في ندوة بعنوان «تنظيم الدولة: تابع أم صانع للأحداث» هل بات «الدولة» تنظيما فوضويا يتبدد أم انه باق ويتمدد؟

حجم الخط
2

إسطنبول ـ «القدس العربي»: انقسم خبراء ومختصون في شؤون الجماعات الجهادية وباحثون سياسيون حول مستقبل تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في سوريا والعراق خلال السنوات المقبلة، وذلك خلال مقابلات لـ»القدس العربي» وكلمات ألقيت في ندوة بعنوان «تنظيم الدولة: تابع أم صانع للأحداث»، نظمها موقع «الخليج أونلاين» في مدينة إسطنبول التركية.
وفي الوقت الذي اعتبر البعض أن التنظيم فوضوي ومُدمر ويمكن القضاء عليه من خلال محاربته من كافة النواحي، رأى آخرون أن التنظيم «باقي وسيتوسع بفضل الحاضنة الشعبية التي بات يتمتع بها في صفوف سكان المناطق التي يسيطر عليها بعد أن عانوا الأمرين سواء من نظام الأسد أو المليشيات الشيعية في السابق».
وناقشت الندوة التي حضرها عشرات الخبراء من سوريا والعراق والأردن وتركيا ومصر، مسألة هل كان التنظيم هو بنفسه صانعاً للأحداث أم أن هناك من يحركه، في ظل ما يشهده من توسع سريع في كل من سوريا والعراق.
وقال مدير تحرير «الخليج أونلاين» حسام العيسى: «إن مرجعية الندوة تستند إلى ما يحققه تنظيم «الدولة» على الأرض في كل من سوريا العراق، واتساع نفوذه على الأرض إلى جانب ما يحضّره التحالف الدولي لمواجهة هذا التنظيم، منوهاً إلى ما يحققه تنظيم «الدولة»؛ إن كان على الأرض من توسع جغرافي، أو ما يحظى به من اتساع في عدته وعتاده، أو ما يحققه عبر الأداء الإعلامي.
رامي الدالاتي، مدير مركز معالم للدراسات أوضح أن «جبهة النصرة تشترك فكرياً مع التنظيم، لكنهما يختلفان بقضية التكفير والبيعة للدولة وجواز قتال من هو خارج البيعة، لكن السلفية الجهادية هي الأب الروحي لكل الانحرافات التي جرت لاحقاً».
وقال: «التنظيم مفهوم منحرف للسلفية الجهادية، ورموز التنظيم كانوا على أرض الجهاد الأفغاني، الذي تأثر بالجهاد المصري المتأثر بفكر التكفير والهجرة، الذين كانوا عبئاً على المجاهدين الأفغان وعلى أسامة بن لادن نفسه». من جهته، رأى يحيى الطائي أستاذ الفقة وأصوله في جامعة إسطنبول التركية أنه «لا يوجد أشخاص ذوو ثقل فكري في التنظيم، وأن أغلب من يبايعون التنظيم لا يبايعونه مقتنعين بفكره ولكن رغبة بالحصول على الدعم المالي منهم، أو خوفاً من بطشهم».
رائد حامد الباحث في معهد كارنغي ومركز الجزيرة للدراسات، قال: «إن المجتمع السني في عمومه يرفض دخول قوات الحشد الشعبي الشيعية لمناطقه، لكن هذا الرفض يصطدم بقبول شيوخ عشائر السنة في الأنبار والموصل، لاعتبارات ذاتية تتعلق بهم، وهؤلاء الشيوخ لهم حضور في الرأي العام».
وأضاف: «نحن أمام مجتمع سني مفكك، يقابله مجتمع شيعي متحد، هذا الأمر سبب رئيسي في منع سقوط بشار وبغداد بيد المسلحين السنة»، مضيفاً: «التنظيم يسعى لتحويل المواجهة مع قوات التحالف إلى برية، لخلق شرعية وجودية لها، تستقطب بها شباب العراق لمقاتلة ما سوف تسميه حينها بالاحتلال».
وأشار إلى «أن التجييش الطائفي لدى الشيعة نجح حيث تطوع مليون شيعي لقتال داعش في العراق وسوريا، في المقابل الجهة السنية الوحيدة التي نجحت في التجيش واستقطاب الشباب السني هي تنظيم الدولة الاسلامية».
من جهته قال الصحافي وائل عصام: «هناك من يحاول أن يصور أن هناك مشكلة بين السنة في العراق وسوريا وبين محيطها، بينما في سوريا قبل السنة الحكم العلوي لـ40 عاماً وهو يدعي القومية، والنتيجة أنه قمع الإخوان المسلمين، ورفض أن يشارك السنة في الحكم بعد الثورة، وهو ما أدى إلى تشدد السنة».
وأضاف: «رجال السلفية الجهادية قادرون على النجاح في الحرب، لكنهم غير قادرين على النجاح في الحكم؛ لأن منهجهم سيؤدي إلى شرخ مجتمعي لا تحمد عقباه»، وتابع: «لو سمح للتيارات المعتدلة المتصالحة مع الطوائف والمؤمنة بالدولة المدنية، بالوصول إلى الحكم وبناء مشروعها، لكان هذا المشروع أطاح بمشاريع القاعدة وداعش».
وأشار إلى أن «المشروع الإيراني كان متوحد الهوية (الطائفية) منضبط من طهران إلى بيروت، على عكس باقي التنظيمات الجهادية التي فشلت في إنشاء حلف موحد يكسر الحلف الشيعي، لكن تنظيم «الدولة» نجح في بناء هذا الحلف الذي يواجه الحلف الطائفي الشيعي».
في حين، اعتبر الباحث علي باكير أن تنظيم «الدولة» يسعى إلى تدمير الدولتين العراقية والسورية ومؤسساتهما والحلول محلهما، و»أول ما يقع ضحية لهذا التنظيم هي البيئة الحاضنة له»، مضيفاً: «إنه تنظيم فوضوي، يعتمد على الفوضى ويستثمرها لبقائه، مما يسهل عملية التحالف ضده واستهدافه، على عكس المليشيات الشيعية المنتظمة والمتحدة».
في السياق ذاته، قال الدكتور عمر عبد الستار، النائب السابق في المجلس النيابي العراقي: «نحن نعيش فاصلة تاريخية كالثورة الفرنسية، ستغير نظام المنطقة من حال إلى حال، لكن الفارق هو أنها غير محدودة بزمان، وثمنها باهظ على المجتمعات والأوطان والشعوب».
وأشار إلى «أن أكبر نجاح لداعش، هو أننا نجلس اليوم ونتساءل هل ستتمدد أم ستتبدد؛ لأنها نجحت في فرض نفسها على واقع وجوهر المنطقة ومجتمعها، وغدت قطباً عالمياً جذب 60 دولة لقتاله لإنهاء مشروعها».

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية