أثبت رئيس الوزراء نتنياهو مرة أخرى بأن موقفه من مواطني إسرائيل تهكمي واستعمالي. في الوقت الذي اكتست فيه الدولة باللون البرتقالي وتابع الجمهور بقلب محطم جنازة شيري، وأرئيل وكفير بيباس، كي يقدم لهم الاحترام الأخير، وسعى نتنياهو الذي كان في المحكمة إلى استخدام الحدث لاحتياجاته ويحول كرسي الاتهام الذي يجلس عليه إلى منصة خطابة محترمة تدار منه مراسم ذكرى العائلة وإلقاء موعظة قومية.
في مستهل المداولات، توجه نتنياهو إلى القضاة وكأنهم ضيوف في مراسم رسمية هو ضيف الشرف فيها، وقال: “نودع اليوم شيري بيباس وطفليها الصغيرين، ويجدر بنا الوقوف دقيقة صمت لنتذكر من نقاتل ومقابل ماذا نقاتل، ونشدد التزامنا بإعادة الجميع إلى الديار”. ورئيسة الهيئة، القاضية ريفكا فريدمان – فيلدمان، وأصابت في تصرفها حين رفضت الطلب وأصرت على إجراء المداولات كما هي ولن تتعاون مع التلاعب: “أعتقد أننا جميعاً نتذكر من نقاتل وماذا نقاتل”.
منذ نشر النتائج التي تشهد على قتل عائلة بيباس على أيدي آسريهم ولم يقتلوا بقصف الجيش الإسرائيلي، لا يفوت نتنياهو فرصة لاستخدامهم للدعاية والإعلام. رغم إرادة العائلة، أقر يردين بيباس لنشر التفاصيل التي ذكرها الناطق العسكري عن قتل أبناء عائلته، والتي اتفق عليها معه، وطلب ألا يفصل شيئاً غير ذلك عن ملابسات القتل. غير أن نتنياهو لا تهمه طلبات بيباس. فهو يرى أن جثامين أبناء عائلة الأب الذين اختطفوا وهم يلبسون البيجامات تحت ورديته وقتلوا في أسر حماس، هي مُلك وطني ويحق له استخدامها لأغراض الدعاية، والإعلام أو التلاعب في المحكمة – حسب الحاجة.
لا يكف نتنياهو عن استخدامهم؛ فقد استخدمهم في المرة الأولى، في احتفال ختامي لدورة الضباط؛ ففي حينه رفع صورة الثلاثة وفصل في أفعال القتل خلاف ما اتفق عليه مع يردين. وعقب ذلك، توجهت العائلة إلى نتنياهو وشددت على عدم السماح بنشر التفاصيل. “نطلب اتخاذ كل الوسائل لحماية خصوصية العائلة وشرفها”، كتبوا لنتنياهو. لكن كتاب لم يغير شيئاً لنتنياهو، وفي خطاب الغداة أمام لوبي آيباك، فصل الشكل الذي قتلت به الأم وطفلاها.
نستنتج أن كلمة “شرف” غير موجودة في قاموس نتنياهو. هي غريبة عليه. هو إنسان عديم الشرف. بالفعل، “الكل يذكر من الذين نقاتلهم وماذا نقاتل” ونتذكر أيضاً من تخلى ومن تجاهل ومن عرقل صفقات، ومن فضل بقاء حكومته على إعادة مخطوفين؛ ينبغي وضع حد لهذا الفصل الرهيب في تاريخ الدولة. عشرات المخطوفين لا يزالون على قيد الحياة، والمهمة الوطنية الوحيدة الآن هي إعادتهم على قيد الحياة.
أسرة التحرير
هآرتس 27/2/2025