال العسكري مستحيلة. لكن كسر السلسلة الثلاثية في أحد مكوناتها الأخري( المالي أو الصناعي (ممكن ومطلوب).إن العرب، وهم يواجهون دولة كبري تريد فرض المشروع الصهيوني برمُّته وتريد تدمير مشروعهم النهضوي في كل مكوناته وتريد أن تحرمهم من القدرة علي الاستفادة من الفرصة التاريخية الحالية لاستعمال فائض الثروة البترولية لبناء نهضة كبري، مطالبون أن يساهموا في كسر تلك السلسلة الثلاثية الجهنمية بكل الوسائل التي يستطيعون.فأولاً، هناك جبل الدٌّين القومي الامريكي الذي يقترب من الثمان تريليون من الدولارات. وهو دين يزداد باستمرار عند دولة تحافظ علي رفاهية مجتمعها علي حساب كل مجتمعات العالم. إن الدائنين الأجانب يوفرون تسعين في المائة من مبلغ ملياري دولار تحتاج امريكا أن تحصل عليه يومياً حتي تسٍّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّدد أقساط ديونها للبنوك. ومن بين الدائنين، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أصحاب الثروة البترولية العرب. إن ذلك الوضع الشُّاذ ممكن لأن العالم لايزال يقبل بأن يكون الدولار هو عملة الاحتياط للتعاملات الدولية. لكن هناك دلائل علي أن دولاً مثل روسيا والصين والهند يتجهون إلي استبدال الدولار الامريكي باليورو الأوروبي ولو جزئياً وذلك تحٌّسباً من يوم سيأتي عندما يهبط سعر الدولار بنسب كبيرة من جراء نقاط ضعف كثيرة في الاقتصاد الامريكي ومن جراء المغامرات المجنونة لقيادته السياسية. فلماذا لا تنحو دول البترول العربية المنحي نفسه كمواجهة جزئية لدولة امبريالية في كل تعاملاتها معنا ؟ وهل حقاً أننا لانستطيع ممارسة أي ضغط علي دولة تخنقنا بضغوطاتها؟ خصوصاً عندما نقرأ أقوالاً من مثل وصف كروجمان أستاذ الاقتصاد في جامعة برنستون بلاده بأنها في طريقها لتكون واحدة من جمهوريات الموز بسبب سوء تصرفاتها المالية والاجتماعية وديونها الهائلة.إن فصل السياسة عن الإقتصاد والمال عند التعامل مع من يعاديك أمر لايقبله المنطق ولا الواقعية.وثانيا ، هناك حلقة الصناعة في السلسلة الثلاثية. وبالطبع فان الصناعة العسكرية الامريكية في قلب الموضوع. إن توازن الصادرات مع الواردات قد أصبح موضوعاً مقلقاً لامريكا. فأمريكا التي كانت أكبر مصٍّدر للمواد الغذائية بدأت منذ العام الماضي باستيراد كميات كبيرة من الأغذية. إن ذلك يعني أن هذه الدولة تحتاج إلي أن تزيد في صادراتها في الحقول التي تتفوق فيها ومن أهمها حقل الصناعة العسكرية. والسؤال يطرح نفسه: ألا تستطيع دول الأمة العربية، وهي من أكبر مستوردي السلاح الامريكي، أن تستعمل هذا الوضع الامريكي الصعب لتساوم وتناور بالنسبة لشراء المنتجات الامريكية العسكرية وغيرها؟ والأمر نفسه ينطبق بالطبع علي كل أنواع الصناعات والخدمات الامريكية.هذان مثلان لأشكال من الحقول التي يمكن التحرك في أرجائها. لكن المشكلة الكبري أن الحركة المطلوبة تحتاج إلي مبادرات حكومية لا تود الأنظمة العربية أن تقوم بها طالما أن القسم الأعظم من هذه الأنظمة مرتهن في اليد الامريكية. من هنا الأهمية البالغة للدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني للضغط علي حكوماته وهو موضوع سبق وأن طرح ألف مرة. وعليه فان لبُّ المواجهة العربية للظاهرة الامريكية لن ينضج إلاُ بنضوج قوي المجتمع العربي الفاعلة. نضوج هذه القوي أصبح يمثل حالة طوارئ لايمكن تجاهلها وإلاُ فالطوفان قادم.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية