في مواجهة طهران

حجم الخط
0

عاموس غلبوعصورة الواقع كما تبدو لي الان مركبة من ثلاثة مستويات. المستوى الادنى هو نحن مع الفلسطينيين. هنا دولة اسرائيل توجد في حرب ضد كيانين فلسطينيين. كيان اقليمي، سلطوي وايديولوجي واحد هو قطاع غزة تحت حكم حماس، والذي يدير ضدنا منذ بضع سنوات حربا بالنار، بالعنف وبالارهاب بقدر ما تتاح له من امكانيات. وبين الحين والاخر يحتاج الى الهدوء والراحة لاغراض جمع قوى اكبر واكثر فتكا. الكيان الثاني هو السلطة الفلسطينية بقيادة ابو مازن، التي توجد في الاراضي الاقليمية ليهودا والسامرة. وخلافا للكيان الحماسي، فانه لا يتبنى العنف، لا توجد له ايديولوجيا دينية وهو يعتبر معتدلا (وان لم يكن مستعدا لان يقول، كايديولوجيا، انه مع ‘الدولتين للشعبين’، بل فقط مع ‘الدولتين’، لانه يرفض الاعتراف بالشعب اليهودي). ولكنه يدير ضد دولة اسرائيل حربا سياسية حادة، يدير ضدنا حملة تحريض لا تنقطع، ويربي الجيل الشاب لديه على كراهية اسرائيل. رغم كل هذا، واضح أن السلطة أفضل من حماس ومصلحة دولة اسرائيل هي الا تسيطر حماس على هذا الكيان. الظاهرة المشوقة هي ان للكيان بقيادة ابو مازن لا يوجد له أي دور في حرب العنف لحماس، في ما يجري الان في الكيان الحماسي، وفي نتائج ‘عمود السحاب’. وبالتوازي، لا يوجد لكيان حماس أي دور في الحرب السياسية التي يديرها ضدنا أبو مازن. المستوى الاعلى من ذلك للصورة هو المحيط. في الشمال، الجبهة العسكرية المهددة من جانب سوريا، حزب الله وايران توجد في عملية انكسار. في الجنوب، نظام ديني في مصر معادٍ لاسرائيل، ولكن تماما في هذه اللحظات يقف أمام اختباره الحقيقي. وأمامه امكانيتان أساسيتان للاختيار: استمرار الوضع الراهن مع اسرائيل، والذي يعني ضمن امور اخرى كبح جماح حماس، أو السير خلف الايديولوجيا وشعارات ‘ميدان التحرير’. بالنسبة لاسرائيل توجد الان فرصة للتأثير على الاختيار المصري. والمستوى الاعلى هو التهديد الذي يلوح من ايران النووية. في هذه الايام بالذات أبلغتنا الوكالة الدولية للطاقة الذرية بان ايران تتقدم بسرعة نحو تحقيق قدرة نووية. وبرأيي، فان كل منظومة الاعتبارات لدينا في المواجهة الحالية مع حماس ومنظومة العلاقات مع مصر يجب أن تنبع من مصلحتنا العليا: خلق الظروف السياسية والاستراتيجية الافضل لمواجهة التهديد الايراني النووي. وهذا يحملني الى الصورة الاوسع في سياق ‘عمود السحاب’. لقد اطلقت في اوساطنا ترهات عن أن الرئيس اوباما سيحاسبنا بعد انتخابه وسينتقم منا. وهذه أقوال تدل بقدر أكبر على أمل قائليها وعن عالم المفاهيم الضيق لديهم. فاوباما يعمل الان حسب المصلحة الامريكية التي ترى في حماس منظمة ارهاب وبالشكل الاكثر وضوحا فانه هو وادارته وقفوا الى جانب دولة اسرائيل، رغم استياء صحيفة ‘هآرتس’ واتباعها في الاعلام.وما أن بدأت الحملة حتى قالوا انها تختلف عن رصاص مصبوب. لماذا؟ لانه كانت لنا في حينه شرعية دولية، ورؤساء الدول سارعوا الى القدس كون حكومة اسرائيل أدارت مسيرة سياسية مع الكيان الفلسطيني لابو مازن، والان لا توجد مسيرة سياسية. إذن فلننعش الذاكرة قليلا. رؤساء الدول سارعوا الى القدس كي يضغطوا علينا للخروج من غزة؛ نتاج ‘رصاص مصبوب’ كان تقرير غولدستون، وكل تنازلات اولمرت لابو مازن لم تجدي نفعا. في هذه اللحظة لدينا تأييد من حكومات اوروبية، وأولا وقبل كل شيء بسبب الطريقة التي يعمل بها الجيش الاسرائيلي والتي تمنع الخسائر بين السكان المدنيين الفلسطينيين. اشعر أنه يوجد لدينا من هم تواقون جدا لصور عائلات فلسطينية قتلى وانقضاض عالمي وداخلي على رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع باراك. ينبغي الامل في أن يخيب ظنهم هذه المرة أيضا.معاريف 19/11/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية