القاهرة ـ «القدس العربي»: بمناسبة صدور رواية «كلاب تنبح خارج النافذة» للروائي المصري صبحي موسى ــ دار صفصافة للنشر 2024 ــ أقيمت في مبنى (قنصلية) في القاهرة ندوة لمناقشة الرواية، أدارتها الإعلامية بثينة كامل، بمشاركة الناقد عادل ضرغام وكاتب الرواية، إضافة إلى بعض الحضور من المهتمين بالشأن الثقافي. نستعرض جانبا منها..
الأزمة
في بداية تقديمها للندوة ذكرت بثينة كامل، أن الرواية تدور حول ثورة يناير/كانون الثاني وثورة ـ هكذا قالت ـ يونيو/حزيران، لكن الرواية لم تقتصر على ذلك، بل استعرضت حالات لشخوص كثيرة متباينة، هذا التباين الذي جعل منها حالة مناسبة لاستعادة أحداث مختلفة. من ناحية أخرى أضافت كامل أن الكاتب واضح في موقفه من البداية، مجسداً أزمة ما بعد الأحداث الكبيرة، من خلال شخصيات تعاني من أمراض نفسية مختلفة.
تعدد الهوية
أما الناقد عادل ضرغام، فأشار بداية إلى أن الرواية تثير الجدل في ما يخص (الثورة) خاصة وقد قام نقاش واختلاف ربما حتى الآن حولها ـ يقصد الثورتين ــ والجيد هنا أن الكاتب استطاع أن يجد الآلية الفنية للفكرة التي أراد التحدث عنها (الثورة) فجاء التعبير عنها بشكل جانبي غير مباشر، من خلال فكرة تعدد الهوية، ومدى التضاد أو المفارقة الناتجة عن ذلك، فهناك شخص له هويتان.. المؤلف، ثم الصدى أو الظل الذي يؤلف النصف الآخر من الرواية. وقد أدى ذلك إلى تقنية تقديم وجهة النظر والمضاد لها، وبالتالي استعراض المقارنة بين وجهات النظر المختلفة. وجهات النظر المتعددة هذه لم تكن لتظهر إلا من خلال الهويات المختلفة، والمرتبطة بالسارد نفسه. فبين هاتين الشخصيتين (المؤلف/الظل) تتحرك الرواية، وفي النهاية ندرك أنه شخصية واحدة.
نصا الرواية
تأتي الرواية من خلال نصين، أولهما يسيطر عليه المؤلف/الشخصية، بينما الثاني أشبه بالـ(حاشية) وكأنه تفسير وتعديل واستكمال لنقص في الجزء الأول، عبْر شخصية (ثابت) الأقرب لفكرة الانتصار الواقعي. ومن هنا تنتفي فكرة التكرار أو التزيّد في النص، بل نحن أمام وجهات نظر متغيرة من نص لآخر.
رواية مجموع
ويرى ضرغام أن الموضوع ليس حكاية شخصية، بل رواية مجموع، والمحرك الأساسي لها فكرة الثورة، فهو لا يريد تقديم الشخصيات في لحظة آنية ـ لحظة الثورة ـ بل يريد تأريخا لهذه الشخصيات، حتى يتم الكشف عنها وعن تاريخها، مع الإشارة إلى أمراض كل مرحلة والتنبيه إليها. حتى إن هؤلاء الأفراد يمثلون فصائل اجتماعية وأيديولوجية، كالقبطي والإخواني وما شابه، إضافة إلى فصيل المُفسدين. ووفق فكرة الفترات الزمنية ـ من مبارك وحتى الآن ـ فالنساء في الرواية يمثلن بدورهن هذه الفترات وانعكاساتها من أزمات متنوعة تكشف تحولاتهن.
اكتئاب جماعي
وسألت بثينة كامل مؤلف الرواية عن وجود فعلي لما يُسمى بـ(الاكتئاب الجماعي) الذي يصيب مجتمع ما. فأجاب بأن المجتمعات التي تتعرض لهزات كبيرة يحدث لها ذلك. فمصر تعرضت لثورة 2011 وفجأة أصبح كل رجال مبارك ثوريين، وعندما وصل الإخوان إلى الحكم انضموا إليهم، وهكذا حالة لم تنته من الاضطراب والصدمة، مما سبب حالة دائمة من الاغتراب، فالكثير من المُثل والمبادئ انهارت. وهذه ليست أول رواية أكتبها عن الثورة، هناك روايتي «نقطة نظام» ( 2018) و«نادي المحبين» ( 2021) فالثورة المصرية حدث كبير ومهم في حياتنا، ولا بد من معرفة ما الذي حدث، وما الذي أدى إلى ما يحدث، فالاستمرار في مناقشة الثورة يُحييها.